” المال الطائر “في خدمة الحركات الجهادية والأحداث الإرهابية

wait... مشاهدة
” المال الطائر “في خدمة الحركات الجهادية والأحداث الإرهابية

هالة انفو ترجمة محسن الشركي . “هالة إنفو” تقدم حصريا لقرائها مقالا مترجما عن جريدة “الباييس” الإسبانية عن عدد يوم الأحد 1 فبراير2015 ، لكاتبه الصحفي المحقق “خوصي ماريا إيروخو أماتيا”. ونظرا لأهمية تحقيقات هذا الصحافي المتميز الذي يستقي كما هو واضح معلوماته من مصادر على صلة بمجال اشتغاله المرتبط بالقضايا المتعلقة بالجهاد والأحداث الإرهابية. حيث يعتبر مؤلفه “الثقب” الذي يوثق لأحداث 11 مارس الدامية بمدريد حسب مجلة ” فورين بوليسي ” أحسن عمل يؤرخ لوقائع الموت تلك. حيث أن الكتاب نتاج لنحو 10 سنوات كاملة من الاشتغال على ظاهرة ما يسمى “الإرهاب الإسلامي” . طبقا لتقارير المخابرات الإسبانية تعتبر إسبانيا من بين مراكز تمويل الجهاد في سوريا والعراق. حيث يعتقد أن حوالي 250 مخدعا هاتفيا ومجزرة بيع اللحوم تعمل على تسهيل عملية إرسال الأموال بواسطة”نظام الحوالات” و دون مراقبة تعمل هذه المراكزعلى تحريك مدخرات حوالي 150000مسلم ،يساعدون بهباتهم تنظيم داعش وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة وتبقى مخيمات اللاجئين في شمال سوريا ضمن حلقات المسار السري لنظام الحوالات ، حيث تصل إلى المجاهدين الإسبان أجورا يتقاضونها في صفوف الكتائب السرية بقيمة 800 دولار للشخص الأعزب و1200 دولار للمتزوجين وفق تأكيدات أمنية :” بعضهم يساعدون أسرهم ، ويرسلون غليهم نقوذا، وقد يتخذ هذا النظام شكلا مقاولتيا يمنح فرصة عمل مؤدى عنها” طبقا لما أفاده أيضا مسؤول للمفوضية العامة للمخابرات الإسبانية. وقد التحق حوالي100 شاب مقيم بإسبانيا بالجهاد الإسلامي غالبيتهم مغاربة، ولقى 3 منهم على الأقل حتفهم في عمليات انتحارية خلفت عشرات القتلى في صفوف جيش بشار الأسد . ومن جهة اخرى اعترف في هذا الصدد مسؤولون لقوات الأمن بجهلهم العدد المضبوط للذين سافروا إلى سوريا من أجل الجهاد ، يقول أحد القادة الأمنيين :” إنه من المستحيل معرفة ذلك “. ووفي ذات السياق ، يشكل الشبكة السرية لنظام الحوالة حوالي 300 منخرط، أغلبهم باكستانيون يديرون وكالات سرية في برشلونة، وطراغونا، وصنطاندير، وليون، وخاين، وألمرية، وفي مدن أخرى حيث تتجذر الجالية الباكستانية ، وحيث مراقبتها “منعدمة تماما”، الأمر الذي ينسجم مع ما يعترف به مسؤولون أمنيون عن مكافحة الإرهاب إذ يؤكدون : ” نعرف أنه من خلال هذه الدورة المالية السرية يتم دعم الجهاد في سوريا”. “نظام الحوالات” القديم طبعا، يعمل على تحريك مدخرات أكثر من 150000مسلم من بين من يتواجدون في إسبانيا، غالبيتهم سوريون، تونسيون، جزائريون، وبصفة خاصة باكستانيون، كما أنه لايترك أدنى أثر حيث الأداءات تعتمد أساسا على الثقة، والوكلاء يتخلصون من الوثائق والحسابات . إضافة إلى أن سرية وسرعة الحصول على الحوالة تجعل هذا النظام أكثر جاذبية. فمن نوعية هذا الاختيار تستفيد الشبكات الجهادية للمساهمة بهباتها في تمويل الجهاد ودعم الخلافة الجديدة. وتجدر الإشارة إلى أن نظام الحوالات ابتدعه الصينيون ، وأطلقوا عليه اسم ” المال الطائر”وهو نظام غير رسمي لحركية الأموال خارج نطاق النظام العالمي البنكي، الذي استنسخه التجار العرب لتفادي قطاع الطرق وسرقة القوافل. وتبقى سلسلة هذا النظام ممتدة من مدريد إلى كابول ، ومن كراتشي إلى باريس ، ومن ليريدا إلى نيودلهي. وفي كل زاوية من العالم هناك وكيل لنظام الحوالات. فبامتلاكه فقط هاتفا وعنوانا محددا ، يأمر معاونيه عبر العالم بأن يقوموا بأداء الحوالات مقابل اقتطاع نسبة معينة.حيث يعمل شاب يمتطي دراجة هوائية أو نارية على إيصال الحوالة في نفس اليوم إلى الوجهة المحددة ويقوم بأداء قيمتها . وبالنسبة لإسبانيا فقد تم اعتماد نظام الحوالة في تنفيذ هجمات إرهابية . خالد الشيخ محمد ، العقل المدبر لاحداث 11 شتنبر ، استعمل العديد من وكلاء الحوالات في منطقة لوغرونيو ، وبرشلونة، كما أن شخصين باكستانيين يقيمان بحي “إلربال”، يتعلق الأمر بكل من ” علي غوجار”و”محمد أفزال” المعتقلين حاليا ، كانا قد بعثا أموالا من مخدعهما الهاتفي إلى الخلية التي قتلت سنة 2002 الصحفي الأمريكي ” دانييل بيرل” البالغ من العمر 38 سنة والذي كان يشتغل بجريدة “وول ستريت”، حيث اختطفه تنظيم القاعدة وقتئذ. ومن نفس المخدع الهاتفي الذي يمتلكه في الأصل ” محمد الشوندري” تم تحويل حوالي 18 مليون أورو خلال مدة خمسة شهور فقط، وذلك طبقا لنتائج تحقيقات أمنية. وفي ذات الموضوع ، أرسل ” أحمد روخسار” بدوي من البنجاب عمره 50 سنة ، كان يدير مخدعا هاتفيا آخر بلوغرونيو مبلغ 9500أورو إلى حساب بنكي بفالنسيا يعود لعامل في السيراميك من جنسية باكستانية ، وهو المال الذي وظف في شراء شاحنة ملئت بالمتفجرات ، استعملها الانتحاري”نزار نوار” في قتل 22 سائحا خلال ربيع 2002. ثم إن الحملات الدعائية التي حققها الجهاد ، إضافة إلى الاعتماد على قوة الشبكات الاجتماعية في نشر المشروع الجهادي عبر العالم ، كل ذلك يتم استغلاله في توفير الأموال للمتعاطفين . ومنذ حقبة ” أفغانستان” لم نصادف لذلك مثيلا. “إذ لايتم فقط تجنيد مقاتلين من هنا فقط (إسبانيا) ، بل يستقبلون أموالا من هنا أيضا” طبقا لما اعترف به مسؤول بالمخابرات.” ثم إن الشبكة كبرت وتوسعت ، ونعتقد أن هناك حوالي 250 وكالة للحوالات السرية بإسبانيا” يضيف مصدر أمني آخر. وتحديدا يوم 4 أكتوبر من 2004 أخبر مصدر سري بسفارة الولايات المتحدة الامريكية إدارته المركزية بواشنطن ” بأن إسبانيا أضحت مركزا ماليا مهما للجهاد في العراق وأفغانستان”، وفي نفس الإفادة السرية تم تضمين جملة كان قد أطلقها ” ألبرطو مورينو”، الذي كان ساعتها مديرا لوزارة الخارجية الإسبانية بالشرق الأوسط حين قال:”مهما توفرت أحسن إرادة عالمية ، فإنك لن تجد آلية في إسبانيا لتجميد تمويل العمليات في العراق، إلى أن يتمكن أحد من أن يظهر أن هذه التمويلات تدعم الإرهابيين”. وفي نفس السياق أشار مصدر استخباراتي آخر بأصابع الاتهام سنة 2005 إلى دبي كمركز تويلي للمنظمات الحوالاتية التي تنشط بإسبانيا”.

2015-02-02
nabil
error: