موسم الانتدابات يفضح واقع الكرة المغربية من جديد

wait... مشاهدة
موسم الانتدابات يفضح واقع الكرة المغربية من جديد
Advert test

حروف صغيرة: بقلم محسن الشركي كلما حل موسم الانتدابات افتضح كما العادة واقع الكرة المغربية ، واكتشف عشاق الفرق عقم كرة المغرب، وعدم قدرتها على الإنجاب، وأصاب الذهول الجماهير الحالمة إزاء انحسار سوق كرتهم، وإزاء عجز سياسة الوزارة الوصية والجامعة والأندية بمراكز تكوينهاعن توسيع قاعدة سوق الانتدابات، وإنتاج أجيال متجددة من الشباب التي تراهن على المستديرة كمستقبل وخلاص يضمن لها العيش الكريم. تتكرر نفس الأسماء في سوق الانتدابات الضيق بضيق أفكار المسيرين والمسؤولين على شؤون الكرة، وهوالضيق الذي يسمح لسماسرة الكرة بتوجيه الأنظار إلى لاعبين خاصة، انقضت مدة صلاحيتهم وبلغوا من الكبرعتيا، أو آخرين لم يجدوا لهم مكانا حتى في صفوف فرق تزاول أشكالا يمكن نعتها ب “ماقبل الكرة”. وسرعان ما ينفضح أمر النفخ في مدارس ومراكز التكوين التابعة للأندية، وتتعرى آليات اشتغالها المتخلفة خلافا للبهرجة والعويل الإعلامي المسلط عليها طيلة السنة، وتنجلي أكذوبة اعتماد الأندية على أجود الخبراء والمؤطرين الأجانب منهم والمغاربة لتأطير فئاتها، فتفك الأندية مجددا ارتباطها مطلقا مع فكرة تشبيب تركيبتها، فتضيع أجيال كروية يلفظها الريع خارج أحلام ممارسة الكرة، ليصبح الحديث عن رؤى الفرق واستراتيجيتها في التكوين القاعدي للخلف مجرد ترهات وهراء مكرور. ولاجدال في كون سوق الكرة المغربية سوق ريع مغلق بامتياز على السماسرة والمسؤولين بتواطؤ مع المدربين واللاعبين أنفسهم ، منعدم الشفافية والنزاهة في صفقاته، لايخضع للرقابة والافتحاص والمحاسبة والجبايات. لاتنكشف أسراره للجماهير كلها والأوساط المتابعة إلا عبر الفضائح، حينما يتحول التواطؤ في الصفقات إلى مس بمصالح أحد المتواطئين أوسرقة للمستحقات أو إخلال بما تم الاتفاق عليه تحت الموائد. من جهة أخرى، سوق الكرة المغربية يعج بالمفارقات، فالمسيرون يقومون بدور الخبراء التقنيين في الانتدابات، يتعاقدون مع اللاعبين سرا وعلنا قبل التعاقد حتى مع المدربين. بل إن المدربين أنفسهم لامانع لهم في ذلك، تجدهم يقبلون تدريب أيا كان من اللاعبين الذين لم يشاركوا في اختيارهم،حتى وإن كانوا لايلائمون خططهم وتصوراتهم للكرة – إن كانت لهم فعلا تصورات تقنية وتكتيكية – تتجاوز غنيمة الأجر الذي سيظفرون به طيلة الموسم، الذي لايشكل سوى فتاتا من كعكة دسمة تغذي الحسابات البنكية للمسؤولين مقابل التخلي عن مهامهم المتعارف عليها عالميا في مجال إدارة الفرق. وفي نفس المنحى، لا أحد من المسؤولين عن شأن الكرة المغربية يفكر في توسيع سوق الكرة المغربية، عبر إحداث طفرة تجديدها وضخ دماء جديدة وشابة في دورتها الكروية والاقتصادية، لاأحد يريد أن يستشرف ملامح مستقبل هذه السوق، التي ستعكس ملامح التطور الحقيقي لمستوى الكرة المغربية. الكل يراهن على تحقيق نجاحات وإنجازات صغيرة ” ألقاب وبطولات”على مقاس تخلف الكرة المغربية وانحسارها سوقها البشري، وتخلف خبرتها التقنية. كل البدائل تبدو مرهقة وبعيدة المنال والتحقيق رؤية وتكلفة ، سواء تعلق الأمر بتحقيق نقلة نوعية على مستوى مراكز التكوين لإنتاج اللاعب المحترف المحلي، أو على مستوى انفتاح سوق الكرة المغربية على محيطها الإقليمي والعالمي، لتستقطب لاعبين أفارقة، أومن دول شمال القارة المطلة على البحر الأبيض المتوسط ، أو من الدرجات الثانية للبلدان الأوربية دون استثناء أو حتى من أقصى شرق العالم مادامت الكرة ولجت زمن العولمة ككل الممارسات المنتجة والمذرة للدخل.

كلمات دليلية
2015-06-10
nabil