الراحلة امينة اللوه ايقونة الادب المغربي المعاصر المولعة بجمال الكلمة في اسمى تجلياتها

wait... مشاهدة
الراحلة امينة اللوه ايقونة الادب المغربي المعاصر المولعة بجمال الكلمة في اسمى تجلياتها
Advert test
بقلم عبد العزيز حيون (ومع)
 عندما يتناول تاريخ الادب المغربي المعاصر بتاء التأنيث يتسامق اسم  الراحلة امينة اللوه ،التي لبت نداء ربها نهاية الاسبوع المنصرم ،لموقعها البارز في المشهد الادبي الذي بصمته منذ ازيد من  ستين سنة بمداد من ذهب كأيقونة مولعة بجمال الكلمة في اسمى تجليتها .
   واعتبرت الراحلة امينة اللوه  ،التي ووري جثمانها الثرى نهاية امس الاحد بتطوان ،طيلة مسارها الادبي والتربوي الحافل بالعطاءات الغزيرة والباذخة مثالا حيا للمراة المغربية المثقفة وهي التي شاركت اجيال الادباء والمفكرين قبل استقلال المغرب وبعد استقلاله في تطوير الادب وترسيخ معالمه واسماع صوت المرأة  في ابهى تجلياته الفكرية البديعة .
  ويجمع مثقفو المغرب على ان امينة اللوه ،التي ولدت سنة 1926 بالحسيمة وحصلت على شهادة الدكتوراه سنة 1978 ،أحدثت تأثيرا بينا وراقيا في الابداع الادبي المغربي من خلال  كتابات أدبية وتاريخية وازنة ومقالات تحليلية استقرأت مفاصل الواقع واعطت القيمة المضافة الحقيقية للادب المغربي فنا ونقدا وذاكرة وسمت به صحبة من عاصروها من جيل رواد  الادب الحديث الى اعلى المراتب في خريطة الابداع العربي .
  وانخراط امينة اللوه في مجال الادب لم يكن صدفة او ترفا فكريا خاصة وانها من سلالة وعائلة فكر وعلم  وثقاقة والدليل على ذلك ان الاديبة الراحلة كانت اول امراة مغربية حصلت على شهادة عليا من جامعة مدريد في تخصص آداب سنة 1957 كما كانت من الاوليات اللواتي حصلن  على جائزة المغرب للاداب سنة 1954 تنويها بمؤلفها “الملكة خناثة قرينة المولى اسماعيل ” قبل ان تتوالى ابداعاتها التي استوفت من كل الجوانب شروط الادب الراقي والرفيع وستبقى خالدة بخلود الانسانية .
  ولا يمكن الحديث عن مجال التربية بالمغرب دون ذكر اسم امينة اللوه ليس فقط لان الراحلة كانت عضوة فاعلة ومجدة في اللجنة الملكية لاصلاح التعليم بل ولأنها مربية اجيال انشغلت منذ وقت طويل بالقضايا التربوية والتعليمية بصمت ونكران الذات وبالعمل الميداني المضني وباعداد البرامج التعليمية  الناجحة  وتطوير المشهد التعليمي الوطني وتدبير المؤسسات التعليمية العمومية بالحكمة والرزانة حتى اضحت مرجعا في هذا الحقل الحيوي ،الذي انجب المئات من الاطر من مختلف مدن المغرب والتي ساهمت من موقعها في بناء اسس المغرب الحديث .   
   وإن كان الادب المغربي قد فقد امرأة مبدعة  ومربية معطاء وهرما كبيرا جاد به زمن الادب الجميل ،فانه لم يفقد حتما قلما سبقت اعماله عصره ولم يترك مجالا فكريا الا وخاض فيه بموضوعية واجتهاد ونزاهة وحمل مشعل الفكر والثقافة الوطنية الصادقة  يمكن لكل المغاربة ان يتباهو به شكرا وعرفانا وتقديرا .
  ولاشك ان امينة اللوه الاديبة والمربية بخصالها الحميدة ستبقى مكانتها ومنزلتها خالدة في قلوب ووجدان اهل تطوان الذين عرفوها عن قرب وكل المغاربة ممن احبوا ادبها وتذوقوه واستفادوا منه وتشربوا بقيمه النبيلة ،التي أثرت الخزانة الادبية الوطنية وعكست موقع المرأة المغربية التي أثبتت جدارتها خارج حدود الزمان والمكان .
2015-07-21 2015-07-21
zaid mohamed