ديربي التحدي بين وهم العداوة وشعار المصالحة.

wait... مشاهدة
ديربي التحدي بين وهم العداوة وشعار المصالحة.
Advert test

حروف صغيرة: محسن الشركي تتعدد العناوين والشعارات التي تجرى تحتها كبريات ديربيات العالم ، وإن ظلت وفية للسياقات التاريخية لولادتها، حيث عاشت البلدات المحتضنة لهذه الديربيات الرياضية، على إيقاع التطاحن الديني الطائفي وتأثير الأسطورة والصراع الطبقي ونزاع الهويات الثقافية وإثبات المكانة الاقتصادية. كبريات ديربيات العالم معروفة، بأسماء النار والجنون والغضب والأساطير والمعركة واليسار واليمين والملائكة والشياطين والغريمين والخيانة والجهة .. حيث ارتبطت الرياضة دوما والكرة بشكل خاص بوصفها ممارسة شعبية، بالمعتقد الديني والسياسي وبالثقافة في حالات الصدام والهدنة على حد سواء وبهوس  التميز عن الآخر أيضا. ويعرف اللقاء التقليدي، الذي يجمع اتحاد طنجة وقبله نهضة طنجة بفريق المغرب التطواني بديربي الشمال، نسبة إلى موقع المدينتين في الجهة الشمالية ، ورغم تاريخه الممتد، وحجم المتابعتين الجماهيرية والإعلامية التي يثيرها، فهو يعتبر ديربي الدرجة الثانية بامتياز. حيث فريقا المدينتين الشماليتين، لم يكونا يحافظان على طول استقرارهما ضمن أندية الدرجة الأولى. وإذا كان اتحاد طنجة قد غاب عن هذه الدرجة لمدة ثماني سنوات كاملة منذ سنة 2007، فإن المغرب التطواني استطاع على عهد “ظاهرة أبرون” أن ينتزع لنفسه مكانا قارا ضمن أندية ريادة البطولة على صعيد النخبة والاحتراف لمدة عشر سنوات كاملة. وعليه فإن اندحار فريق وارتقاء آخر غيب متعة ديربي الشمال وفرجته عن مشهد الكرة المغربية لمدة ثماني سنوات بالتمام والكمال. قمة الشمال،  بين تطوان وطنجة كانت تؤطرها دائما شعارات واهمة من قبيل “العداوة”، ونرجسية الدفاع ” عن شرعية الأهمية الاستراتيجية للجهة الشمالية القريبة من أوربا”، كما تجاذبها النزاع حول الهوية التاريخية والثقافية للشخصية الطنجاوية والتطوانية على حد سواء، إضافة إلى الوهم الشعبي في التفوق على الآخر” البيزعة” – الموزع بين المدينتين- في كل  مستويات الوجود الإبداع والممارسة بما في ذلك الرياضة . كل هذه الخلفيات غذت حقدا دفينا وكراهية متربصة لدى جماهير المدينتين انتهت في مناسبات عديدة بمواجهات عنف وقتل متبادل بين إخوة الشمال. ولعل عودة ديربي الشمال ينبغي أن تتم تحت عناوين أخرى من قبيل إسقاط “وهم العداوة” و” تجسيد مصالحة كرة الشمال مع قيم الميثاق الأخلاقي الأولمبي” للانتقال إلى التكريس الفعلي لعنوان ” ديربي الشمال، ديربي التحدي”. خاصة وأنه يجري في سياقات مغايرة تماما، منها ولوج الكرة المغربية زمن الاحتراف منذ خمس سنوات خلت، ونزوع ظاهرة الألتراس إلى التنظيم ومأسسة أشكال التعبير والتشجيع والتعاون مع السلطات الأمنية أيام المقابلات، بعدما كانت هذه الأخيرة عبارة عن هويات طائرة مفتوحة على الفوضى والعنف والشغب واستقطاب الإحساس بالاضطهاد والانحراف. إضافة إلى أن الرهانات الاستراتيجية على الجهة الشمال لا يمكنها أن تغفل تنمية وتأطير أكبر التجمعات البشرية التي تستقطبها الكرة، وتلك قمة التحدي.. ويتجسد البعد الآخر لديربي التحدي الشمالي، في حق ساكنة الجهة أن تحلم بنقل قمتها الكروية إلى التصنيف العربي وعبره إلى العالمي ، فإذا كان ديربي المركز “البيضاء” استطاع ذات زمان أن ينتزع المرتبة العاشرة عالميا ، ويكون ثاني ديربي عربي بعد القاهرة،قبل أن يندحر إلى المرتبة 26 في السنة الماضية . فإن ديربي التحدي بالأرقام القياسية التي سجلتها جماهير المغرب التطواني واتحاد طنجة على مستوى متابعة مباريات الفريقين، والتنقل معهما في ربوع المغرب، ونوعية الاحتفالية على المدرجات وإبداع جمالي متميز للتيفوات والشعارات، واحتضان المدينتين للعديد من الدوريات والمقابلات الدولية ، كل هذه العوامل تسمح بتسويق صورة حضارية عابرة للقارات عن كرة الشمال المتأثرة عميقا بالكرة الأوربية والمؤثرة فيها عبر أيقونات شمالية مهاجرة. وكل دعوة أو تحريض خارج هذا الإطار يعتبر جريمة همجية تغتال قيم الرياضة وحلم ” التحدي”.

كلمات دليلية
2015-09-30
nabil