الماكينة التطوانية تسحق فريق كانو النيجيري

wait... مشاهدة
الماكينة التطوانية تسحق فريق كانو النيجيري

هالة إنفو: بقلم محسن الشركي سحقت الماكينة التطوانية دون رحمة فريق كانو النيجري برباعية نظيفة، في عرس رياضي عزف فيه الجوق التطواني إيقاعات سريعة ، ممتعة وفعالة ، كان بطلها بامتياز الفتى الأسمر محسن ياجور الذي وقع أول هاطريك إفريقي له في تاريخ المشاركات الإفريقية. واستعاد فريق المغرب التطواني نهجه التكتيكي الضائع، وأسلوب اللعب الذي يستحضر ويناسب قدرات ومؤهلات لاعبيه التقنية والجسمية، تلك الخطة التي جعلته خلال السنوات الأخيرة يحظى بلقب”دريم تيم “. يرهق الخصوم ويتفوق عليهم بلعب كرة شاملة ،تعتمد بالأساس على اللمسة الواحدة بدل الجري واللهث بالكرة من مسافات بعيدة، ويركزعلى الكرات القصيرة بدلا من التمريرات الطويلة، وعلى الثنائيات والمترابطات والجمل التكتيكية التي تمكن من سرعة الانتقال والاختراق في مناطق دفاعات الخصم ، وعلى اللعب بدون كرة وطلبها في المساحات الفارغة بين الممرات وفي ظهرالخطوط، وقد استقر المدرب الإسباني على التشكيلة المثالية بعد أن تجاوز على مايبدو مرحلة تغييرها في كل مرة حيث كان يضيع الانسجام والتناغم والفرجة. لعب المغرب التطواني بالأمس خاصة في الشوط الأول، أجمل مقابلة منذ قدوم المدرب سرخيو لوبيرا، رغم أنه ربح العديد من المباريات، قيمة هذه الأخيرة من قيمة الفريق النيجيرى المحترم ، الذي يمثل كرة بلد له عراقته التاريخية في مجال المستديرة، ولايمكن بأي حال نعته بالفريق المغمور أوالمتواضع رغم خسارته الفادحة، وهو الذي بلغ سنة 2009 نصف نهائي البطولة الإفريقية وشارك في مناسبات أربع سابقة في هذه المنافسة . وكما هو واضح فقد خانت مدربه الرؤية أثناء إعداد المقابلة، وانصاع وراء نرجسية نيجيرية قاتلة ، بل افتقد حتي إلى القراءة المتحولة لأطوار المقابلة إزاء تواتر سيل الهجمات الموجهة والمنسقة ، وتوالي تلقي الأهداف بمعدل هدف واحد كل 13 دقيقة . ومن جهة أخرى ساهم المدرب النيجيري في انهيار فريقه ، وقادته ثقته المفرطة إلى اختيار اللعب المفتوح أمام فريق يحتاج فقط إلى ذلك، وحاول ممارسة الضغط العالي على دفاع المغرب التطواني للتصدي لبناء العمليات من الخلف منذ انطلاق المباراة، ولم ينتبه المدرب إلى المساحات الشاسعة التي يتركها فريقه في وسط الميدان حين يبقى دفاعه بعيدا لايتقدم إلى الأمام، ولايضيق المساحات، ولا يشتغل بتناغم وانسجام كمجوعة موحدة (بلوك) بعيدا عن إبراز الفرديات غير المجدية لخط هجومه. وقد استغلت القوة الضاربة والخلاقة المكونة من جحوح والميموني وخضروف وسلمان الأخطاء التكتيكية للفريق النيجيري، حين وجدت نفسها في وضعية مريحة تسعفها في تشكيل لوحات فنية بديعة ، عبر كرات قصيرة بلمسة واحدة تنتهي بتمريرات في عمق الدفاع النيجيري، الذي يعتبر الحلقة الضعيفة في الفريق وتعانق شباك حارسه المرتبك. لقد أخطأ دفاع النيجريين كثيرا في التموضع الخطي، وفي الاتكال على خطة الشرود ، والاعتماد على لاعب متأخر على شاكلة الليبرو التقليدي الذي أفسد كل حالات التسلل المحتملة . وغابت عن الدفاع النيجيري المبادئ الأساسية في الاعتراض، وتأطير المهاجمين، والسبق إلى الكرة والتغطية في التوقيت المناسب ، لمحاصرة كل من محسن ياجور، والهردومي وسلمان أولاد الحاج. وبالفعل أثبت مدرب الفريق التطواني الإسباني سرخيو لوبيرا هذه المرة، تعامله بذكاء مع تدبير أطوار المرحلة الثانية من المباراة، حيث عمل على تبطيء الإيقاع وتنويمه وانتظار الخصم والرهان على مفاجأته من جديد، بالهجومات المضادة السريعة، وأجرى تغييرات مناسبة من أجل المحافظة فارق الأهداف وعلى شباكه نظيفة، حيث أكد أن التكتيك ليس بالمقدس ولا بالثابث، بل هوفي خدمة تحقيق النتيجة. تراجع لوبيرا عن تكتيك1/3/2/4/ في الشوط الثاني حين أدخل النملي مكان خضروف لسد منفذ اليسار ومؤازرة الظهير الأيسر أنس المرابط ، وعوض سلمان ود الحاج برفيق عبد الصمد ليلعب متأخرا قليلا في وسط الميدان، ووضع زيد الكروش وراء محسن جور، لتنتقل بذلك الخطة إلى 2/4/4 قاتلة في حالة الهجومات المضادة، حيث أسفر أحده عن إطلاق رصاصة الرحمة قبل صفيرة الحكم. من التفاصيل التي كادت تعكر صفو هذه الاحتفالية الكروية الرائعة ، لولا براعة الحارس اليوسفي الكرتان الخطيرتان اللتان تصدى لهما العائد من العقوبة بردة فعل انعكاسية ، تزيح كل الإشاعات التي تطلق عن عواهنها في حق حارس يريده البعض معصوما من الخطأ. ورغم أن أمال الفريق والجماهير تحققت بانتصار بنتيجة عريضة، يجب الاستمرار في إعداد اللاعبين لمباراة الإياب بالتركيز على الجانب الذهني بشكل خاص، حتى يلعبوا بالجدية والصرامة المطلوبتين، وبطريقة احترافية لأن الخصم قد يتدراك أخطاءه. وقد خاب من لم يعرف أن الكرة منفوخة بالريح .

2015-03-22
nabil
error: