الراحل محمد العربي المساري ..الاعلامي المجتهد والسياسي الفذ والديبلوماسي المحنك والمؤرخ الموسوعة الذي اجتمع فيه ما تفرق في غيره

wait... مشاهدة
الراحل محمد العربي المساري ..الاعلامي المجتهد والسياسي الفذ والديبلوماسي المحنك والمؤرخ الموسوعة الذي اجتمع فيه ما تفرق في غيره
Advert test
بقلم عبد العزيز حيون  (ومع) 
فقد المغرب يوم امس السبت 25 يوايوز الجاري علما من اعلام المغرب الحديث الذي اجتمع فيه ما تفرق في غيره وصال وجال في مختلف المجالات بنضج كبير وتبصر ،وكان اعلاميا مجتهدا لم يفتر قلمه وسياسيا فذا نال احترام المنافس قبل الصديق وديبلوماسيا  محنكا ومؤرخا موسوعة  وشكل مرجعا لكل القضايا العادلة للمملكة  .
وتساكنت في حياة الراحل محمد العربي المساري ،الذي ازداد بتطوان قبل نحو 79 سنة ،تخصصات واهتمامات عديدة قلما اجتمعت في شخص واحد ،ليكون بحق هرما وازنا سخر قلمه  ومعارفه اللغوية والمامه الكبير بالتاريخ  وثقافته المتينة وتعدد رؤاه ومشاربه لتكون جميعها في خدمة بلاده وساهم في بناء مجتمع حداثي  يستشرف المستقبل وقادر على مواجهة  كل التحديات والصعاب والتقلبات .
   وعرف عن محمد العربي المساري ،الذي قضى ازيد من نصف قرن من الزمن في مجال الاعلام صحافيا ومناضلا ميدانيا ومشرعا  وموثقا لاهم الاحداث الوطنية والوطنية بدقة متناهية ونزاهة ، تشربه بالقيم الرفيعة في الكتابة الصحافية التي لم تغيرها تقلبات الحياة  السياسية والمتغيرات المتوالية وكذا تطلعه المعرفي غير المحدود ،وكانت افتتاحياته واعمدته ومقالاته بمثابة النبراس الذي اضاء طريق العديد من الصحافيين والمثقفين المغاربة  والقراء ليلموا بمختلف القضايا التي استعصى امرها على الكثيرين .
  ورغم ان الاستاذ محمد العربي المساري استهوته السياسية منذ نعومة اظافره  وساهم مع ثلة من السياسيين الكبار في تخليق العمل السياسي وتفعيل المشهد الحزبي الوطني بنكران الذات قل نظيره ، الا ان الممارسة الصحفية اليومية كانت ملاذه الاول والاخير حيث تنفس الاوكسجين النقي وعبر عن الامه واماله ووجهات نظره  ،كيف لا وهو الصحافي المتمرس الضالع في فهم الامور واستيعاب المغازي بعيدا عن منطق احادية الفكر والتعصب الايديولجي .
  والعديد من الصحافيين المغاربة يذكرون فضل محمد العربي المساري عليهم ،الذي ولج تاريخ الصحافة من بابه الواسع منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي ، حيث كان يشجعهم على الكتابة الرصينة ويحثهم على انضاج معارفهم والبحث عن الحقيقة مهما كلفهم ذلك والحرص على البساطة في الكتابة لتبليغ أسلم ،ودافع عن كرامة الصحافي ماديا ومعنويا ورابط  على اخلاقيات المهنة في وقت تخاذل بالعمل بها كثير من المنتسبين الى المجال الصحافي ،ولعل تشبع الراحل بهذه المبادئ القيمة هي التي جعلت منه مصدرا لا يفنى ومرجعا لا يبور عطاؤه  ليكون بالفعل من رواد الصحافة الكبار .
  ورغم انشغالات الراحل محمد العربي المساري الكثيرة ،السياسية منها والصحافية ومهامه البرلمانية والديبلوماسية  والعلمية ،الا انه افرد للكتابة والتأليف جزء مهما من حياته وانشغاله اليومي ،ولم يفتر هذا الاهتمام حتى بعد أن أنهكه المرض ،واغنى المكتبة العلمية الوطنية والدولية بكتابات بلغت في مجملها ازيد من 15 باللغات العربية والاسبانية والبرتغالية سلطت الاضواء الكاشفة عن قضية المغرب الاولى وقضايا الامة العربية والدفاع عن اللغة العربية وطابق اسمه مسعاه ،واليه يرجع الفضل  في اماطة اللثام عن خبايا تاريخية لم يطلع عليها العموم الا بفضله وخاصة في مجال العلاقات المغربية الاسبانية وتاريخ العرب بالاندلس وهجرة الموريسكوس الى المغرب .
 وكان الكل ينجذب الى الراحل العربي المساري ،الذي ساهم في تجسير اواصر التواصل بين ضفتي حوض البحر الابيض المتوسط ودعم العلاقات المغربية الاسبانية ،ليس فقط للكنته الشمالية الجميلة والراقية التي لم تفارقه اينما حل وارتحل ،بل وايضا لخصاله الحميدة  وطيبة قبله وصفاء سريرته وسماحة اخلاقه وحسن معشره وميوله الى النكتة المعبرة  وايحاءاتها الوظيفية التي لا يتقنها الا الراسخون في العلم والمجربون في الحياة بحلوها ومطباتها .
  و رغم ان الاستاذ محمد العربي المساري  اعتزل الحياة الى دار البقاء فسيبقى ذكره على كل لسان اعترافا بصنيع هذا الهرم الشامخ ،الذي طبع فضاء الصحافة الوطنية باسلوب تعبيري راقي وشكل اكثر المثقفين المغاربة عطاء في كل المجالات.
2015-07-26 2015-07-26
zaid mohamed