هذا هو الراحل المناضل أحمد بن جلون الكاتب الوطني السابق لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الذي غادرنا إلى دار البقاء

wait... مشاهدة
هذا هو الراحل المناضل أحمد بن جلون الكاتب الوطني السابق لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الذي غادرنا إلى دار البقاء
Advert test

انتقل إلى عفو الله يوم أمس أحمد بنجلون الكاتب الوطني، السابق، لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وكان الراحل من خيرة المناضلين بالمغرب الذي تعرض إلى مختلف أبشع أنواع التعذيب والإعتقال التعسفي في العديد من المرات. وقد ولد الراحل في صيف عام 1942 في قرية «عين بني مطهر» جنوب وجدة ، وكان «أحمد» هو آخر العنقود لهذه الآسرة المناضلة المتكونة من أشقائه «الزبير» ثم «عمر» وبنت هي «زبيدة» ثم «العباس». غادر احمد بن جلون المغرب بعد حصوله على البكالوريا (الثانوية العامة) عام 1964 الى الجزائر للدراسة، بدأ بدراسة الطب لكنه لم يستمر إلا شهراً واحداً، وتحول نحو الحقوق لأنها تتيح له وقتاً كافياً للعمل السياسي. سينخرط الشاب الذي يتدفق حماساً في «النضال»، من الكلية الى معسكرات التدريب ومن الجزائر الى فرنسا ثم الى سورية لمواصلة التدريب العسكري. انتقل الراحل أحمد بن جلون من الجزائر الى باريس لمواصلة دراسة الحقوق لكنه كان قد تشبع تماماً بفكرة «الثورة»، لذلك سيترك «عاصمة النور» بل سيترك الدراسة برمتها الى معسكر «الزبداني» في ضواحي دمشق ثم الى مدريد تمهيداً «للدخول» الى المغرب. وما بين معسكرات التدريب سيحمل الشاب أحمد بن جلون اسماً حركياً هو «عبد المؤمن». اسم سيكلف صاحبه الكثير. أشهر طويلة من التعذيب ليقول إنه «عبد المؤمن» لكنه بين كل حصة تعذيب وأخرى وحين يطرح عليه السؤال هل أنت عبد المؤمن؟ يجيب: لا أنا احمد بن جلون. في يناير عام 1970 سيختطف رجال الجنرال محمد أوفقير أحمد بن جلون من مدريد وينقل بعد بضعة أيام بطائرة عسكرية مع سعيد بونعيلات الى «الجحيم» كما سماه. سيتعرض بن جلون في «دار المقري» وهو معتقل سري سيئ السمعة ، الى تعذيب بشع. تعذيب يفوق كل وصف. تعذيب ليس بمقدور أية لغة أن تنقل تفاصيله. تكبد أحمد بن جلون قدراً هائلاً من المعاناة. لقد ظل جسد الراحل أحمد بن جلون يحمل آثار التعذيب. كان طبعه هادئ لكن فترة التعذيب كانت تجعله أحيانا مهولاً عنيفاً عصبي المزاج قليل الصبر. تلك الفترة أيضاً جعلته يدخن بشراهة ويأكل قليلاً. لفافة تلو اللفافة. وقدم الراحل بن جلون مع آخرين للمحكمة التي عرفت باسم «محاكمة مراكش الكبرى» في يونيو 1971 سيفلت بن جلون من موت محقق لأن القرار بإعدامه كان جاهزاً لولا أن وقعت محاولة الانقلاب في الصخيرات في يوليو من تلك السنة. فصدر ضده حكم بعشر سنوات سجناً. بعد ذلك سيصبح اعتقال بن جلون والإفراج عنه أمراً روتينيا. يدخل السجن، ويخرج منه ثم يستعد للدخول إليه من جديد. واستمر الوضع على هذا المنوال حتى بدأت تتوارى «سنوات الرصاص» في ظلال الذاكرة المغربية. مارس الراحل أحمد بن جلون المحاماة بعد أن درس الحقوق دراسة متعثرة في كل من الجزائر وباريس والرباط. لكن الذي عاشروه في فترة الدراسة يؤكدون إنه كان شديد الذكاء في الدرس والتحصيل، وتعاطى سياسة أكثر من المحاماة في مكتبه في شارع محمد الخامس في الرباط. كان شقيقه عمر بن جلون أحد ابرز قادة الاتحاد الاشتراكي خلال فترة السبعينات يتمنى ان يدرس أحمد الطب لكنه اتجه الى القانون. وظل يتابع من طرف السلطات المغربية ولسنوات كرجل «خارج القانون». حتى حين انشق هو ومجموعة قيادية من الاتحاد الاشتراكي في الثامن من مايو يعتبر الراحل أحد مهندسي الفكرة الإتحادية، وحتى وإن اختلف معه الناس حتى النخاع فإنه يبقى رجل صامد ورجل مبادئ، لايساوم، يمكن ان يقيم توازنات، يمكن أن يكون معتدلا في لحظات معينة ولكن هو رجل ثابت على المبدأ إنه رجل دافع عن المبادئ الراسخة للإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، رجل حارب عملية تسريب بيان المؤتمر الثالث لعام 1978، الرجل الذي استمر في النضال رغم ما عاناه، الرجل الذي تعرض لنوبات عصبية بحكم التعذيب الوحشي الذي تعرض له، ولولا نزع قطع من أطرافه السفلى الميتة لتم قطع رجله، رجل عانى كثيرا، ورغم كل الضغوطات ورغم الصدمة التي تعرض له إثر اغتيال شقيقه بعد آسبوع فقط من إطلاق سراحه عام 1975 . رجل يستوعب الصدمات ولايحولها الى حقد بل الى تفكير والى رد فكر متزن وليس رد فعل. ظل الراحل أحمد بن جلون وفياً لمبادئه. يساري في زمن اليمين. لا يتراجع عن مواقفه حتى إن بدا موقفه ضعيفاً ولا يتساهل عندما يكون موقفه قوياً، دافع عن مواقفه بشراسة، لكنه كان رجل حوار. يملك تهذيب الأقوياء. ساخر حتى في المواقف الحرجة.

2015-02-02 2015-02-02
admin