خسارة المغرب التطواني المقدمات والنتائج

wait... مشاهدة
خسارة المغرب التطواني المقدمات والنتائج

حروف صغيرة: محسن الشركي

على ضوء الأسئلة التي تناولناها مع مدرب المغرب التطواني الإسباني سرخيو لوبيرا في الحوار المنشور بموقع هالة إنفو قبل لقاء الإسكندرية،  يمكن فهم هزيمة المغرب التطواني على نحو غريب ومثير أمام سموحة المصري. فالأمر لايتعلق أبدا بتنجيم أو سحر بقدرما يرتبط بأبجديات كرة القدم في حد ذاتها.

لقد أثرنا مع سرخيو لوبيرا ثلاث قضايا أساسية ضرورية لكي يخوض فريق ما مباراة في كرة القدم :

1- مدى جاهزية لاعبي المغرب التطواني لخوض مباراة في دوري أبطال إفريقيا على مستوى اللياقة البدنية؟؟ خاصة وأن المدرب منح مجموعة من اللاعبين عطلة امتدت ثلاثة أسابيع كاملة، فيما لم تستفد المجموعة التي التحقت بالمنتخبات الوطنية من أية راحة، بل ولم يتمكن المدرب طبقا لتصريحاته من الاشتغال مع المجموعة كاملة بعد عودتها، ناهيك عن حالات الإصابات والإنذارات التي منعت مشاركة البعض الآخر.

2- الاستعداد الذهني والنفسي للفريق ودرجة حافزية وحماس اللاعبين لخوض مباراة حاسمة تعتبر من مفاتيح التوقيع على بداية مسار جيد في دور المجموعات؟. وكما سبق التطرق إليه مع المدرب لوبيرا نفسه،  فإن المغرب التطواني يعيش وضعا متنافرا ومرتبكا، خاصة وأن بعض اللاعبين انتهت عقودهم ووقعوا مع فرق أخرى، ويعتبر لقاء سموحة مقابلة طلاق بالشقاق والاتفاق بينهم وبين الفريق،فيما آخرون أخبروا بأن الفريق قد استغنى عن خدماتهم وعليهم البحث عن مصير ووجهة أخرى، ولم يتندب الفريق أي لاعب جديد ذا قيمة مضافة . كل هذه المعطيات تعتبر في كرة القدم مؤشرات سلبية تؤثر بشكل لاشعوري على نفسية اللاعبين وعلى درجة حافزيتهم لخوض اللقاء بتركيز تام وبسخاء في المجهود، بعيدا عن نظرية المؤامرة وقصدية التراخي. إنها مسألة لاشعورية لاغير.

3- الإخفاق في قياس قدرة الفريق على التنافس في مستوى عال، السؤال البديهي الذي نعيد طرحه على المدرب سرخيو لوبيرا وطاقمه المساعد نصوغه بالواضح كالتالي: بعد فترة توقف دامت 3 أسابيع بالنسبة لمجموعة من اللاعبين، ودخول مجموعة 7 لاعبين أساسيين في معسكرات المنتخبات الوطنية ولعبها مباريات دولية، كيف يمكن أن نقيس قدرة المجموعة على التنافس وبذل المجهودات غير العادية إذا لم تخض هذه المجموعة أية مباراة حبية؟ كيف يختبر المدرب استمرار الانسجام وجاهزية المجموعة ؟ وكيف يجرب تنويع الأساليب التكتيكية التي سيعتمدها أثناء مباراة سموحة؟.

معلوم ومنطقي جدا أن النتائج ترتبط بالمقدمات ، بل ليست المقدمات السابقة الذكر وحدها التي أدت إلى هزيمة فريقنا، الخطير في الأمر، أن سيناريو هذه المباراة تكرر العديد من المرات ولم يأخذ منه المدرب الدروس والعبر الضرورية.  والحقيقة الواضحة لكل من يعشق المغرب التطواني ويعي جيدا قدراته ومؤهلات لاعبيه، هي أن نقطة ضعف الماط تكمن في وضعية الدفاع ، خاصة الدفاع بشكل تقليدي، في مناطق متأخرة بل وداخل منطقة الجزاء، حيث لا يتوفر الفريق على طويلي القامة ما عدا “سيد الهواء” مرتضى فال ومحمد أبرهون، فيما الظهيران لايجيدان افتكاك الكرة وحالات التغطية المستمرة، حيث يميلان إلى الصعود ولعب الثنائيات واللعب في نصف ميدان الخصم. وفي حالة الانكماش الكلي للفريق تظهر عيوب وسط ميدانه البطيء حيث جحوح وغرادة لاعبان تظهر قيمتهما عندما يمتلكان الكرة، لا عندما يلهثان وراءها.وتحرم حالة الدفاع المتأخرالفريق من مؤهلات الجناحان سلمان أولاد الحاج والهردومي،حيث يفرض عليهما اللعب في مواقع قريبة من الظهيرين لا تسمح لهما بالقيام بالحملات المضادة والجري مسافات طويلة.

وفي نفس الاتجاه يظل على هذا النحو اللاعب ياجور معزولا تماما عن المجموعة، مطالبا بإنجاز مسافات ممتدة  ومرواغة أعداد من اللاعبين في ظل نقص عددي ناتج عن اختيار المدرب.

نعم ضيع المغرب التطواني المقابلة بغرابة،  نتيجة لافتقاد اللاعبين إلى الجاهزية البدنية والنفسية، وبسبب التدبير غير المناسب لمرحلة مابعد البطولة، كما خسر رهان تصدر مجموعته بسبب اختيارات المدرب، الذي أخطأ كما واضح وصريح القراءة والتوقع فيما بين الشوطين، حين أعطى تعليماته للاعبين بالتراجع إلى الدفاع المتأخر والاعتماد فقط على الهجومات المضادة. كما أخطأ المدرب في التغييرات الثلاثة التي استنزفها مرتبكا في دقائق معدودة فعمق انهيار الفريق عوض أن يضخ فيه روحا جديدة.

ولقد كان من المفترض أن يستحضر المدرب أن فريق المغرب حتى في حالة الدفاع، يدافع بطريقة عصرية ، يدافع بالكرة يحتفظ بها، يمررها بين اللاعبين، يجعل الخصم يلهث وراءها، يستفزه بالضغط العالي، لايترك له المساحات، يخلق الزيادة العددية في الهجوم كما في الدفاع،  لاينكمش مطلقا وقرب منطقة جزائه.

وخلاصة القول إن هذه المباراة ليست إلا بداية مشوار، خسرناها للأسف وللعبرة على مرحلتين: في مرحلة تدبير فترة توقف البطولة والإعداد للقاء بما فيها ( التسريحات والانتدابات) وهنا تبدو المسؤولية مشتركة بين من خطط للمرحلة وبين من وافق على ذلك، كما خسرناها في مستوى ثان على صعيد التقني والتكتيكي داخل الميدان وتلك مسؤولية المدرب وطاقمه المساعد بالدرجة الأولى واللاعبين بدرجة أقل.

كلمات دليلية
2015-06-30
nabil
error: