المغرب التطواني حصيلة سنة من التواضع والتميز

wait... مشاهدة
المغرب التطواني حصيلة سنة من التواضع والتميز
Advert test

هالة إنفو: حروف صغيرة محسن الشركي لا جدال في كون المغرب التطواني، قد أنقذ موسمه الكروي الحالي بتحقيق إنجاز تاريخي عبر تأهله لدوري مجموعات أبطال إفريقيا،  مشكلا بذلك نقطة ضوء هاربة من انتكاسة الكرة المغربية. وقد يبرر المشرفون على الفريق المسيرون والتقنيون على حد سواء تواضع الفريق في البطولة وباقي المنافسات هذا الموسم بتركيزهم على تحقيق مشوار مشرف للكرة المغربية في بطولة قارية، بشكل يرد الاعتبار لسمعة الفريق وصورته التي هشمتها مشاركته الأولى في مونديال الأندية. وعليه، فقد كانت حصيلة فريق المغرب التطواني سواء على مستوى البطولة أو باقي المنافسات مخيبة للآمال، متواضعة للغاية، ولا ترقى إطلاقا إلى مستوى رهانات وطموحات جماهيره العريضة. إلا أنها بكل أمانة وموضوعية، تبقى حصيلة طبيعية وحتمية في ظل ما سبق أن أشرنا إليه في مقالات تحليلية في بداية الموسم الرياضي. حيث المداخل والاستراتيجيات والاختيارات لم تكن واضحة البتة لدى المسؤولين مباشرة بعد إنهاء الموسم السابق : إذ أن أول فشل للمغرب التطواني اتضح في مسألة الانتدابات، التي كانت ستسعفه في الحفاظ على مكانته واستمراره في جميع المنافسات. حيث سوق المكتب المسير لانتدابات هذا الموسم بشكل مغلوط ، ورسم صورة غير حقيقية عن مستوى الوافدين، الذين لم يمنح جلهم للفريق أية قيمة مضافة، باستثناء الهداف محسن ياجور والفتى الطائر سيد الهواء دون منازع مرتضى فال، فيما ظل أنور حضوير محترف هولندا خارج التشكيلة وتواضع أداء سمير غرادة ورفيق عبد الصمد، وأساء اللاعب هيرنانديث لقيمة اللاعبين المحترفين الإسبان بتواضع مستواه التقني والبدني. بل وعجت دكة الاحتياط بأسماء لاعبين يستنزفون مالية الفر يق دون جدوى بدء من الحارس با علا وعزيم والنملي العائد من الإصابة ، فيما ظل لاعبون من أمل الفريق يأملون إشراكهم ولو في مباريات مع فرق متواضعة. هكذا إذن غادر فريق المغرب التطواني مونديال الأندية منذ مباراته الأولى، لتأخذ تلك المشاركة طابعا رمزيا وبعدا تاريخيا ثقافيا لا أكثر، تروج لمؤهلات مدينة تطوان في شتى المستويات، أكثر من كونها  تجسد تمثيلا حقيقيا لمستوى الكرة التطوانية،  التي تعد  خلال السنين الأخيرة انفلاتا من زمن انتكاسة الكرة المغربية الرديء. كما ودع فريق المغرب التطواني مبكرا منافسات كأس العرش، وأضاع بذلك فرصة معانقة لقب بدلالات وبنكهة مغايرة ، يعتبر الفوز به بالنسبة للتطوانيين تجاوبا لرياضتهم وكرتهم مع مسلسل الأوراش المفتوحة في مجالات وقطاعات أخرى. أما على مستوى البطولة، فقد خسر المغرب التطواني 45 نقطة كاملة من مجموع 90 المفترض تحقيقها في 30 مباراة. حيث خسر 7 مباريات وتعادل في 12 مقابلة ، ولم يفز الماط سوى ب 11مقابلة. وأنهى مسار البطولة باحتلاله المرتبة الرابعة، بعيدا ب 12 نقطة فقط عن الفرق المتدحرجة إلى القسم الوطني الثاني. ومهما يكن واقع تخلف الكرة المغربية وتواضع نتائجها، فإن ناديا يطمح إلى تأكيد استمراره ضمن أندية الكبار في الدوري المغربي، يعتبر إنفاقه المالي في ذات الوقت على انتدابات اللاعبين والأطر التقنية غير عادي، مبالغ فيه  وغير معقلن بالمرة ، كان عليه أن ينافس على البطولة أو على الأقل أن يكون وصيفا للبطل. بالفعل ارتبكت اختيارات المكتب المسير، الذي لم يرسم إستراتيجية واضحة المعالم لاختياراته منذ الوهلة الأولى لفوزه ببطولة الموسم السابق، حيث توزع المكتب المسير مابين فكرة الاحتفاظ بالأطر المغربية على رأس الفريق ( المعد البدني المجاهد، مدرب الحراس عبد الرزاق، والمدرب العامري، ومساعده يعيش وعبد الواحد بنحساين في الأمل والتكوين)، وفكرة الانفتاح على التجربة الإسبانية ( المدير التقني والمسؤول عن التكوين الإسباني امبيلا، ومدرب الحراس خوما كروز، والمعدين البدنيين اللذين استقدمهما الفريق في مرحلة الإعداد الصيفي واستغنى عن خدماتهما). حيث جمع مسيرو المغرب التطواني في المرحلة الأولى من البطولة بين التجربتين التقنية المغربية والإسبانية، في اختيار عشوائي ومرتبك ساهم مؤكدا في تعثر انطلاقة الفريق في بداية الموسم، قبل أن تنتهي الأمور إلى التعاقد مع المدرب الإسباني الشاب سرخيو لوبيرا ومعده البدني الإسباني مانويل مع الإبقاء على المعد البدني المجاهدفي مرحلة الإياب من الدوري المغربي،  التي شهدت توقيع طلاق حتمي مع العامري ومن معه . أسلوب فريق المغرب التطواني نفسه لم يعرف الاستقرار نتيجة للتغيرات التقنية المفاجئة وطبيعة الانتدابات وقيمتها،إذ حاول المدرب الإسباني في البداية تغيير طريقة اللعب، واراد أن يقطع نهائيا مع ملامح وأسلوب لعب الفريق السابق ، فبدأ الفريق متواضعا، فاقدا لأطوماتيزمات اللعب التي تعود عليها خلال أربع سنوات. راجع لمدرب الإسباني اختياره،وعاد إلى تطبيق النهج السابق . ورغم أن الفريق استرد شيئا من ملامحه إلا أن مستواه التقني كان غير مستقر، قدم مباريات للنسيان أمام فرق متواضعة داخل وخارج الميدان، وفاجأ أيضا المتتبعين والجماهير بكرة متميزة وإيقاع باهر ، وفعالية مثيرة ولكن في مقابلات تحسب على رؤوس الأصابع هذه السنة. أما الآن، والرهان واحد وأوضح بعدما تناثرت أحلام الجماهير تباعا في توقيع تمثيل مشرف للكرة المغربية في مونديال الأندية ، ترقى إلى مستوى  الصورة المشرقة التي جسدها التطوانيون باختلاف مواقعهم في الحفل الافتتاحي العالمي ، وبعد أن انهار هوس المكتب المسير لفريق المدينة في الفوز بكأس العرش، وبعد أن احتل الماط المرتبة الرابعة في الدوري بحصوله على نصف نقطه التسعين. يبقى الهدف الرئيس ،ويتجسد الرهان الأوحد في ضرورة وصول المغرب التطواني إلى المربع الذهبي لبطولة إفريقيا كمرحلة حاسمة ، ثم التفكير بالتتويج بأول لقب قاري.كما أنه بالعودة إلى تصحيح المداخل والاستراتيجيات ، أي بانتداب 2 أو 3 لاعبين لهذا الغرض فقط ، وبالتفاف كل المكونات حول الفريق جماهير عاشقة وغيورة ، إعلام رصين يمثل قوة اقتراحية ، مسؤولين منتخبين وسلطات وصاية مستحضرة لأهمية الدعم المالي والمعنوي للفريق في هذه المرحلة ، وجامعة كرة تعي رمزية ودلالة تحقيق ألقاب قارية على عهد مكتبها الجامعي الجديد. كل هذه العوامل قد تساعد المغرب التطواني على صنع حدث آخر، ينقذ الكرة المغربية من انتكاستها.

كلمات دليلية
2015-05-25
nabil