التحالفات والمناورات

wait... مشاهدة
التحالفات والمناورات

هالة إنفو: مجرد كلام هل تناقش وسائل الإعلام والرأي العام بتطوان التحالفات كمفهوم متعارف عليه وراسخ في السياسة ؟ أم أن اللغط الذي تؤججه مواقع الإعلام وتغريدات على صفحات التواصل الاجتماعي هو مجرد كلام عن مناورات من أجل التحالف ليست لها أية صلة مع المفهوم الحقيقي للكلمة؟. وعليه، هل يجب على الأحزاب أن تؤسس تحالفاتها واضحة للمواطن و تعلن عنها على الأقل قبل الانتخابات بناء على معايير محددة ؟ أم عليها أن تنتظر كما تعودنا في الحالة المغربية، نتائج الانتخابات لتبني تحالفاتها على عمليات رقمية محضة، ترتبط بعدد المقاعد التي يحصل عليها كل حزب على حدة، ضدا على المرجعية والخطابات والبرامج السياسية وإرادة الناخبين ؟. الكل يعرف أن الأحزاب قبل الانتخابات لم تصغ تصورات لتحالفاتها لا المبدئية ولا المتوقعة، ولم تدخل هذه الانتخابات بناء على عناوين من مثل ” ميثاق كتلة ” أو ” تحالف القطب ” أو ” أرضية عمل مشتركة” أوحتى ” من أجل ترسيم التحالف الحكومي الحالي” أو”الأفق المشترك للمعارضة البرلمانية الحالية” أو”قادرون”. والأحزاب كافة تدرك أن الخريطة السياسية بالمغرب غير واضحة ومبلقنة، بل إن كل الأحزاب قاصرة وعاجزة عن خلق نماذج لأقطاب سياسية أوانتخابية حتى. لأنها ترفض كل أشكال التحالف المبدئي قبل الانتخابات، وتحبذ استعمال جميع الوسائل القذرة وغيرها للمناورة من أجل التحالف؟؟. وبعيدا عن سياقات التحالف المبدئي وشروطه، لقد كان المشهد الانتخابي بمدينة تطوان حتى قبل انطلاق الحملة مفتوحا على كل صنوف المناورات من أجل تحالف يستبق نتائج الصناديق سواء من قبل الأحرار أو من قبل العدالة والتنمية أقوى حزبين انتخابيين. فإذا كان حزب العدالة والتنمية بقيادة إيد اعمار راهن في حالة عدم حصوله على أغلبية مطلقة، على التحالف مع الأصالة والمعاصرة، خاصة وأن بدعة التحالف الحكومي ظهرت فجأة بعد فشل الكثير من مناورات غريمه في الأحرار راشيد الطالبي العلمي. فإن هذا الأخير الذي يتمثله البعض مجاملا أكثر تحكما في المناورة والتكتيك والتفكير الاستراتيجي، كان قد أطلق مسلسل المناورة قبل الانتخابات، حين غازل الاتحاد الاشتراكي من جهة بوعود تحالف ثنائي، وبالموازاة لعب على حبل ثان حين حاول إقناع حزب البام وقياداته المركزية، ومن يسانده من رجال أعمال بتطوان، بأن رمزي الحمام والبام يمثلان التحاف الطبيعي والاستراتيجي بالمدينة. وبالمقابل لم يفتح راشيد الطالبي العلمي جسور النقاش الجدي بخصوص التحالف مع ممثل الميزان إلا بعد تجاوز حزب الاستقلال للعتبة وحصول الأحرار على نتائج كارثية في الانتخابات بخسارة 10 مقاعد كاملة مقارنة مع الانتخابات السابقة. ولم يهدأ بال الرجل الثالث في الدولة راشيد الطالبي العلمي ، الذي قادته المسلسلات الانتخابية والمناورات في غير ما مرة إلى تقلد منصب رئيس حضرية تطوان، وإلى الاستوزار، وإلى رئاسة الجهة، ثم إلى رئاسة البرلمان المغربي. رجل الأحرار الأول الأول بتطوان _الذي لايرتاح إلى ممارسة المعارضة_ بل لا يتخيل نفسه مجرد منتخب معارض في مجلس بلدي ، مازال متشبثا إلى آخر شهقة بذريعة تحالف الأغلبية الحكومية، يوجه نداءاته إلى رئيس الحكومة يحثه على ضرورة الالتزام بمعيار التحالف هذه المرة مع العدالة والتنمية، ضاربا عرض الحائط مناوراته السابقة مع الاتحاد الاشتراكي والبام والاستقلال، جاعلا من هذه الأحزاب ومن منتخبيها الفائزين في اقتراع 4 شتنبر مجرد خزان احتياطي قد يوصله إلى رئاسة حضرية تطوان في حالة بطلان أكذوبة التحالف الحكومي تماما. ذلك التحالف الذي تأسس مشوها بناء على نتائج انتخابات سابقة جرت في شروط مغايرة، نصبت في بدايتها حزب الأحرار في المعارضة خارج التحالف، قبل أن ينسحب حزب شباط من الحكومة، ويعوضه حزب الأحرار تحت شعار : المصالح العليا للبلاد وليس باسم التحالف. الكل يعي في تطوان في ظل واقع الأحزاب، أن نقاش التحالف يتم بين أشخاص يمكنهم الاشتغال سويا بتوافق وانسجام بغض النظر عن انتسابهم أو انتمائهم أو أسمائهم، ونتائج هذا النقاش يفترض أنها أفرزت عهودا ستحسم ملامح المجلس الجماعي في اجتماع يوم الثلاثاء 16 شتنبر2015 فهل يقبل رجل الدولة الثالث أن يكون في معارضة الجماعة الحضرية بتطوان؟ وهل سيمارسها فعليا هذه المرة  لصالح الساكنة طيلة ست سنوات المقبلة إن استمر خيار  الوفاء؟

2015-09-12
nabil