ياجور: اللاعب ومنطق الربح والخسارة في صفقة انتقاله الأخير.

wait... مشاهدة
ياجور: اللاعب ومنطق الربح والخسارة في صفقة انتقاله الأخير.

حروف صغيرة: محسن الشركي

  • 1- بورتريه المطادور.

لاشك في أن محسن ياجور من اللاعبين الذين مورست عليهم كل أصناف الإقصاء والظلم، ولم ينل اللاعب ياجور الذي تألق إلى  جانب ميسي في مونديال الشباب في هولندا سنة 2005 الدعم والاعتراف الضرورين للاعب فجر طاقاته وابرز مؤهلاته منذ عنفوان شبابه حين كان عمره 20سنة.

لم يفتح فريقه الأصلي مع لاعب منتخب الشباب مسألة مراجعة عقده، ولم يسمح له بمناقشة عديد العروض التي تلقاها من فرق أجنبية طاردت عيونها جوهرة الرجاء النادرة. واضطر اللاعب إلى اختيار الهجرة غير الشرعية بحثا عن فريق أوربي يحتضنه. انتهى ياجور بفريق كاسيو السويسري سنة2007  بعد أن عاش مخاضا عسيرا مع مافيا الاتجار في اللاعبين ، وخاض نزاعا قانونيا مع فريقه الأصلي الرجاء الذي فشل في توفير انتقال سلس للاعب الشاب الطموح إلى تغيير أوضاعه الاجتماعية، وتجاوز واقع هواية الكرة المغربية وفوضاها.

والجدير بالذكر أن مجموعة منتخب شبان المغرب التي حققت المرتبة الرابعة في مونديال هولندا كانت قد تلقت عروض تجنيس من قبل دول الخليج البحرين خاصة  أواحتراف.

إلا أن ياجوركان قد انتهى إلى الإقامة في سويسرا، وانتقل بعدها إلى فرق شارل لوروا البلجيكي إلى غاية 2009، وسقط الهداف الموهوب في ذاكرة النسيان، غاب تماما عن اهتمامات المسؤولين عن الكرة المغربية والناخبين الوطنيين، حيث فرق المركز كانت تحوم حول مراكز القرار وتمارس الضغط عليها، الأمر الذي ابن الرجاء “العاق” من الدفاع عن قميص الوطن لسنوات.

فعلا، أفقدت هذه الصيرورة المتعثرة محسن ياجور الكثير من مقوماته، وهزت شخصيته، وعاقت تطوره وتألقه بوتيرة مضطردة، خاصة بعد أن قبل مضطرا الاحتراف في صفوف فرق وبطولات متواضعة مقابل أجور زهيدة، مقارنة مع مايمنح للاعبين المهاجرين بطريقة شرعية وعبر التفاوض مع أنديتهم الأصلية والأصيلة.

وعاد الفتى الأسمر إلى البيضاء عبر بوابة فريق الوداد بعد طلاقه بالثلاث مع الرجاء، وقضى مع الفريق الأحمر موسمين ، حيث سجل له في الموسم الأول 13 هدفا 8 في البطولة و5 في دوري أبطال إفريقيا. شفعت له في العودة إلى دياره الأصلية لفريقه الرجاء ليتوج معه ببطولة 2012/2013 حيث وقع له 13 هدفا.وفاز ياجور مع فريقه الرجاء الذي خاض نهاية مونديال الأندية بالحذاء البرونزي مناصفة مع اللاعب البرازيلي رونالدينيو، وذلك على إثر تسجيل كل منهما هدفين في هذه  البطولة.

2- منطق الربح والخسارة في صفقة ياجور

    لاشك أن المغرب التطواني وفر للاعب “محسن ياجور” أجواء مختلفة تماما عما عايشه من ضغط ونكران للجميل بالدارالبيضاء ومن معاناة في سويسرا وبلجيكا أثناء تجربته الاحترافية.  وصيف الهداف ب12 إصابة على مستوى البطولة، وهداف دوري البطال إلى حدود الساعة ب6 أهداف احتضنته الجماهير التطوانية بروح حاتمية،  فيما ظل لقب ” الزكال” بمعنى اللاعب الذي يضيع الكثير من فرص التسجيل يطارده في البيضاء.

والحقيقة أن “ياجور” ماطادور من طراز نادر في ظل واقع الكرة المغربية الذي لا تجيد فيه الفرق سوى منطق الدفاع، فليس سهلا أن يسجل لاعب 12 هدفا أمام فرق ترفض تجاوز نصف الميدان، وتمارس الأسلوب التقليدي عبر الحراسة اللصيقة، وتلعب كرة بطيئة لاحركية فيها، إذ تنعدم المساحات في مناطق الخصم.

وجدير بالذكر، أن محسن ياجور جاوز سن 30 من عمره، وهي سنوات ليست بالقليلة في حياة الهدافين، حيث يعتبر مركز اللعب كمهاجم من المراكز التي تستنزف اللاعبين بسرعة، علما بأن المهاجم يبذل مجهودات انفجارية استثنائية تعتمد القوة والسرعة، بل كثير من المهاجمين العالميين تطاردهم لعنة الإصابات المألوفة والمفاجئة على حد سواء، وكثير منهم يضع نهاية لمشواره  مع بداية الثلاثين جراء تراجع في المردود، أوعدم القدرة على الاستمرار بنفس قدرة التحمل، أو بسبب لعنة الإصابات. أكبر نسبة من اللاعبين الذين غادروا الملاعب في سن مبكرة كانوا مهاجمين هدافين.

وبهذا المنطق فإن صفقة ياجور تكون مربحة لفريق الماط ، إذ سيضخ في خزانة نادي المغرب التطواني 600 مليون معلنة من قيمة عقد راوح 3 مليون دولار، وسيترك في سجل النادي 18 هدفا، 6 منها بوأته مكانة متميزة في مشهد الكرة الإفريقية . كما أن فريق المغرب التطواني ذي الموارد غير القارة، عدا الحصيص الرسمي من منح الجامعة ودعم الجهات المنتخبة “المشروط”، يحتاج  دائما إلى صفقات من هذا القبيل، تراهن على تألق لاعبيه، ونجاح تعاقداته المؤقتة، وعلى ديناميكة مكتبه من أجل تحقيق التوازنات المالية، وأداء مستحقات اللاعبين، والقيام بانتدابات جديدة.

ومن جهة أخرى، وهذا ليس تشكيكا في قدرات اللاعب “ياجور” الذي يعتبر خسارة بالقياس على عطائه الاستثنائي في هذا الموسم وبالذات مع المغرب التطواني، فإن المهاجمين الهدافين في فرق العالم جميعها، لاتوجد أية ضمانات لاستمرارهم  في التسجيل على نحو مستقر أو تصاعدي في كل المواسم ومع نفس الفريق ، فكثير منهم بمراحل عجاف. بل هم أكثر اللاعبين تغييرا للفرق.

زيادة على ذلك فالمغرب التطواني مكره على ضخ دماء جديدة في الفريق، وإنجاز انتدابات نوعية ذات قيمة مضافة بشكل فوري  لاستمرار في المنافسات الإفريقية ولدخول غمار المنافسات الوطنية المقبلة في حلة تضمن سباقه من أجل الألقاب. وهو سقف لن تقبل الجماهير التطوانية الاندحار منه .

 

كلمات دليلية
2015-07-01 2015-07-01
nabil