الزواج الكاثوليكي بين المغرب التطواني والمدرب الإسباني سرخيو لوبيرا.

wait... مشاهدة
الزواج الكاثوليكي بين المغرب التطواني والمدرب الإسباني سرخيو لوبيرا.

حروف صغيرة: محسن الشركي

آثرنا في هذه الحلقة الأولى من تقييم حصيلة المغرب التطواني: واقع ونتائج أن نتناول الحدث على إثر ما نشر عن مغادرة سرخيو لوبيرا للمغرب التطواني على أن نعود غدا لتجربته كمدرب للنادي. 

على النقيض من العقود التي جمعت الكثير من المدربين السابقين بالمكتب المسير للمغرب التطواني، يبدو أن عقد سرخيو لوبيرا مع النادي شبيه بزواج كاثوليكي لاينتهي إلا بموت العقد ذاته، بعيدا عن العلل والأسباب والنتائج والإنجازات. ورغم أن القاعدة العامة في رحيل المدربين، إقالتهم أو استقالتهم تكون محكومة بالنتائج، فإن عقد لوبيرا يبدو استثنائيا لا يتضمن أية إشارة للنتائج والأهداف على حد تصريحات المدرب نفسه، إنه عقد مطاطي، تمدد وتجدد في مصر مباشرة على إثر تأهل المغرب التطواني إلى دور مجموعات أبطال إفريقيا، حيث نشوة الانتصار على أهلي القرن دفعت مكتب المغرب التطواني لرفع تكلفة العقد لتصل إلى ما يناهز 30 مليون مع بداية شهر يونيو الحالي.

طبعا، إن رفع قيمة أجر المدرب كرم حاتمي منفعل ومتحمس للحظة إنجاز تاريخي جديد في سجل رئاسة الفريق والنادي معا،  ووقتئذ لم يكن أحد يتوقع  تدهور التوازنات المالية ، أو دخول المغرب التطواني في سديم أزمة مالية خانقة،  وهو النادي الذي نجح في تسويق نفسه طيلة عقد من الزمن ضمن كبار المال والصفقات الناجحة في الكرة المغربية.

وفعلا ، وحروف صغيرة جزء من ذاكرة الإعلام الرياضي المواكب للفريق في المدينة، لقد أكدت مرارا،  أن إحداث القطيعة مع مرحلة القمة والأوج والأرقام القياسية والبطولات وحماسة الجماهير وإبعاد من يعرفون خبايا النادي،  والانفتاح الأعمى والمشوه على التجربة الإسبانية، وتسليم فريق كبير لمدرب صغير وإن كان إسبانيا،  وافدا من كرة رائدة في العالم دون تقييده بعقد يحدد الأهداف بوضوح، ويتضمن شروطا جزافية في حق الطرفين،  ويوفر كل أسباب وشروط إنجاح هذه التجربة، يعتبر مغامرة ومجازفة حقيقية، لم تستثمر هذه المجازفة عناصر النجاح الذي تحقق طيلة عشر سنوات مع الظاهرة الأبرونية، ولم تهيئ أرضية النجاح للوافد الجديد من انتدابات رفيعة، طاقم تقني منسجم وكفء، إدارة تقنية محاسبة ومسؤولة، ثقافة احتراف شاملة تستفيد من منظومة الكرة الإسبانية، إعلام في تواصل دائم وفي نقاش مستمر مع المدرب حول اختياراته ونتائجه، اجتماعات تقييمية دائمة للمكتب مع المدرب قبل وعقب اللقاءات ، بمعنى آليات تتبع ومحاسبة منصوص عليها في العقود ومعمول بها في القوانين والأعراف الدولية للرياضة.

ما العمل الآن وما الحل على خلفية الأزمة في المال والنتائج معا؟ أو كيف يمكن إنهاء هذا الزواج الكاثوليكي الموثق بعقد يقيد النادي بالتزامات قانونية، الأجر والمنح والتعويضات والمدة ويعفي المدرب بكثير منها؟.

المسألة لا تقتضي إهدار المجهود والزمن، فإما أن الفريق يتبنى جديا قرار إقالة المدرب الذي يرفض الاستقالة أو فك الارتباط أخلاقيا لأن النتائج لم تسعفه ولم تكن في صالحه، وفي هذه الحالة على الفريق أن يتحمل عبء أداء القيمة المالية كاملة لفائدة سرخيو لوبيرا التي تترتب عن منطوق العقد ومنصوصه.

أو عبر الحوار، والاعتراف الفاضل باقتسام المسؤوليات عن الوضع الحالي للفريق نتائج، وظروف، وأخطاء في التوقع وفي تدبير المرحلة، بمعنى أزمة نتائج واختلالات بما فيها المالية، وفي هذه الحالة هناك حلان لا أكثر:

أ- فسخ العقد بالتراضي – إن شاء المدرب سرخيو لوبيرا – لأن طبيعة العقد تمنحه موقع القوة في التفاوض، وعليه يمكن الاتفاق على نسبة مما تبقى من قيمة عقده، وإعلان نهاية المرحلة التي جمعت الطرفين بصورة حضارية رسمية  أمام وسائل الإعلام  بعيدا عن الإشاعة والتوظيف ومحاولات التأثير.

ب- أو من زاوية أخرى، وقد تبقى واردة وإن كانت لن ترضي العديد من مكونات الفريق، لأنها تفترض استمرار المدرب لوبيرا على رأس الإدارة التقنية ولا تحمله كل الأوزار،  ومداخلها تتمثل في تحمل المسؤوليات المشتركة عن أوضاع الفريق ، ومحاولة مراجعة الأخطاء، كل الأخطاء بما فيها منصوص عقد المدرب، وتخفيض أجره إلى كلفة يستطيع الفريق تحملها في ظل أزمته المالية، على أن يتضمن العقد الأهداف، والشروط الجزافية، ويوفر كل الشروط التي تحدثنا عنها سابقا. بالموازاة مع إصلاحات هيكيلية شاملة في الموارد البشرية والمالية للفريق.

ومن جهة أخرى، ورغم أن كل هذه الحلول لفك هذا الارتباط الكاثوليكي كما أكدنا تبدو صعبة ومكلفة ومجحفة في حق طرف دون الآخر، يجب على الفريق الذي اكتسب سمعة عالمية وإفريقية، ووضعا اعتباريا وفعليا على المستوى الوطني إنجازا وألقابا وتاريخا وتمثيلا على مستوى الجامعة والكرة المغربية،  أن يدرك كيف يحقق حسن التخلص من مرحلة لوبيرا وفسخ عقده  بسلاسة وباحترام متبادل بعيدا عن كل ممارسة مسيئة إن كان يرغب في ذلك، خاصة وأن الكرة المغربية دخلت في دائرة القوانين الدولية الاحترافية، وسمعتها وصورتها أصبحت عابرة للقارات، ثم إن انفتاح النادي على تجربة أجنبية وإن فشلت وأرهقت ميزانية النادي، يجب النظر إليه في أبعاده الإيجابية،  من قبيل ربط الجسور بين تجارب بلدين جارين في مجال الكرة، والانفتاح على الأندية الإسبانية وتعزيز أواصر التعاون والصداقة، وانتشار اسم المغرب التطواني عنوانا بارزا في الإعلام الإسباني، وتسويق صورة المدينة والمغرب. وتلكم جزء من الأهداف التي كان يحلم النادي تحقيقها.

وعليه ليس نهاية العالم أن نخطئ مواعيد في الكرة، فكبريات الفرق في العالم تمر من مراحل أزمة المال والنتائج.

كلمات دليلية
2016-06-14
nabil
error: