مهنيو الصيد البحري بالموانئ الجنوبية يقاطعون معرض”أليوتيس” احتجاجا على سياسة تدبيرالقطاع من لدن الوزارة الوصية

wait... مشاهدة
مهنيو الصيد البحري بالموانئ الجنوبية يقاطعون معرض”أليوتيس” احتجاجا على سياسة تدبيرالقطاع من لدن الوزارة الوصية

عبداللطيف الكامل

قاطع مهنيو الصيد البحري بالموانئ الجنوبية معرض”أليوتيس” المنظم بأكادير ما بين 18 و 20 فبراير2015، احتجاجا منهم على السياسة الممنتهجة  من طرف الوزارة الوصية ، مما خلق فجوة و هوة بين المهنيين و منح امتيازات لأشخاص نافذين للسيطرة على مصيدة بوجدور، و تدمير أطنان من أسماك القرب(الكوربينا) في عرض البحر، و منع أسطول الصيد الساحلي من اصطياد الأسماك الإضافية كسمك القرب و الشرن والبوري …

و سبق للمهنيين أن عرّوا الفضائح الكبرى التي ترتكب هناك في الموانئ الجنوبية في إطار الريع و تهميش المهنيين و تفقيرالبحارة و تدميرالثروة السمكية من طرف سفن محظوظة تعمل بالجر، كما بينوا في ندوة صحفية عقدوها بأكادير،يوم 07 فبراير2015، مختلف الإختلالات و الخروقات التي تعتري هذا القطاع في ظل صمت  مطبق و مريب للمسؤولين بالوزارة الوصية.

و كانت من أبرز تلك الإختلالات ما تتعرض له الثروة السمكية من تدمير متعمد و مقصود في عرض البحر،حين تم إتلاف و رمي و تدمير 1400 طن من سمك القرب بدعوى أن مشروع أليوتيس منع اصطيادها، في الوقت الذي يقبل عليها المغاربة بكثرة نظرا لثمنها الزهيد، و قد تسببت عملية التدمير في ندرتها في الأسواق المغربية و ارتفاع ثمنها ليصل إلى 90 درهما للكيلوغرام ، في الوقت الذي كان تباع فيه بثمن 30 درهما للكيلوغرام .

و عن أسباب مقاطعة معرض”أليوتيس” أوضح رئيس الجامعة الوطنية لهيئات مهنيي الصيد الساحلي بالمغرب محمد عضيض،ل ” هالة أنفو ” أن المهنيين أصروا على مقاطعة المعرض في نسخته الثالثة احتجاجا على الأوضاع المزرية التي يعيشها المهنيون في قطاع الصيد الساحلي و التقليدي،خاصة أن المعرض يعطي صورة مغلوطة و غير الأهداف الحقيقية لمشروع”أليوتيس”.

و أضاف أن المعرض إن كان سيأتي بشيء إيجابي للقطاع فنحن نرحب به، لكن انطلاقا من النسختين الأولى و الثانية تبين لنا أنه هدر فقط للمال العام لا غير،و يخدم مصلحة اللوبي المتحكم في الصيد البحري،و لا يخدم على الإطلاق القطاع برمته بما فيه المهنيين والبحارة،زيادة على كون المعرض نظم هذه السنة توازيا مع صدور قرارات مجحفة من طرف الوزارة الوصية منها على الخصوص:

إصدار قرار تقسيم المناطق البحرية و تحديد المصايد،و هو إجراء جاء على ضوء القرار الوزاري 41-96-14 الذي يتعلق بتهييئ مصيدة بوجدور، مما خلق هوة كبيرة بين المهنيين و خلف صراعا حادا بينهم، علما أن التقسيم كان محدودا في الأول من ميناء السعيدية إلى ميناء الرباط، و من ميناء الرباط إلى شمال ميناء بوجدور، لكن بقدر قادر تحول إلى تقسيم آخر من السعيدية إلى تافضنة قرب إيمسوان بأكادير،و من تافضنة إلى شمال بوجدور.

و هنا نطرح سؤالا وجيها على الوزارة الوصية،يقول رئيس الجامعة الوطنية،ما الغاية من إعادة التقسيم ؟و ما هو الجديد الذي جاء به هذا التغيير؟ و ما هي مبرراته العلمية التي اعتمد عليها لتحديد المصايد؟و من هي الفئة المستفيدة منه؟.

ففي ظل التعتيم الإعلامي الذي نهجته الوزارة و تسترت عن خلفيات هذه التقسيم الذي يخدم فئة محدودة و معروفة تستفيد من الريع، قررنا في الجامعة الوطنية رفض هذا التقسيم لأنه يستحيل في ظل تكتل أسطول الصيد البحري من نوع سفن الجر الكبيرة المعروفة بسفن التجميد بالمياه البحرية و التي يتجاوز عددها 24 سفينة في المنطقة، و المزودة الرئيسية للثروة السمكية بالمناطق الأخرى من العيون إلى السعيدية.

و بالتالي سيؤدي هذا التكتل لأسطول سفن الجر الكبيرة بمصيدة بوجدور،يضيف رئيس الجامعة،إلى منع ترحالها إلى موانئ أخرى،و هذا ما سيخلق شللا تاما للموانئ الأخرى بحيث ستموت تدريجيا مع السنوات القادمة بالإضافة طبعا إلى منع صيد أصناف سمكية إضافية مثل سمك القرب(الكوربينا) و الشرن والبوري التي يقبل عليها المغاربة.

أما السبب الثاني الذي خلف استياء عميقا لدى المهنيين من سياسة وزارة الصيد البحري،فهو ولوج ميناء بوجدور الذي أنشئ بالمال العام، من طرف سفن شخصيات نافذة أعطي لها امتياز استغلال مصيدة هذا الميناء و إقصاء فئة عريضة من المهنيين و شريحة كبيرة من البحارة من حق الإستفادة من الثروة السمكية بميناء بوجدور.

بينما السبب الثالث يكمن في تناقض شعار”أليوتس”مع الواقع فيما يخص المحافظة على الثروة السمكية و استدامتها، ذلك أن الوزارة الوصية أعطت رخصا للسفن المدمرة التي تعمل بنظام الجر المعروفة بحيث تقوم باستنزاف الثروة السمكية،و ذلك بكون 24 سفينة كبيرة تقوم بصيد أكثر من 400 طن في اليوم للسفينة الواحدة،و ذلك بمعدل إجمالي يصل إلى 9600 طن في اليوم،علما أن الوزارة تأمل في مضاعفة العدد إلى 120 سفينة في أفق 2020.

و من هنا يطرح المهنيون التساؤل عن كيفية الحفاظ على الثروة السمكية ؟و ما هي شروط استدامتها في ظل تكتل هذا الأسطول و استنزافه للثروة السمكية بشكل يومي؟. إن المهنيين يحسون بنوع من الإهانة من طرف الوزارة الوصية لهذه الأسباب كلها قرروا مقاطعة معرض”أليوتيس”و أصدروا بيانا للرأي العام الوطني لإيضاح مدى فاعلية المعرض و مدى عدم قدرته تحقيق ما تتطمح إليه استراتيجية”أليوتيس”.

و يتجلى السبب الرابع في كون أكبر ضحايا المشروع الجديد هم البحارة الذي تقلص أجرهم في ظل استراتيجية أليوتس، ذلك أن أجرهم كان في السابق في حدود 120 درهما،عن بيع السمك المصطاد بقيمة مليون سنتيم،ومعنى أنه كان يتقاضى مثلا عن عملية بيع ما قيمته 100 مليون سنتيم حوالي 1200 ألف درهم، لكن في ظل المشروع الجديد تقلص الأجر إلى نصف ما كان يتقاضاه سابقا، و هذا ما يتناقض مع ما روجت له الوزارة من كون الإستراتيجية ستحسن من الدخل الفردي للبحار.

و في الختام أصر رئيس الجامعة الوطنية لهيئات مهنيي الصيد البحري من خلال هذا المنبر الإعلامي على توضيح للرأي العام من كون المهنيين،و بعد فضحهم لهذه الخروقات المرتكبة في قطاع الصيد البحري بالموانئ الجنوبية،صاروا يتعرضون بشكل يومي لمختلف التهديدات و الإبتزازات من أجل ثنيهم و عدولهم عن صوت الحق و فضح التلاعبات التي يشهدها القطاع في ظل تعتيم إعلامي ممنهج تدبره الوزارة الوصية بذكاء.

 

 

 

 

2015-02-16 2015-02-16
zaid mohamed
error: