الجدَارُ الأزْرقْ… يوسف خليل السباعي من سرير أسرار الحبّ إلى واقع ناتَاليَا

wait... مشاهدة
الجدَارُ الأزْرقْ… يوسف خليل السباعي  من سرير أسرار  الحبّ إلى واقع ناتَاليَا
واجهة رواية نطاليا للروائي خليل يوسف السباعي
واجهة رواية نطاليا للروائي خليل يوسف السباعي

هالة أنفو: عبد الحق بن رحمون

مايزيد عن عقد من الزمن، أصيب يوسف خليل السباعي، بسحر الساحرات الشقراوات، وتحديدا من طرف الأندلسيات، فقطف من صدورهن معطف الحكايات الشطارية. ووقعت هذه الواقعة خلال تواجده في الأندلس في مهمة إعلامية، من أجل إنجاز تحقيق صحفي، ليستقر قراره على تنفيذ وصية جده الأكبر السيد السباعي، الذي أوصاه في شتاء بارد وقارس بمدينة القصر الكبير، إذا ركب البحر ووصل إلى الأندلس، عليه أن يسترجع منها أوراق البردي المدفونة، في عتبة قصر الحمراء، و تقول الوصية في آخر فقرة منها بعد الفاصلة المنقوطة: ” …ويوجد داخل الصندوق مفتاح، ملفوف وسط خرقة، على شكل مومياء، يقاوم البقاء ويعاند الصدأ والنسيان.” . ولما وجد يوسف الصندوق المذكور، لم يجد في فيه غير طاقون وحمالة صدر وقناني خمور، لأن مؤلف الوصية اخترق هذه الدعابة حتى يغرق يوسف في ألوان تيه الجدار الأزرق ويكشف أسرار حكاياته. وبما أن يوسف إنسان طيب ومسالم ، ويعي جيدا أنه لا يملك جيشا وبواخر كتلك التي كانت عند يوسف بن تاشفين وطارق بن زياد ، لهذا، وكما هو معروف فأسلحة يوسف خليل السباعي لا تتعدى أوراق صغيرة، وقلما وهاتفا من النوع العادي، الغير المرتبط بالأقمار الاصطناعية، وفي أحيان كثيرة يشحذ بطارية ذاكرته ليوثق على شريحتها تفاصيل حياته اليومية. ويحدث أن يسافر يوسف إلى الأندلس وعند وصوله، يعلن إحراق جميع زوراقه الورقية. لكي يتفرغ كليا للشغف والغواية بالشقراوات الأنيقات حد الجنون. من يعرف يوسف خليل السباعي، قبل سقوط جدار برلين أو بعد بناء الجدار الأزرق، سيكتشف أن يوسف ولد من بطن الحوت، وأيضا من الموهبة والتجارب الحقيقية التي عاشها، فحياته تشبه محكيات نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس ومحمد زفزاف في بيضة الديك وفي الثعلب الذي يظهر ويختفي. إنه يوسف الأديب الذي يحكي قصصا ويروي أحداثا ووقائع عاشها أو تخيلها، يكتب بكل شجاعة ولا يهمه الرقيب أو الخطوط الحمراء، همه تصوير الواقع المعاش كما هو، لكن المشكلة أنه انخرط في لعب أدوار تارة مكشوفة ومرة أخرى متخفية، وذلك بغية الوصول إلى طرق عيش شخوص من قاع المجتمع منتمية إلى الأغلبية الصامتة. ويسعدنا في موقع ” هالة أنفو” أن نستضيف يوسف خليل السباعي، ليطالعنا عن خفايا سرير أسرار الحب مع ناتَاليَا وصولا إلى إصدار رواية بطلتها هذه الشخصية التي كانت بطلة غوايات الأندلس التي فتحها في أوراق جدار أزرق، باعتبارها فاتح للشهية والكتابة. ونريد أن نشير هنا أن هيئة تحرير موقع ” هالة أنفو” أجمعت على اختيار الأديب والصحافي يوسف خليل السباعي، ضيفا على الجدار الأزرق،في هذه الحلقة، وهي مناسبة للاحتفاء به وتسليط الضوء على كتاباته، كما أن اختيارنا للاحتفاء به يأتي من قناعتنا الراسخة أنه يستحق كل تكريم، باعتبار ما أسداه للاعلام الثقافي والفني وأيضا للأجناس الصحفية الأخرى، فهو قلم يتابع جميع الأحداث بتطوان ووطنيا بصدق وموضوعية. وبذلك تقترح عليكم” هالة أنفو” في الحلقة الخاصة مع يوسف خليل السباعي حوار معه إلى جانب دراسات نقدية، وفصل من رواية ناتاليا. متمنين لكم أعزاءنا القراء قراءة ممتعة وشيقة:

الحوار: الفتنة فِي ظلال الجُرح

*هل مستعد للعوم تحت الماء؟ **أشكر من صميم القلب جريدة “هالة أنفو” على استضافتي على ” الجدار الأزرق، وهي جريدة ترسم خطواتها في الزمن عبر إزالة بعض الغيوم عن وقائع وشخصيات ثقافية وغيرها. في الحقيقة أن سؤالك عن العوم صعب الإجابة عنه في البداية، ولكنني منذ الصغر وأنا عاشق للعوم، والبحر يجسد لي تلك الثنائية المتضادة التي هي الاضطراب والهدوء، الحلم والواقع، الغرق الذي هو الموت، والحياة التي هي تلك الأمواج التي تلامس الشط بحنو، كل تلك الذكريات الجميلة الغائرة، والتي تظهر إلى السطح تدريجيا. أستطيع العوم تحت الماء، لكنني مع ذلك أخشى الغرق. يذكرني هذا برسالة تحت الماء لعبد الحليم حافظ، كما يذكرني بسؤال عن اكتشاف المجهول. اكتشاف المستحيل، الذي هو أمر ممكن في الأدب، أو لنقل الكتابة والنص الأدبي. *منذ أن تورطت في كتابة رواية عن شخصية إسبانية متخيلة وواقعية ماتزال لم تخرج من تلك الغواية…. ماذا تقول عن هذه الغواية؟ **كتبت رواية ” ناتاليا” عن شخصية إسبانية (عاهرة) منذ سنوات بعد عودتي من إشبيلية. بالطبع ظللت لمدة طويلة أسيرا لعوالم هذا النص الروائي، لكنني كتبت قبله مجموعتي القصصية ” الظل”، كما كتبت أيضا مجاميع قصصية أخرى، وطبعت في بداية 2013، رواية بعنوان ” الأبواب السبعة، القمر المحجوب”، وهي التي جعلتني أنسى غواية ” ناتاليا”. والحقيقة أن “ناتاليا” رواية كتبت في مرحلة البدايات، وكانت هناك بعض الأمور التي ينبغي تداركها، ولكن منشار الطباعة كان سريعا. أتمنى في الطبعة الثانية أن أصحح بعض الأمور، ومنها أخطاء طباعية وترتيبية. الغواية شيء جميل، لكنها لايمكن لها أن تاسرني. إنني أفضل كلمة الفتنة على الغواية. وختاما يبق كل ما أكتبه من نصوص روائية وقصصيبة ما أن تصدر وتخرج للنور، وتصبح في أيدي القراء، أختفي أنا، لأنني أفكر في العمل الروائي أو القصصي الجديد. والآن انتهيت من روايتين : ” ظلال الجرح” و “روندا أرض الأحلام”، وغيرها من الأعمال الإبداعية الأخرى. *أنت صحافي عملت في الصحافة الثقافية، كيف تنظر إلى هذا الواقع من زاوية تحت المجهر … وهل في المغرب عندنا صحافة ثقافية ؟ **بالفعل، اشتغلت في الصحافة الثقافية كمراسل ثقافي لجريدة “العلم” وبتشجيع من الكاتب والصحافي المتفرد عبد الجبار السحيمي، الذي دعمني بكل قوة، وكنت أنشر باستمرار، ولكن ما يؤلمني حقيقة أن الصحافة الثقافية، والمشرفون على الملاحق الثقافية لا ينفتحون على أسماء إبداعية جديدة،حيث ترى نفس الأسماء ونفس الصور، وما يطغى على هذا النوع من الصحافة هو التكرار، وعلى المسؤولين عن هذه الملاحق والصفحات الثقافية تغيير منظورهم لهذا الشكل. *كيف تنظر إلى مهنة الصحافة من خلال تجربتك وهل الصحفي عليه أن يكتب في كل شيء أم عليه أن يكون له ذوقا واختيارات وبصمة … لك الكلمة………..؟ **في المغرب، لا يمكن لك كصحافي أن تكتب حسب ذوقك أو اختيارك، ثمة توجهات وخطوظ تحريرية، وليس هناك حرية في الكتابة الصحفية، هو فقط كلام فارغ، كما أنه لا ديمقراطية بدون حرية الصحافة، وحرية المبدع والإبداع معا. الصحافة عندنا، لم تدرك أهمية فعل التخصص، هي بعيدة كل البعد عن هذا الموضوع الذي نجده يزدهر ويتطور في أوربا وأمريكا وبعض الدول الأخرى. أما نحن فنبقى أسرى من يسير الجريدة أو يمولها. “يتبع ”

2015-01-28 2015-01-28
admin
error: