مباراة سرخيو لوبيرا بلاس بالماس

wait... مشاهدة
مباراة سرخيو لوبيرا بلاس بالماس

حروف صغيرة: محسن الشركي                                      

يخوض “سرخيو لوبيرا” اليوم “بلاس بالماس” مباراة إثبات الذات،  الفرصة التي سيعلن من خلالها الشاب المعتد بنفسه لوبيرا عودته إلى الجزيرة على رأس فريق مغربي فاز بلقبين احترافين وبطولة أمل وتأهل إلى دور مجموعات أبطال إفريقيا، بل وأحيي أمله مؤخرا للتأهل إلى مربعها الذهبي بعد فوزه الأخير بالسودان.

ومازالت توجه الجزيرة لسرخيو لوبيرا على لسان رئيس ناديها تهمة إجهاض حلمها في الموسم ماقبل الماضي في الصعود إلى الدرجة الأولى. حين أخفق المدرب الشاب في تدبير الدقائق الأخيرة من زمن  مباراة السد ضد فريق قرطبة، سواء على مستوى التغييرات التي طالبه مساعدوه بإجرائها في الوقت الميت من المباراة على حد تصريحات أهل الجزيرة،  أو على مستوى تحفيز لاعبيه على التركيز إلى آخر لحظة من  اللقاء. وللموضوعية  وللتاريخ أيضا، وبعيدا عن منطق الجزيرة المتحامل – خاصة وأن الكرة لعبة حظ أحيانا – عاكس سرخيو لوبيرا في آخر ومضة في تسجيل أول إنجاز حقيقي في سيرته الذاتية.

وإلى حد الساعة،  مازالت حرقة  اللحظة الأخيرة من تلك المباراة مسيطرة على ذاكرة الجزيرة ، حتى وإن كان المدرب الخبير “باكو هيريرا” قد حقق  حلم الصعود بالفريق هذا الموسم. حيث مافتئ  اسم سرخيو موثقا في سجل الجزيرة كمدرب فشل في مسايرة مشروع النادي وتحقيق أهدافه رغم الإمكانيات المالية والشروط الخيالية المرصودة لهذا الغرض.وهي نفس الحسرة التي استحضرتها على بعد سنتين عن الصدمة تصريحات رئيس لاس بالماس في الندوة الصحفية التي أطلقت احتفالات فريق الجزيرة مباشرة بعد معانقة القسم الأول.

وقد حمل رئيس النادي الكناري ميغيل أنخيل رميرث صراحة  سرخيو لوبيرا مسؤولية إجهاض حلم الجزيرة، وعاد إلى انتقاد اختياراته التقنية والتكتيكية، وعاب عليه الاستغناء عن اللاعب الأرجنتيني المهاجم سرخيو أراوخو القادم من بوكا جنيورزواستبعاده طيلة مدة إشرافه على الفريق،  وهو اللاعب الهداف الذي سجل  هذا الموسم 25 إصابة كان آخرها قاتلا لتطلعات فريق سرقسطة وضامنا لمكانة الفريق ضمن الصفوة الإسبانية. وعلاوة على ذلك يتضمن عقده شرطا جزائيا فيما يشبه رد الاعتبار، يلزم رئيس الفريق دفع منحة استثنائية للاعب إن تمكن من  بلوغ سقف 25 هدفا. يقول رئيس لاس يالماس ” علينا أن نلتزم بوعدنا ونحك جيوبنا الآن لإكرام الهداف” وللإشارة فإن (شريط إدانة رئيس لاس بالماس لسرخيو لوبيرا والثناء على الهداف موجود على اليوتوب).

وفي السياق ذاته، يعود سرخيو لوبيرا إلى الجزيرة التي أقالته من مهامه على خلفية نتائجه السلبية في موسم 2013/2014، بعد أن سعى حثيثا بإرادوية مطلقة وسخر كل الجهود الاستثنائية لتنظيم مباراة ودية تجمع ناديه القديم لاس بالماس بناديه الجديد المغرب التطواني، ليعود البطل المهزوم والمقال بالجزيرة بسيرة ذاتية أخرى،  قائدا لسفينة المغرب التطواني بطل المغرب لمرتين في ظرف أربع سنوات من زمن احتراف الكرة المغربية،  وليقدم نفسه صانعا لإنجاز وصول ممثل المغرب إلى دور مجموعات أبطال إفريقيا، والمحيي الوحيد لأمل نادي الشمال في معانقة المربع الذهبي على إثر نتيجة السودان.

نعم وبغض النظر عن نرجسية الرجل واعتزازه وزهوه، وشغفه المشروع بتمطيط سيرته الذاتية، وبظهوره من جديد أمام وسائل الإعلام بالجزيرة، وصنعه الحدث عبر فريق المغرب التطواني في اليوم الذي يقدم فيه فريقه القديم لاس بالماس تركيبته الجديدة للجماهير، فإن المباراة في حد ذاتها لاتخلو من دلالات أخرى تصب في المصلحة  الشاملة لفريق المغرب التطواني الذي حافظ مسؤولوه قبل لوبيرا ودونه،  على جسور العلاقات التاريخية التي تربط  نادي مدينة تطوان الأول بأندية الجارة إسبانيا في الضفة الشمالية للمتوسط. بل أكثر من ذلك اجتهدوا في تطوير هذه العلاقات التي كانت تقتصر تاريخيا على إجراء مباريات  ودية  مع فرق تتواجد بالجنوب الإسباني، وعملوا على إبرام العديد من اتفاقيات الشراكة مع أندية تشكل عناوين كبرى للكرة في إسبانيا،  ينبغي البحث الآن وعاجلا عن صيغ لتفعيل مضامينها وأجرأتها على أرض الواقع فقط. وفي نفس المنحى استطاع التسيير الحالي للمغرب التطواني أن ينتقل إلى مستوى متقدم في علاقته بالكرة الإسبانية،  وذلك عبر مشاركته أولا في دوري مدينة ويلبا العريق سنة 2012 بعد إحرازه للقب أول بطولة احترافية في تاريخ الكرة المغربية، وبعدها ثانية حين اختار المسؤولون على الفريق تنظيم معسكرهم الإعدادي بإقليم سرقسطة – ” مسقط رأس المدرب الحالي سرخيو لوبيرا” في نهاية موسم 2014،  حيث خاضوا العديد من المباريات ضد أندية من الدرجة الثانية والثالثة والهواة بتلك الجهة قبل أن يتوجوا تربصهم الإعدادي بخوض لقائهم التاريخي ضد أيقونة الجنوب الإسباني فريق غرناطة الذي مازال يحافظ على مكانته ضمن أندية الصفوة الإسبانية على امتداد أربعة مواسم متتالية.

الأكيد وبعيدا عن ” النزوعات الفردانية” والمصالح الشخصية الضيقة، يشكل انفتاح المغرب التطواني على محيطه الإقليمي في الضفة الشمالية للمتوسط في مجال الكرة،  هدفا جيو استراتيجيا في الرياضة، يؤسس لتبادل الخبرات والمعارف والاستفادة من التجارب المتقدمة للكرة الإسبانية وبناء العلاقات بين مؤسسات البلدين،  ويحقق إشعاع المدينة ويسوق اسم الفريق ويفتح آمال اللاعبين على معانقة تجارب الاحتراف في أوربا، وبإمكانه أن يغري الأطر التقنية واللاعبين الإسبان أيضا ” غير الخردة”  على التعرف على واقع الكرة المغربية وخوض تجارب ذاتية بها.

2015-08-17
nabil
error: