تغريدة الشتاء… الشباكية العالمية

wait... مشاهدة
تغريدة الشتاء… الشباكية العالمية

يكتبها على مسؤوليته عبدالحق بن رحمون أجملُ ما في رمضان العبادة، والنَّوم ،،، والنَّوم، والعمل، والنوم.والكتابة، والنوم، والقراءة، والعبادة. وأجمل ما في رمضان موقع للا مولاتي الالكتروني لصنع الحلويات، الذي تجاوز زواره عدد زوار المواقع الالكترونية لبعض القطاعات الحكومية، الكسولة، تلك التي لا يتم تحيينها في وقتها المناسب، حتى صارت تشبه أراض إلكترونية مقفرة. ينمو فوقها الشوك، وتسرح فيها الحيوانات الضالة، وأشكال أخرى من الفيروسات القاتلة للأنظمة المعلوماتية.

وأجمل ما في رمضان المغربي لهذه السّنة الشعب يختلف حول “ساعة زائدة، وساعة ناقصة .” . ولنا مثل مغربي فصيح أجاب عن هذه النازلة وقال: ” الزيادة من رأس الأحمق” . وكفى، لأن الفاهم يفهم، وقد لا يفهم أي وزة.

ومابين الزيادة والنقصان، تقع الشباكية . وتضيع الحقيقة، ما بين شركة اتصالات المغرب، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وساعة غرينيتش، والهواتف الذكية التي فضحت اللعبة، وبين ساعات الدوام الإداري التي تمتص من عمر الموظفين العاملين في القطاعات العمومية، الحكومية؛ وتجعلهم مجرد آلة خالية من المشاعر والأحاسيس، وأيضا تجعلهم فريسة، ومطاردين في سرعة وقت قاتل لايرحم،  يديرون حياتهم في “شباكية” لابد من تواجدها على موائد إفطارهم. لتبقى طريقة تفهمهم للحالة المغربية المتناقضة بين ساعة قديمة، وساعة جديدة، يشبه شباكية متتالية عددية، في الضغط النفسي .لا مذاق لها.

وليس مهماً أن تحصل، على وصفة طريقة إعداد وتحضير الشباكية، حتى لو كنت تتوفر على مهارة في صنع الحلويات، لأن السر في الشباكية المغربية، أنها صناعة يدوية، والقليل، القليل من تدركه حرفتها وصناعتها وقولبتها في سن مبكرة، لأن التشبيك ، هو أساس التعقيد والسهل الممتنع، فليس كل من يستيقظ باكرا يقول لك إنه صنع شباكية حديثة في الأسلوب والتعبير والمجادلة والخطابة.

وما المقصود بالشباكية العالمية، وفي هذا الاختلاف، فالشباكية هو ما تشابك مع بعضه البعض، بطريقة عجيبة وغريبة، وفي هذا التشابك يقع الاستثناء من خلال غمس هذا التشابك في العسل و”دردرته” أو رشه بالسِّمْسِم المعروف باسم الزلنجان . وكم من حزب عقد تحالفًا وتشابكا مع حزب يختلف معه إديولوجيا، وبينهما اختلاف كبير. ومع ذلك تم غمس تشابك هاته الايديولوجيا في العسل، طبعا، طبعا بعسل الزنابير، ليصبح تناولها بالشاي والحريرة ممتعا. والفاهم يفهم .

ويسمون الشباكية، بالشباكية الفاسية، ويقال والله أعلم أن مغربي من فاس، في ثلاثينيات القرن الماضي، أراد أن يرضي في رمضان زوجته الرابعة لها ابتسامة الجوكندا، فصنع لها حلوى لا مثيل لها. ومن أجل أن يعبر عن هواه الغامر لمحبوبته سماها “الشباكية” ، وبذلك جاءت هذه الرواية المتوارثة، مع أغنية العندليب الأسمر: “جانا الهوى جانا..ورمانا الهوى رمانا .. ورمش الآسمراني ..شَبَكْنَا بالهوا ..اه ما رمانا الهوى ونعسنا..واللي شبكنا يخلصنا..دا حبيبي شغل بالي” .

وكما وقع للمواطن الفاسي في غرامه مع الشباكية، سيقع أيضا للمكناسي في غرامياته، لكن هذا الأخير أخطأ الطريق حينما تكسر اللسان المكناسي، وصار ينطق حرف الزاي بدل حرف الجيم، ومن هنا وقعت له شباكية في التباس حرف الزاي.

ولا أعرف السبب أنه لم يتم اتخاذ قرار، وبشكل معلن لصناعة أكبر شباكية في العالم، وعرضها في أكبر ساحة عمومية سواء بمراكش أو فاس، وتسجيلها في موسوعة غينيس للأرقام القياسية.

ولن أطيل كثيرا، في قصص الشباكيات وأصنافها من خلال أصوات المدن والأقاليم، فهناك الشباكية التطوانية، المقتبسة من وصفات أندلسية، وهناك شباكية بيضاوية تصنع في “حي الحبوس” مختص في صنعها صانع ماهر من فاس، ثم أيضا الشباكية الحكومية، والشباكية الحزبية وهي أيضا يسمونها في الكثير من الحالات بالشباكية العالمية. لأن شباكية المغرب لا تشبهها أي شباكية في مكان آخر. سواء في الحَلاوة أو البنَّة أو طريقة تحضيرها، وتهييئها وعرضها للبيع.

والشباكية هذه الحلوى المغربية العجيبة، تشبهها حلوى في المشرق العربي حلوى وتسمى بالزلابية .  لكن في شباكيتنا في الانتخابات المقبلة، هناك من حسم في نتائجها من خلال “ضربه للخط الزناتي” في قراءة الطالع، وأعلن قبل الأوان أنه هو الفائز الأول، ألم أقل لكم إن لنا شباكية خاصة، وطريقة جهنمية في عدد الذي سيصوتون على كل حزب قبل انطلاق موعد الحملات والدعاية الانتخابية.

وبما أننا أطلقنا في المغرب على أنفسنا الاستثناء، أو حالة الخصوصية المغربية، فالأكيد أن لنا شباكيتنا ولايمكن لأحد تقليدها وصناعتها، ولايمكن أيضا تصديرها عبر البحر أو الجو لأنها سريعة التكسير، وغير مؤمنة في الشحن.

***

وشهر رمضان، هو شهر الشباكية، وشهر الكسل، وشهر الادعاء بالتدين والظهور بأشكال الورع والازدحام في المساجد. وأيضا شهر النصب والاحتيال في الأسواق، وشهر يجري فيه تمرير أشياء مصيرية، في غفلة من الذين يحرسون القانون والمجتمع والضمير الانساني، لأن الشياطين رغم أنها تكون مسلسلة، فالبعض منها ينفلت للايقاع بأصحاب الشباكية الذين يشنقون ضمائرهم من أجل الابتزاز والقيام بممارسات مشينة.

وكما لنا شباكيتنا في طريقة إجراء الانتخابات لدينا شباكية في إجراء مقابلات كرة القدم، ولنا شباكية في طريق العنف الممارس في الملاعب لتشجيع الفرق .

ولنا أيضا شباكية خاصة، وخصوصا الاستعداد للبصبصة ومعاكسة الشابات وضرب مواعيد غرامية بعد الافطار أو بعد صلاة التراويح. وفي الشباكية العالمية شؤون وشجون.

أما شباكية دعوة الأقلية إلى الحرية الفردية من أجل الافطار في رمضان جهراً وفي واضحة النهار، علينا أن نسأل التحديات التي واجهتها بوجع كبير الشباكية العالمية، مع وسائط الميديا الحديثة، والطفرة التكنلوجية التي تنقل وصفاتها مجانا عبر مواقع اليوتيوب، وأيضا التحديات بعد الحرب العالمية الثانية، وبروز القطبية الثنائية، ثم بعد سقوط جدار برلين، ثم سيادة القطبية الأحادية، في ظل المعطيات جديدة تؤطر العالم اليوم بشباكيات يمكن تسميتها بحرب عالمية ثالثة ابتدأت ولم ننتبه لها.

كلمات دليلية
2016-06-08 2016-06-08
zaid mohamed
error: