تغريدة الشتاء… متى يَتكلمُ ويصْمُتُ الزَّعيم؟

wait... مشاهدة
تغريدة الشتاء… متى يَتكلمُ ويصْمُتُ الزَّعيم؟

يكتبها على مسؤوليته عبدالحق بن رحمون

هناك من يفتح فمه. ولا يغلقة أبداً .

وهناك من يفتح فمه في التلفزيون، بالمجان وبالدولار ويبسط علاقاته الخاصة للتوسط له أمام محطات الفضائيات، لاستدعائه أكثر من مرة ليحلل في قضية سياسية. ويبقى يحلل بعد أن يمتهن التحليل الخطابي واحتراف التحليل . وأي تحليل هذا. إن لم يكن التحليل في موضة جرد الكلام المستعاد والمتكرر.

وهناك من لا يفتح فمه إلا في وقت لزُوم ما لايلزم.

وهناك من يفتح فمه كأنَّه ينفخ في الكير. وهناك من يفتح كلامه وتتنسم من كلامه الطيب. ويكون هذا خير جليس. وخير خطيب إذا تكلم صدق، وإذا أومأ تبعه الناس. هل هذا يكون رجل السياسة أم رجل الدين أم رجل الثقافة…. ومن يكون من الناس؟ .

وهناك زعيم سياسة ما أن يصعد ليخطب وسط الناس في الانتخابات حتى يرجمه الأطفال بالحجارة.

وهناك زعماء يخطبون وسط حشد من مناصريهم بطريقة ” البلاي باك” . وهؤلاء طريقهم نحو “قبة البرلمان” دائما محفوفة بالفوز. وعجبي كل عجبي.

وهناك من يفتح فمه ويرتكب زلة تلو زلة. ويعتقد أنه دائماً على صواب. والمحيطين به مجرد غوغاء ودهماء وقرامطة.

وهناك ما أن يفتح فمه للكلام ، من خلال الوعد والوعيد حتى يصاب الناس بالضجر.

وهناك من يتكلم … وسط لغو … وتجده يعاند في الكلام…. ولما يؤذن المؤذن أثناء إلقاء خطبته تجده يعاند نفسه جاهدا ورافعًا صوته محاولة في سماع صوته ومواصلة تقديم خطبته العمشاء.

وهناك من يفتح فمه في أيامنا هذه، ويجلب له كلامه الحظ، والشعبوبة والسعادة، والكراسي المريحة بمجلس النواب. وهناك في المقابل من يجلب له كلامه السخرية والضحك وهكذا دواليك (والفاهم يفهم).

وهناك من يفتح فمه  ليأكل بفم الآخرين الثوم.

وهناك من يتكلم وقبل أن يتكلم يفهم الناس قصده وحجم انتهازيته.

وهناك من يتكلم ولا يسكت أبداً. تسكتُ نشرة الأخبار الأخيرة. ولا يسكت هو. تنتهي مسيرات ضد الحرب والخريف العربي ولاينقطع لسانه في سرد الخزعبلات والأحاجي والخرافات وهلم جرا.

وهناك من يتحشش ويتقرقب ولا يفتح فمه أبدا يبقى مضبوعا وهؤلاء لاخوف منهم.

وهناك من يضعون أمام فمه الميكروفون ، يبقى يتكلم حتى الفجر. لكنه يكون يتكلم فقط في “الخوى الخاوي”، حتى ينفض القوم من حوله. ولايصمت حتى يضعون في فمه القطن، ويقطعون الرابط الكهربائي للميكروفون الذي أمامه.

وهناك من يخشى من الكلام، ليس بسبب أن لسانه متعثر في بناء جملة مفيدة، ولكنه من كثرة السهر في الليالي التي على البال. وعدم العناية بأسنانه التي أكلها السوس، انتقم بسب ذلك منه صديقه “صانع الأسنان” وانتزع منه بالكلاب جميع الأسنان والأضراس كما تنتزع أوراق يومية بوعياد.

وهناك من يقضي العمر كله، يمضغ في العلكة، لأنه لا يريد أن يتكلم، ودائما تجده يهدد الناس أنه حين يتكلم سيفرقع الرمانة، وحين يتكلم لا يزعزع كلامه حتى حضانة البيض من تحت الدجاجة. ولايقشر بكلامه أيضا حتى بصلة.

وهناك من يبقى يتكلم، ويتكلم في تلفزيون بلاده الرسمي والإذاعة الوطنية، والاذاعات الخاصة والقنوات الفضائية ولم يكتب في حياته ولو سطر واحد، ليذكره الناس، أو يستفيد من كلامه ذوي الاحتياجات الخاصة من ضعاف السمع .

وهناك أناس لايفتحون أفواههم إلا في الولائم. أما في باقي الأيام ترى أنيابهم كالذئاب في المعارك مع الخرفان والدجاج.

معروف أن الذين لا يغلقون أبدا أفواههم هم الحلاقون. والكسالة والنكافات، وبعض سواقي الحافلات والتاكسيات، ومنشطي الحفلات الخاصة والعامة.

هناك من يدعي أنه تكلم وهو في بطن أمه،بالرغم من أن الناس يعلمون أنه ليس هو الدجال. ولكنه في الحقيقة هو مسيلمة الكذاب.

لذا كم يحتاج الانسان ليتعلم النطق والكلام منذ ولادته… تقريبا يحتاج إلى سنتين ليبدأ في نطق الكلمات الأقرب إليه في محيطه الأسري. وهناك من يتعلم الصمت ويتعلم لغته، ولا يحتاج إلى كثير من الكلام حيث يوفر الكلام للوقت المناسب. وترى هؤلاء يحققون نجاحا تلو نجاح.

فاللسان الذي ليس فيه عظم، يسبح دائما داخل الفم كأنه داخل مسبح بفندق من خمسة نجوم، وحتى إذا ما جف ذات مرة سيصاب صاحبه بالموت. لكن حينما يمتزج اللسان بالكلام الطيب ويصبح الانسان كتوما لسره ولا يغضب لأتفه الأسباب فإنه لن يندم عما قاله في حياته، لأن الكلام قبل أن ينطق يستحيل أن تقيس فحواه ومعناه بالسنتمتر،وبميزان كشف الصدق والكذب.

وخير ما أختم به في هذه التغريدة هو قول نبينا الكريم محمد صلى اللّه عليه وسلم قال: “مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ” .

عن أبي موسى الأشعري قال: قلتُ يا رسولُ اللّه، أيُّ المسلمين أفضلُ؟ قال: “مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ”. .

2016-05-17
zaid mohamed
error: