صفقة محمد سعود بين مبدأ حرية الانتقال والحقوق المزدوجة للنادي واللاعب

wait... مشاهدة
صفقة محمد سعود بين مبدأ حرية الانتقال والحقوق المزدوجة للنادي واللاعب

هالة اننفو.  حروف صغيرة: محسن الشركي

أثار موضوع انتقال اللاعب محمود سعود لاعب المغرب التطواني  جدلا عقيما في الأوساط الرياضية والإعلام الرياضي ، إلى حد اعتبر هذا الانتقال تنكرا للأصل ، وخسارة جسيمة  للفريق الأم ، وخطأ فادحا على مسار تدبير التعاقد مع لاعبي فئات النادي ومركز تكوينه.  والحال أن هذا الانتقال الحر  طبيعي في مجال الكرة، وليس بالخسارة الفادحة ولا بالخطأ الجسيم في التدبير ولا تنكرا للأصل أصلا.  حيث أن احتراف كرة القدم وحقوق اللاعب والنادي تنظمها العقود،  هذه الأخيرة تنتظم  بدورها  ضمن القوانين الدولية للفيفا  والوطنية للجامعة.  وفي هذا المنحى  تكون حرية انتقال اللاعب محمد سعود إلى فريق الفتح  الرياضي الرباطي مكفولة قانونا، بل ولا تشكل أي خرق للمقتضيات التشريعية المعمولة بها في عالم المستديرة،  مادام عقد اللاعب قد انتهى مفعوله  في 30 يونيو الماضي وأصبح حرا طليقا، بإمكانه تحديد مصيره ومستقبله، واختيار وجهته والتداول  في شؤونه منفردا في كل العروض  المحتملة دون وصاية.

نعم اختار محمد سعود التوقيع لمدة أربع إلى غاية 30 يونيو 2020،  للفتح الرباطي أفضل الأندية المغربية نضجا وتنظيما واستقرارا على المستوى الإداري،  وأجودها في رسم الاستراتيجيات واستشراف المشاريع، وأحسنها في استقطاب الكفاءات الرياضية و صناعة النجوم والمدربين على حد سواء ، والنماذج واضحة في صناعة فوزير نهري سعدان باتنا.. حسن عموتة ويوسف السلامي وبعده وليد الركراكي.

ويمكن القول،  دائما في إطار إعمال  مبدأ حرية انتقال اللاعب وحقه في مناقشة مستقبله:  إن صفقة  انتقال محمد سعود إلى الفتح قيمتها عادية جدا لا تتجاوز سقف 80 مليون كمنحة توقيع سنوية ولن تتجاوز 20 ألف درهم شهريا كما كان يقترح على فريقه الأم . كما أنها  من زاوية أخرى ليست بالخسارة الجسيمة  لفريق الماط كما يسوقها الإعلام الرياضي وتتمثلها بعض جماهير الكرة التطوانية . وهذا بالطبع ليس تقليلا من قيمة اللاعب سعود البالغ 20 سنة فقط ، ذي التكوين القاعدي بمدارس المغرب التطواني  حيث التحق سنة 2003 بمدرسة المغرب التطواني، وتدرج  في كل فئاته الصغرى،  ويتمتع بالصفة الدولية على إثر مشاركته في منافسات قارية وفي كأس العالم للفتيان بالإمارات العربية.

فعلا قد يعاب على الطرفين النادي واللاعب  معا، عدم التوصل إلى اتفاق مبدئي يحول دون انتقال محمد سعود إلى فريق أخر داخل المغرب على الأقل مادام ابن الدار يستحق الإكرام ، والدار أدرى بمميزاته ومؤهلاته إن كانت مقتنعة بها بالفعل.  ولسنا هنا لنحمل المسؤولية لأي طرف التزاما بمبدإ الحرية والحق كليهما. وهكذا فإن النادي لم يستبق فعليا خطوة رحيل محمد سعود إلى ناد وطني آخر، وإن كان قد قدم عرضا ب 20 مليون سنويا و10 ملايين كمنحة مردودية وهي الخطوة الأولى التي أطلقها  مسؤولو نادي نادي المغرب التطواني ، على أساس أن مسلسل التفاوض مع اللاعب وأبيه كان وسيبقى دائما موصولا.

ولم يقدر النادي  قيمة الوقت، وأن أجود أيقوناته التي حرص على تكوينها القاعدي تطاردها عيون السماسرة، وأن سوق الكرة لم يعد متحكما فيه من قبل الأندية واللاعبين وحدهم  لكثرة المتدخلين، ونظرا لتطور وسائل الاتصال وارتفاع مستوى وعي اللاعبين الذي أصبحوا على علم بكل ما يروج في بورصة الكرة. فإنهم يمارسون الاتصال شخصيا بالفاعلين في عالم الكرة و يقدمون سيرهم الذاتية للأندية دون وسيط . بل منهم من يحزم أمتعته وحذاءه الرياضي لإجراء العديد من الاختبارات في أكثر من بلد دن علم فريقه..

نعم إن صدمة انتقال محمد سعود إلى فريق الفتح غير متوقعة وفاجأت نادي المغرب التطواني لأنها تمت بعيدا عن قنواته وفي غفلة للجنته التقنية، ولأنها تمت بسرية مطبقة  وفي لمح البصر، وبشكل لن يذر لخزينة الفريق الأم  الذي يعيش أسوأ أزمنته المالية أي درهم.

وعلى هذا الأساس رفع نادي المغرب التطواني رسالة إلى الجامعة يطالب  الفتح الرياضي بمستحقاته المترتبة عن خمس سنوات من التكوين  والتي يحددها الفريق طبقا لقوانين الجامعة في 120 مليون سنتيم مايعادل 24 مليون عن كل سنة لكل لاعب تجاوز 15 سنة.

 كما إن درس الانتقال المفاجئ لمحمد سعود إلى نادي أبي رقراق،  بعد أن كان فريق مايوركا الإسباني قد استدعاه رسميا لإجراء اختبار تدريبي في أواخر شهر ماي الماضي ، أفاق مسؤولي نادي المغرب التطواني لكي يبادر إلى التوصل إلى حلول لتجديد عقود كثير من أيقوناته لاعبيه الشابة منها محمد المكعازي ، والدخول في التفاوض مع النواة الجوهرية  لتشكيلة الفريق من أجل ضمان استمرارها لسنوات أخرى، خاصة وان الفريق سيعول على أبناء المدينة من المجربين ومن فريق الأمل إضافة إلى التعاقد مع 3 إلى 5 لاعبين لتعزيز مجموعة المدرب الإسباني رخيو لوبيرا خلال الموسم القادم.

 

 

كلمات دليلية
2016-07-14
nabil
error: