التحالفات 2

wait... مشاهدة
التحالفات 2

مجرد كلام: محسن الشركي يبقى الانتقال إلى مرحلة التحالفات مسألة بديهية عندما لا تفرز صناديق الاقتراع أغلبية مطلقة لصالح الحزب الفائز في الانتخابات، وهذا حال مدينة تطوان التي منحت لحزب العدالة والتنمية 23 مقعدا من أصل 59 المكونة للمجلس المقبل. ويبقى من المنطقي حتما، وطبقا للأعراف الديمقراطية في البلدان العريقة، أن يطلق الحزب الفائز أولا عملية البحث عن ضمان أغلبية للمجلس قبل غيره، وذلك احتراما لإرادة أغلبية المواطنين المصوتين عليه من بين الكتلة المسجلة. ولا تهم في هذه الحالة نسبة المشاركة التي تعتبر في الحالة التطوانية ضعيفة جدا بالنظر إلى أن حوالي 60 في المئة من المواطنين مارسوا العزوف والمقاطعة. وهذا بالطبع، لا يمنع الأحزاب التي حصلت على عدد قليل من المقاعد أن تناقش أمر تحالفها مع الآخرين بناء على برامج مشتركة في حالة إذا ما كانت إيديولوجياتها وخطاباتها السياسية وبرامجها الانتخابية متقاربة غير متنافرة، تمكن من صياغة أرضية مشتركة للتحالف. وفيما عدا ذلك يعتبر كل تحالف نشاز وكل نشاز بدعة رغم إمكانية تحققه. والنشاز والبدعة يشكلان القاعدة العامة في الحالة المغربية وبشكل موثق في كل التجارب الحكومية ومجالس الجهة والجماعات الحضرية السابقة. فالاشتراكيون يتحالفون مع الليبراليين وهؤلاء مع الإسلاميين ومع التقنوقراطيين وكل المعادلات مقبولة في الخصوصية المغربية. لأن الحقيقة الواضحة للعيان كوننا لا نتوفر على أحزاب بالمفهوم الحقيقي للأحزاب ، خاصة عندما اغتالت هذه الأخيرة تاريخها ونفرت مناضليها، وانفتحت على كائنات انتخابية ورحل وشباب غير مؤطر يتنقل بين الدهاليز. وعليه عندما يغيب الحزب بمركزيته الديمقراطية دائما وفي الانتخابات أيضا ، وعندما تستورد الأحزاب الأشخاص فرادى في آخر لحظة قبيل الاقتراع ، يصبح الحديث عن القرارات المركزية للحزب وتوجيهات الأمناء العامين وتصريحاتهم وتحديدهم للخطوط الحمراء في مسألة التحالفات ما بعد نتائج الاقتراع بمثابة الإشاعة والنكتة السوداء. وفي نفس الاتجاه كثير من الكتابات الخاطفة تثير السخرية، فباسم الديمقراطية وقيمها الكونية تمارس العنصرية والتعصب والتمييز في حق مواطنين مغاربة ترشحوا في مناطق غير مدنهم وفازوا برئاسة مجالسها استنادا إلى إرادة الناخبين، نعم قد نختلف مع أفكارهم جذريا، قد ننعتهم بالظلام والحمام، ويجوز أن نصنفهم إلى الرجعي والليبرالي المتوحش والاشتراكي التابع بحكم ضعفه لهما، ولكن لا ينبغي البتة أن نحرمهم من حقهم في المواطنة الكاملة. وبالعودة إلى سيناريوهات التحالف التي سبق الحديث عنها في مقال سابق، وفي ظل ضعف الأحزاب، وغياب تام للمركزية الديمقراطية داخلها، ونظرا لأن انتخابات يوم 4 شتنبر 2015 تعتبر انتخابات أشخاص وكائنات انتخابية بامتياز في خدمة المهندسين الحقيقيين للمشهد السياسي لما بعد الانتخابات، فإن مسألة التحالفات تصبح مجرد معادلات رقمية محققة للأغلبية، مفتوحة على كل أنواع الحريك الفردي والجماعي المحتملة ، لا فرق في ذلك بين الليبرالي والإسلامي والاشتراكي ، فلايمين ولا يسار ولا وسط ولا دين يحدد التحالف، بقدر ما تحدده مصالح الأفراد ودرجة الانسجام والاتفاق الممكنة في تكوين فريق عمل وتجميع كفاءات وتوزيع المهام داخل المكتب المسير لمباشرة شؤون الساكنة بالجماعة الحضرية. ومن صدف هذه الانتخابات سواء على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة في علاقتها بالجماعة الحضرية بتطوان، فإنها تسمح بإقامة تحالف ضيق بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية فقط، أو بين العدالة والأحرار أيضا. أو بتحالفات واسعة النطاق بين الأحرار والأصالة والاتحاد الاشتراكي والاستقلال. ويلعب حزب الأصالة والمعاصرة دور الفيصل والمحدد الرئيسي لملامح الجماعة الحضرية بتطوان.. ترى ما هو التحالف الأرجح الضيق أم الواسع؟ وما هي انعكاساته المباشرة على حياة الساكنة؟

2015-09-06 2015-09-06
nabil