الاشادة بالإرهاب ليس رأيا

wait... مشاهدة
الاشادة بالإرهاب ليس رأيا
Advert test

ذ/ محمد الأمين مشبال

لقد كان للتزايد المستمر في اعداد الملتحقين بسوريا قصد القتال في صفوف الجماعات الارهابية -بارتباط وثيق مع ما قد تشكله عودتهم الى البلاد في وقت من الاوقات،متشبعين بالأفكار المتطرفة ومدربين على فنون القتال والتخريب-أثره المباشر على الحكومة المغربية ،وتحديدا على وزارة العدل التي أعدت مشروعا صادق عليه مؤخرا مجلس النواب خلال جلسة عمومية، كما سيعرض لاحقا على مجلس المستشارين لمناقشته والمصادقة عليه قبل أن  ينشر في الجريدة الرسمية.

مشروع القانون (86.14) تمم أحكام قانون المسطرة الجنائية المتعلقة بمكافحة الارهاب ،وأضاف فصلا تدرج بموجبه مجموعة من الافعال ذات الصلة بمعسكرات التدريب ببؤر التوتر الارهابية بصفتها جنايات. كما تم بموجبه ، تتميم مقتضيات الفصل 2-218 من مجموعة القانون الجنائي من خلال اضافة فقرة ثانية تجرم القيام بأي فعل من أفعال الدعاية أو الاشادة أو الترويج لكيانات أو تنظيمات أو جماعات ارهابية.

بارتباط مع ذلك ،لم يتم تبني اجتهاد المجلس الوطني لحقوق الانسان الذي اقترح استبدال “الإشادة” ب “التحريض العمومي لارتكاب جريمة إرهابية “،وهو موقف أكثر تساهلا، لان التعبير مثلا عن الاعجاب بقتل صحفيين عزل في باريس أو ذبحهم في سوريا ،لا يعقل أن يدرج ضمن حرية التعبير عن الرأي ،بل هو تشجيع لجرائم ضد كل  القيم الانسانية مهما حاول أصحابها منحها غطاء دينيا قصد دغدغة عواطف السذج وبسطاء العقول من المسلمين. كما أن الاشادة بالأفعال الارهابية والتعبير العلني عن دعمها، هو تشجيع و تحريض ضمني للمزيد  منها،ويصب الماء في طاحونة عقيدة الارهاب.

يبقى تساؤل مهم يحتاج لنقاش عمومي وإجابات واضحة:كيف سيتعامل الصحفيون مع الشق المتعلق بجريمة الاشادة بالإرهاب؟. فإن عبر صحفي ما من خلال الوسيط الاعلامي الذي يشتغل فيه(مكتوب ،رقمي ،مسموع…)عن موقف يشيد بالإرهاب أوقد يؤول كذلك، فهل سيتابع بمقتضى قانون الصحافة أم بقانون الإرهاب؟وماهي الحدود الفاصلة مابين الاخبار ونشر المعلومة-التي هي جوهر العمل الصحفي- ومابين الدعاية أو الاشادة بالجرائم الارهابية؟

ان كيفية التعامل مع “المواد ألإعلامية “للجماعات الارهابية (خصوصا أشرطة الفيديو) ،لا تطرح  اشكاليات أمنية وحسب(خلق حالة من البلبلة لدى الرأي العام مثلا)، بل تثير الجدل حتى من زاوية أخلاقيات المهنة نفسها (بشاعة صور ذبح الاسرى والرهائن مثلا). فالجميع يستحضر قضية الصحفي علي أنوزلا الذي توبع بمقتضى الفصل 2-218 من القانون الجنائي في الباب المكرر الخاص بجريمة الاشادة بالإرهاب اثر نشره لفيديو منسوب لتنظيم القاعدة على موقع” لكم” الذي كان يديره،وهي القضية التي لم يتم طيها بشكل نهائي.

اشكاليات وحيثيات تطبيق عقوبة “الاشادة ” بالإرهاب، التي قد تصل الى خمس سنوات سجنا ،لاتقتصر على الصحفيين وحدهم ،بل تشمل كل المواطنين الذين قد يعبرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها عن مواقف وتعليقات تشيد بالأعمال الارهابية.

في نهاية المطاف تظل مسؤولية حماية المكتسبات الديمقراطية ببلادنا وتجفيف ينابيع دعاة الفكر الظلامي،مهمتان مطروحتان ليس فقط على السلطة القضائية أو الاجهزة الامنية لوحدها ،بل لابد لإنجاحها من مقاربة تشاركية يلعب فيها الاعلام دورا طليعيا من حيث فتح النقاش العمومي، وتنويرالعقول، ونشر قيم التسامح.

2015-01-25 2015-01-25
admin