الجدار الأزرق…. مصطفى بودغية مات أخي “إبراهيم”…..

wait... مشاهدة
الجدار الأزرق…. مصطفى بودغية مات أخي “إبراهيم”…..
Advert test

هالة أنفو.

شرفة تقترحها وتختارها لكم ” هالة أنفو” من العالم الأزرق . إنها فسحة، وشرفة، حرة، مضيئة بالقول والمكاشفة، من أجل الإصرار على قطف إضاءات من الفضاءات الرقمية، وبما تجود به من العواطف الانسانية،الجياشة، بشكل عام، من بوح، و تأكيد وإصرار على التواصل انطلاقا من الواقعي، وصولا إلى الرقمي الافتراضي الذي صار “الآن” يخفق بصورة عامة بالتعابير الصادقة؛ في تحد لما هو ورقي، ولكل رقابة مفترضة أو معلنة.

نقطف لكم في هذه الفسحة تدوينة الصديق مصطفى بودغية، التي رصد فيها مشاعر و تعابير راقية في تأبين أخيه، الذي وافته المنية اليوم بمدينة تطوان. و إذ ننشر هذه التدوينة في هذه الشرفة، نتقدم بإسم طاقم هالة أنفو بأحر التعازي القلبية لعائلة الفقيد، راجين من العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، و أن يسكنه فسيح جنانه.

مات أخي “إبراهيم”

مات أخي طريحا على سرير بالمستشفى المدني..مات للمرة الأخيرة..مات كما يليق به أن يموت..في بلد يتجول الموت يوميا بين أزقته وحواريه..في قراه ومدنه..يصطاد أولئك الذين ماتوا أكثر من مرة..أولئك الذين لم تكن الحياة في أعينهم سوى زفرات متقطعة بين “موت” و”موت”.. مات أخي لأول مرة عندما لفظته “المدرسة” لأنه لم يتكيف مع تعليمها “العالي الجودة !”..مات أخي عندما اعتقل في انتفاضة تطوان 84..وطار “عقله” في السجن.. وتلقفه زبانية “السجن” وسدنته بالضرب المبرح المتكرر..كلما هوى بقبضة يده على كل ما صادفه وجها لوجه من سجناء الحق العام..ولم يعلموا أنه يعاني من “الاضطراب العقلي” إلا بعد أن أكلوا من لحمه ونفسيته..مات عندما صادف مرحلة كان فيها “أبوه” قد فقد الكثير من جهده وحيويته..وكان أخوه الأكبر لم يرتب بعد حياته.. مات أخي مرة أخرى بعدما استعاد عافيته العقلية..ولم يجد من آفاق في بلد سدت آفاقه..وانفتحت مساراته نحو الجحيم..وعاد أخي إلى موته الذي ليس إلا “جنونه” الهادئ..عاد إلى ليله وظلامه..كان دائما يبتسم..لكنه كان يبسم لنا نحن أهله..وليس للحياة..كان يعاني في صمت..أدمن “الدواء” أكثر من ثلاثين سنة.. “الدواء” الذي قتل آخر عصب في جهازه العصبي..لكنه لم يقتل ابتسامته.. وأدمن التدخين بشراهة..وعاف الطعام..كان لا يأكل إلا القدر الذي يجعله يستمر في “موته” الحي..هزل حتى برزت عظامه..وأخيرا امتلأت رئتاه بالماء بسبب التذخين وعدم الرغبة في الأكل..لكنه لم يشتك..لم يفصح كعادته عن ألمه..يقول دائما “أنا بخير”..لكن حدس “الإخوة” بمرضه جاء متأخرا..وعندما أدخل المستشفى كان قد فات الأوان..ترك هناك دون أن يقلق أحد عليه من العاملين بالمستشفى.. ولماذا سيقلقون ما دام موت الآخرين لا يعنيهم ؟؟..إنه ليس موت أحد من أهلهم وأقاربهم..أصبح عندهم سيان أن يتعافى المريض أو يموت.. تمدد أخي إبراهيم على فراشه ليلة..وفي الصباح مات موتته الأخيرة..موتته التي أراحته من موته المتكرر القاسي..

2016-07-27
zaid mohamed