زوزو اصطاد اتحاد طنجة وخلع قميصه ضد سوء معاملته من قبل المدرب .

wait... مشاهدة
زوزو اصطاد اتحاد طنجة وخلع قميصه ضد سوء معاملته من قبل المدرب .

حروف صغيرة: محسن الشركي

يحتاج حسم نتائج مباريات الديربي والكلاسيكو، إلى لاعبين كبار من طراز خاص ورفيع، إلى نجوم يمتلكون التجربة والخبرة،  ويتوفرون على المهارة والذكاء والثقة بالنفس. قادرين على التجاوب مع ضغط المدرجات وتحويله إلى تحفيز إضافي للتألق. وليس باستطاعة كل لاعب،  أن يكون حاضر البديهة في مقابلة الديربي أو الكلاسيكو، وعلى درجة مناسبة من التركيز والتحكم في الأعصاب وضبط النفس، خاصة وأنه  لقاء تحسمه أشد التفاصيل تعقيدا،  مفتوح على الحوار والتنويع التكتيكي بين المدربين . ويتجاوز أمر الديربيات أجواء المباريات العادية، لأن كل الطقوس المرتبطة بهذا النزال من : تطلعات الجماهير، حلم التفوق والفوز،  تاريخ الديربي، نرجسية الانتماء إلى المدينة وألوان النادي، قيمته تصنيفه ورهاناته، المواكبة الإعلامية الاستثنائية له، الحروب الكلامية الرياضية وغيرها، كل ذلك  يشكل كتلة ضغط لا يطيقه إلا مدرب ينتظر فرصة الديربي ليعلن عن اسمه وتميزه في الأوساط الرياضية،  ولاعب  يتمتع بشخصية البطل القائد والزعيم.

وفي هذا السياق، ظل ديربي الشمال بين اتحاد طنجة وتطوان وفيا لهذه القاعدة. قاعدة اللاعب الكاريزمي. وبرز رفيق عبد الصمد بؤرة ضوء ساطع منقذا لفريق اتحاد طنجة، بتجربته في خوض  العديد من الديربيات الوطنية بالمركز والجنوب وبخبرته التي راكمها في اللقاءات الدولية مع المنتخب والأندية، وبشخصيته القوية تحديدا.  وحده رفيق عبد الصمد أحدث الفارق الصارخ في الشوط الأول. لعب المباراة بتحفيز استثنائي أراد من خلاله أن يثبت للخصم نادي المغرب التطواني ، أنه لاعب لايمكن تسريحه عبثا، وأن عدم تجديد عقده تحت ذريعة السن والزيادة في القيمة المالية للعقد خطأ ثابت وفادح. ثأر عبد الصمد للاستغناء عنه،  وأثبت ذاته منتقما لقيمته كلاعب ومتحديا، سجل الهدف الأول وصنع كل العمليات الهجومية لفريقه، وأهدى الهدف الثاني لبوخريس، بلمسته السحرية المخادعة من ضربة خطأ، مارس من خلالها التنويم المغناطيسي على خط دفاع المغرب التطواني.

وبالمقابل، أنقذ ” البطل الآخر”، زيد الكروش، فريقه من الهزيمة الثالثة على التوالي في البطولة، ومنح مدربه الإسباني سرخيو لوبيرا فرصة ذهبية جديدة لمراجعة حساباته التقنية والتكتيكية. رغم أن الإسباني،  كان قد أسقط “زوزو” من اختياراته، وجعله للعديد من المباريات خارج حساباته وتوقعاته، وشكك في مستواه وقيمته، وفضل عليه مواطنه “طاطو” أحد تجليات الخردة الإسبانية في الدوري المغربي،  الذي لم يقدم لفريق المغرب التطواني منذ قدومه أي إثبات لهوية الكرة الإسبانية .

“زوزو” ابن مدرسة المغرب التطواني الملقح بلقاح اسمه “بنحساين”، خبر التحدي منذ يفوعته،  وهو قائد فئات النادي  على امتداد أكثر من 15 سنة إلى الفوز بكل أنواع البطولات في الفتيان والشبان والأمل وبلقبين احترافيين.

كثير هم المدربون من بينهم الناخب الوطني امحمد فاخر، وعزيز العامري قبل لوبيرا الإسباني،  حاولوا إقصاء “زوزو” المدلل، منذ النظرة الأولى بسبب بنيته الجسمانية ، قبل أن يفرض عليهم كارزميته وإمكانياته، وكأن الكرة لعبة عمالقة،  تلعب حصريا بالعضلات لا بالعقل.

وبالفعل، قلب “زوزو” موازين مباراة الديربي، غير إيقاع المباراة تماما، تنقل خلال الشوط الثاني بذكاء في شوارع المدرب ابن شيخة بطنجة ، نتيجة فرط عياء لاعبيه وتغييراته الخاطئة ورجوعه إلى الوراء. عرف  الكروش كيف يسحب المدافعين وراءه ، ويحدث المساحات في نصف ملعب الاتحاد. وبذكاء خارق، استحضر زوزو واحدة من الأطوماتيزمات، التي سجل بها عشرات الأهداف في المواسم السابقة.  تحول في غفلة من الدفاع من اللعب خلف بورزوق، ليطلب الكرة من خضروف في الجهة اليمنى في ظهر ويخدع الحارس بيسطارة بوضع الكرة في الشباك من زاوية مغلقة عوض تمريرها إلى زملائه داخل المعترك.

خلع زوزو قميصه وقدمه هدية غضب لمدربه سرخيو لوبيرا دون الإفصاح عن ذلك.

2015-10-09
nabil