لقاء فوق أجنحة السلام

wait... مشاهدة
لقاء فوق أجنحة السلام
Advert test

ما كنت لأصدق جدية صديقي الشاعر حسن مرصو وهو يدفعني لقراءة شعرية في سماء مدينة برشلونة الساحرة.. ولا كنت لأصدق إقامة نشاط ثقافي وأدبي وفني وسياسي في أرض كتالونيا، يحييه ويسهر على إنجاح مواده وعروضه أبناء وطني المقيمون بالمهجر. ولا كنت لأصدق أن يحج إلى هذه التظاهرة الراقية طاقات من أبناء وطني بدول العالم.. منهم من قدم من عاصمة الضباب لندن ومنهم من قدم من ستوكهولم ومنهم من قدم من بلجيكا ومن هولندا ومن شمال ايطاليا وأيضا من المغرب. لكني كنت ممن يفرك عينيه وهو يكاد يخرج من حلم جميل، ليصدق أن ما عشناه طيلة أيام ثلاث كان فعلا واقعا حقيقيا ارتقى بنا إلى ما يشبه الحلم، وإليكم بعض تفاصيله كما التقطتها بعين شاعر عاشق. جمعية أبناء العرائش بالمهجر، جمعية ثقافية تنموية، تزخر بطاقات شابة وطموحة، وباقات من نساء مغربيات يفوح منهن أريج أطلسنا الشامخ، أبين في هذه التظاهرة إلا أن يعبرن عن رسوخ أقدامهن في تربة المهجر، وعن شساعة اندماجهن في خلايا المجتمع الأوربي. وقد لمست ذلك من خلال الحضور القوي للساكنة الاسبانية من فعاليات جمعوية وشخصيات سياسية وحضور أمني، كلهم سهروا على تأمين نجاح هذا النشاط ذي البعد الانساني والذي اتخذ له شعار التسامح بين الشعوب والدعوة للتعاون على أساس الحب والسلام. اجتمعنا في بلدة كاسطيل ديل فلس على ساحل بحري جميل، في يوم مشمس ودافئ، حيث استُهل النشاط بكلمات ممثلات وممثلي جمعية أبناء العرائش بالمهجر وجمعية ابن بطوطة وكلمة رئيسة بلدية كاسطيل ديل فلس، والتي صبت في مجملها على انغراس أبناء الجالية المغربية في تربة المجتمع الأوربي ونجاحهم الملفت في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وما وجود أول رجل مغربي وعربي يتقلد منصب ممثل الشعب في البرلمان الكاتالوني وهو السيد محمد الشايب إلا خير دليل على ذلك. أضف إلى ذلك حجم الدعم والثقة التي منحت لأعضاء الجمعية في شخصي السيدتين الرائعتين: نعيمة العرفة وفاطمة الزهراء الحراق المسنودتين بزوجين أعطيا مثالا يحتذى به خلاصته: أن كل وراء كل امرأة عظيمة رجل. ترصع هذا النشاط في بدايته بكلمة للسيدة الأنيقة والنبيلة السيدة الوزيرة شرفات أفيلال والتي أضفت بحضورها الجميل وعمقها وحسها الإنسانيين جمالية وقيمة مضافة. كما قدمت خلال هذه الأمسية لوحات فنية للقفطان المغربي على نغمات موسيقى مغربية وأندلسية، ورفعت لافتات تصيح ضد العنف وتدعو للسلام كتبت بشتى لغات العالم. وفي محاضرة قيمة للأستاذ المحاضر بجامعة مكناس الأستاذ الصغير تناول فيها جذور الهجرة المغربية للديار الأوروبية وأبعادها السوسيولوجية والثقافية وتأثيراتها في العمق المجتمعي الغربي، بعد أن تناول في تحليل كرونولوجي مراحل هجرة أجدادنا المغاربة من قطر أوروبي لآخر حتى وصولهم أخير إلى الديار الإسبانية في أواخر القرن الماضي. كما تم عرض شريط من صور يؤرخ للنشاط الأول لجمعية أبناء العرائش بالمهجر والذي أقيم صيف السنة الماضية بمدينة العرائش، شريط أبان على الكنوز التي تزخر بها مدينة اللكسوس ذات الماضي العريق والطبيعة الخلابة والانسان المنفتح والمتفتح والعاشق لوطنه. كان الشعر حاضرا بقوة، في صوت صدح في القاعة فشد الحضور شدا، في إلقاء بديع لا يليق إلا بكبار الشعراء، صوت تطواني حمل توقيع الشاعر الأنيق حسن مرصو، كما حضر الشعر في حلة نسائية جميلة بصوت المرأة المغربية الشاعرة المقتدرة زهور أبو علي. اختتم الحفل بتوزيع جوائز تذكارية على فعاليات المجتمع المدني من شخصيات مغربية بالمهجر وكذا لشخصيات اسبانية مشهود لها بالتعاون ومد جسور اللقاء بين مختلف الأعراق والثقافات. أما الشاعر رشيد ياسين، فإنه من هول المفاجأة وعذوبة هذا الحلم الذي هام في سماواته، نسي أن يقرأ قصيدته لولا أن تداركته رحمة المنظمين، في حفلة المساء ليتلو بعض أشعاره دون أن يستطيع حقا الاستفاقة من هذا الحلم الجميل أو إتمام القصيدة. الدكتور رشيد ياسين

مارس 2015

2015-03-10 2015-03-10
admin