تغريدة 23  … فنُ الفَهْلوة والخِدَاع

wait... مشاهدة
 تغريدة 23  … فنُ الفَهْلوة والخِدَاع

يكتبها على مسؤوليته . عبدالحق بن رحمون

…. إنَّه الفتى الوسيم، الذي يُسرّح شعره عند حلاق رأس الدرب، مرة كل شهر، اسمه فؤاد (اسم مستعار) يذهب إلى مركز المدينة ليبصبص على الفتيات، بعد أن تناوله أخته العاملة في معمل الخياطة بعين السبع 50 درهما . وأيضا تمنحه ابنة خالته العانس 200 درهما لأنه في كل مرة يعدها بالزواج. كما يمنحه شقيه الأكبر 500 درهم، وبهذا المبلغ المتواضع، يغيب عن رأس الدرب لثلاثة أيام بعد أن يضع على شعره ذهان يسمونه بالتلصيقة، ليظهر بشكل الدونجوان الذي يسقط القبرة من الشجرة بحجر واحد، ولا يعلم حينئذ أين يذهب،،، ليعود مسخسخا كَجَرْوٍ قُذف به في بركة الوحل.

الكل هنا عادي للغاية، الفتى الوسيم فؤاد كما يلقبونه ابن الدرب، شخص مغامر، وقليل التدين ، لايلعب كرة القدم، ولايكثر من الثرترة، المشكلة عنده هي البصبصة على الفتيات، ورغم وسامته فقد كان له رأس على شكل مستطيل، لذا كان يحاول أن يترك شعره منسدلا ، أو في الغالب يضع برنيطة أنيقة، كان قد اشتراها من جوطية سوق الأربعاء الشهير بحي للامريم ، قبل أن يمحى أثر هذا السوق إلى الأبد من طرف سلطات عمالة سيدي عثمان ابن امسيك بالدار البيضاء .

المهم أن الشاب الوسيم الذي لايفهم في أي شيء ولا علاقة بالسياسة، بضربة حظ وجد نفسه مستشارا بالجماعة الحضرية وهو الآمر والناهي . ووضعت رهن تصرفه سيارة باسم الجماعة، يقضي بها جميع مآربه الخاصة في الليل والنهار ، يشرب فيها الخمر ، كما ينقل فيها أفراد عائلته للنزهة بعين الذئاب كل ليلة ثم العشاء بحي الحبوس بكفتتة الجمل، حيث استغل هذا الفتى الوسيم بعض الفراغ، والناس غير مهتمة بما يجري من حولها،بعد أن غضبت من ويلات السياسيين. وبما أن فؤاد يجيد الفهلوة ولعب المقالب، واللعب تحت الطاولة، ويكسر الحجر ولا يكسر البيضة؛ قبِل باللعبة مع زعيم حزب (المزاليط) مادامت أن الفئة التي ستصوت عليه، هم من عائلات الباعة المتجولين و الشمكارة، وأصحاب العربات المجرورة وبعض السماسرة والمخادعين وبعض عاملات الجنس ….وهلمجرى.

وبما أن الفتى الوسيم، أعجبته اللعبة، وذاق من لذادت شهدها ، وبما أن زعيمه في الحزب المزعوم يعاني من الاكتئاب، ووصل به المرض إلى حد الزهايمر، فقد زوجه ابنته ليكف عن البصبصة نحو المال العام، ومن هنا قد قرر فؤاد أن يترشح في الانتخابات المقبلة على رأس اللائحة ، وهو متأكد من فوزه وضامن كرسي الرئاسة، لأن جميع باعة سجائر الديطاي وبعض ندل المقاهي، الذين جيشهم لحملته المقبلة، سيوفون بوعدهم في الدعاية لصالحه والاطاحة بخصوصمه. (وللحديث بقية في تغريدة أخرى). لذا السياسة أو رئاسة أي جماعة حضرية أو قروية، هي فن ليس بمستحيل، شرط أن تكون على قدر من الوسامة والتعلم ، وقدرة على البصبصة تجاه المال العام، كما ينبغي أن تكون لك تسريحة شعر جميلة، وأيضا أن يكون لك رأس على شكل مستطيل، لأن الرأس المستطيل يشبه الراداد، من صبيب عال ، من خلاله تترصد الضربات،والهمزات، التي يمكن أن تأتيك من حيث لاتدري …. وأيضا من شروط الفهلوة، ترك لحية خفيفة، حتى تخدع الناس في توجهاتك، ولا يعرفون من أي جنس أنت ولابأس أن ترطب لسانك بالماء والصابون، حتى لا تطلع منه الروائح الكريهة والأخطاء التي ارتكبتها. وفي كل مرة حاول أن تقول للناس بأنك دكالي ، عبدي ، مزابي، صحراوي، جبلي، ريفي….إلخ، لأنك كلما أكثرت من انتمائك القبلي ونسبك الواسع في خريطة البلاد ، ستنال عطف جميع القبائل والفخذات المغربية، وسيصوتون عليك بحرارة .. ولا تنسى إذا ذهبت للمسجد للصلاة أن تطول من السجود ، لأن الناس تتابعك .. وتبقى وصية أخيرة إذا ذهبت للسوق لاتسأل عن الأثمة أو تتفاوض في السعر لأجل الخصم من الثمن ، فأدي الثمن من غير نقاش ، لأن لك صندوق أسود قد تعود له وتعوض خسارتك وتعوض ما تتصدق به على الفقراء والمحتاجين في شهر رمضان.

ملحوظة : كل ماجاء في هذه التغريدة هو مجرد خيال، وإذا وقع تشابه في الأحداث فإن ذلك مجرد صدفة لا غير .

كلمات دليلية
2015-06-30
zaid mohamed