حتى لا نردد: عليه العوض ومنه العوض

wait... مشاهدة
حتى لا نردد: عليه العوض ومنه العوض
Advert test

ذ/ عبد السلام أندلوسي

أعرف أن هذه الأسطر، كما هو الشأن في جميع المقالات، ستغضب أناسا وستروق آخرين، وستستنفر في الوقت ذاته قريحة العديد من المتسائلين. ذلك، أني لم أتصور البتة في يوم من الأيام، أن ينتسب إلى الجامعة المغربية محسوبون على المخابرات السورية التي كانت تطارد مجموعة من تنظيم الإخوان، ممن لجأوا إلى إسبانيا وغرناطة تحديدا، أواسط التسعينات.. الزميل الصحفي تيسير علوني، عانى مع هؤلاء الأمرين، وعانى معه معارضون سوريون آخرون من مختلف التلاوين السياسية السورية المعارضة لنظام آل الأسد، الذي ينال المغرب اليوم شرف الانتساب إلى تنظيم سياسي دولي يطلق على نفسه أصدقاء الشعب السوري، للدفاع عن الحقوق المشروعة لهذا الشعب.. وحينما كان البعض من أبناء جلدتنا يركب الموضة، ويقبل بتغيير جلدته لبعض من الوقت، لاقتناص ميتة نافرة، كان هؤلاء يعدون العدة، ويقبلون أيضا للأسف الشديد بالانتساب إلى هيأة المخابرات الإسبانية، وتحديدا أجهزة الاستعلامات التابعة لحكومة إقليم الأندلس..هذا تاريخ سمحت لي الظروف بمعانقة بعض من فصوله.. ذات يوم من سنة 1998، اجتمعت بإحدى فنادق غرناطة كل أطياف المعارضة المغربية المقيمة بدول الاتحاد الأوربي. كنت موفدا من إحدى الصحف الوطنية بتغطية فعاليات هذا اللقاء الذي كان يتمحور حول سبل النهوض بحقوق المهاجرين بأوروبا، وأذكر أنه على الهامش تفجر شبه خلاف ما بين مجموعتي بلجيكا وهولاندة وإسبانيا، كانت المجموعة الأولى تحتج بشدة لتواجد شخص يعمل لفائدة المخابرات السورية والإسبانية، وفيما كنت اعتقد أن الأمر، ربما، يتعلق بشخص إسباني إذا بي أفاجأ باندهاش شديد، أن الأمر يتعلق بمن بات اليوم يقدم الولاء لقطر في إحدى مدن الساحل الأطلسي للمغرب، التي دخلت منعطف التجاذب السياسوي بين فريقين سياسيين… وخلال هذه الفترة، كان المغرب يمتطي الدرجات العليا في سلم السب والقذف والموروفوبيا أمام انظار العاملين لفائدة المؤسستين، وكان هؤلاء لا يترددون في مد بعض النخب الإسبانية المثقفة، بما فيها الأكاديمية المنتسبة للجامعة الإسبانية، بالمعطيات الكاذبة لتمكينها من إنتاج فكر من منظور جيوسياسي ينظر للمغرب باعتباره الدولة المنتمية إلى حضارة ” المورو الشرير” والمغربي الذي ارتكب جرائم فظيعة في الحرب الأهلية الإسبانية والذي يمثل الأصولية..

هذا النموذج أيها السادة أيتها السيدات، للأسف الشديد، أصبح واقعا يفرض نفسه بين ظهرانينا، وأصبح العملة المطلوبة التي يتم الاستهشاد بها، ليس لسبب، إلا انه يتأبط صوت قطر، والحال ان في قطر عشرات من الأطر المغربية المغمورة التي لا يعرفها أحد. أي نعم في قطر، الإنجليزية والعربية أيضا، شباب في قمة عطائه يعود الفضل في تكوينه إلى جانب المؤسسات الوطنية المعروفة، لماستر الترجمة والصحافة والتواصل بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة بطنجة، منهم تعلمت أشياء كثيرة وأنا ألقي في حضرتهم محاضراتي، وكنت دائما أقول لهم: لا تتركوني أحتكر الحديث، قاطعوني أمطروني بأسئلتكم العميقة لأتعلم منكم. اكثر من ذلك، كنت اطلب منهم تقييم آدائي..فمن يحاضر أبدا لم يكن ملاكا. في كندا الطلبة يقيمون آداء أساتذتهم من حيث درجة التواصل فيما بينهم. فهذا صوته لا يسمع والآخر يتحدث بسرعة، والآخر يتغيب باستمرار…إلخ. فشلت محاولات هؤلاء في اختراق محيط قيادات بعض الأحزاب السياسية، ولكنها بالتأكيد نجحت في اختراقات أخرى، لفائدة خدمة مصالح الأجندة القطرية. مرحبا بقطر دولة شقيقة، ولكن لا نريد أن تخترق المرافق الحيوية للدولة، ما فشلت فيه المخابرات القطرية في مصر، يجب أن لا يجد الطريق معبدا أمامه لاختراق مؤسسات الدولة المغربية، وأول باب يظل مفتوحا على مصراعيه أمام عملاء المخابرات القطرية، التي لن تتخلى عنهم للدور الذي لعبوه خلال التسعينات في إسبانيا، هو الجامعة المغربية، حيث الطلائع الأولى لحرب ضروس بدأت تشتم دخانها ما بين منظومة الإعلام والتواصل الوطنية المغربية، وإمارة قطر. ومثلما كانت الريادة للصحافة الوطنية في تثبيت أسس ومقومات الاستقلال الوطني، ستكون الكلمة لمنظومة الإعلام والتواصل الوطنية، تكوينا وبحثا وممارسة .

2015-01-23
admin