تغريدة 25 …  ” التْشَقْلِيبْ “

wait... مشاهدة
تغريدة 25 …  ” التْشَقْلِيبْ “

يكتبها على مسؤوليته . عبدالحق بن رحمون

ما رأيكُم أن أتحدث لكم اليوم في هذه التغريدة، وأنا مُتشقلب وبدون توقف. رأسْي ويدِي أُسندهما على المكتب ورجلي أرفعهمَا إلى الأعْلى .

والتشقليب كما هو معروف هو مفيد للجسم، من أجل تقوية المهارات، وبهدف الترفيه والمنافسة وتقوية الثقة بالنفس. والتشقليب كما تعلمون يفيد أيضا الدورة الدموية، كما يذهب عن الإنسان حالة الاكتئاب. وهو إذن له دور علاجي، فالمغاربة تقريبا كلهم يمارسون التشقليب ولايفضلون النطق باسمه الحقيقي وهو الجمباز.

الحقيقة ان فكرة التشقليب أوحاها إلي ابني بشار ليلة البارحة، حينما ضحك كثيرا عن فكرة “قليب الفستة”. وتغريدة ” قليب الفستة” علق عليها أيضا صديقي محمد شاكر بتعليق وجيز وبليغ وقال: ” …حتى الفيستة التي نقلبها، لا نملكها ” . وهو تعبير في عمقه يؤكد أن أصحاب “الفيستات” المقلوبات، غالبا ما يستأجرونها كما يستأجرون “حَنْكَهُمْ” لوقت معين لبعض الجهات من أجل تمارين في النفاق، ووقانا الله وإياكم من شره.

من جهة أخرى، ذكرتني فكرة التشقليب بصورة للروائي العالمي محمد شكري، لما كان في ريعان الشباب، وأراد أن يستعرض عضلاته ذات فرح، فتشقلب في مطعم بطنجة، كما ذكرني التشقليب لما أحضر لقاءً سياسيا أو ندوة فكرية يشارك فيها محللون على قد الحال، وأكون ملزما بتغطيتها على مضض، لأنه يحضر فيها التشقليب السياسي والنفاق الاديولوجي.

معنى واحد، يمكن أن يفهمه الناس جميعا، إن لم تتشقلب بشكل رياضي سليم، فالحياة تشقلبك بالخدع، تصور أنك عابر في الشارع وفجأة يقصدك شخص مفتول العضلات، ويحمل في يده قفة بها أدوات البناء، ويطلب منك أن تساعده على ثمن شراء خبزة لأنه ضيع نقوده،وكونه عابر سبيل. هل تساعده وتصافح يده الممدودة لك لتقع فريسة لخدعه، وتوقع أنه قد يكون من أصحاب السماوي وينصب عليك وأصحابه ويستولون على كل ما لديك من أموال.

المهم سأدعوكم اليوم للتشقليب بمعناه الدارجي، ولانريد هنا أي تأويلات فالفكرة واضحة، فساعة من التشقليب هنا وهناك … تجعلك ترى هذا العبث، حيث نرى الأمور على غير طبيعتها التي نراها على حقيقتها، إما أن هذا العالم مرح ويحتاج إلى العودة إلى مصحات الجحيم ” بويا عمر” أو أن الوضع الذي نعيشه، علينا أن نعيشه ونغض الطرف، ونبقى لانتكلم، ولا نسمع، ولانرى.

على أيِّ التشقليب فيه وفيه… والفاهم يفهم.

وهناك تشقليبات مغربية دخيلة حيث  ظهر أشخاص في أنزكان وفاس يحاولون أن يأخذوا الحق بيدهم أو أن يغيروا منكرًا فيقومون  باستعمال القوة في حين أن الأمر مكفول للدولة فقط.

أما باقي التشقليبات فهناك من يَتَشقلب على رفاقه… وهناك من يُشقلب الطاولات، ورفوف الملفات، وهناك من يشقلب أمواله التي جناهها من الحرام في الكاباريهات، وهناك من يشقلب أكل أموال الناس ظلما وعدوانا.

وهناك من يتشقلب على الناس، ولا تعرف هل هو من الأنصار أو الخوارج، وهل داعشي أو من أنصار القاعدة أو الإخوان .

فالحديث عن التشقليب الافتراضي على مواقع الانترنت هو من الأسباب التي يمكن أن تعيد الأمور إلى حالها، وصراحة التشقليب يجعلك تفكر أكثر، فمثلا تشقليبات اللايكات التي صار المغاربة يعيشون على إيقاعها، وهي إيقاعات ممولة من طرف الإشهار، أو من طرف جيش من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

هل نصدق أوهام اللايكات التي هي علامة تجارية ممولة لتوسيع قاعدة الشعبوية.

وعودة إلى تشقليبتي التي تكلمت عنها في بداية التغريدة 25 …وأنا متشقلب وشاشة حاسوبي التي أنظر إليها الآن … كنت أرى زعيم حزب بلغ من العمر عتيا، واختار في تدويناته أن ينخرط هو الآخر في مسلسل اللايكات، ليعرض مشروع برنامجه السياسي والانتخابي متوعدا ببلاغات وبيانات لأنه متأكد أنه سينتصر.

واعيقوا وفيقوا … أيها الزعماء فنشطاء التواصل الاجتماعي بـ “الفيس بوك” من الشابات والشبان عندهم لغتهم البسيطة والمرموزة. وعلينا أن نقطع عدد كبير من التشقليبات، لكي نفهم لغتهم الأكثر تأثيرا. فالناس كرهت لغة الخشب والمسامير، لما يدخل الواحد إلى صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فإنه يكون هاربا من النكد والقرف، ويريد أن يفرج على نفسه ولانعتقد أن القراءة في مواقع التواصل الاجتماعي بمعناها الحقيقي سنجني منها الثمار، بقدر ما نريد أن نتشقلب في صفحات الصور والفيديو والأغاني والإثارة، لذا لما تقوم امرأة جميلة بتنزيل صورة لها، في مواقع التواصل الاجتماعي فإنها تخطف بسرعة قياسية عشرات الآلاف من المعجبين والأصدقاء.

وفي موضوع الحديث عن التشقليب تذكرت رساما كولومبيا في تسعينات القرن الماضي اسمه رودولفو سانشي لاليندي، جاء للمغرب واشتغل على معرض من نوع غريب، حيث قام بعرض أكياس كثيرة من الملح داخل سجن بقصبة أثرية، ووسط  أرضية الملح، رسم بعض الطرق،بحجارة صغيرة بيضاء، كما اختار أن يضع جهاز تلفاز ملون بالمقلوب، وأشعل شريط فيديو كان قد صوره بنفسه، وكانت المشاهد مقلوبة ومشقلبة . وباختصار بما أن قنواتنا المغربية تقدم التفاهة والرداءة  بشكل مشقلب يدعو إلى الشفقة على حال واقع إعلامنا المغربي السمعي البصري لأنه مصاب بالحَول والجمود، فهي الأخرى متشقلبة في تشقلبية لم تنهض منها بعد بدليل ما يقدم من إنتاجات تافهة في كل موسم جديد.

كلمات دليلية
2015-07-03 2015-07-03
zaid mohamed
error: