ملعبا تمودة ووادي لاو والإستثناء الوطني الذي يهدد تبخر حلم فرق وشباب المنطقة أو النمودج الصارخ لهدر المال العام

wait... مشاهدة
ملعبا تمودة ووادي لاو والإستثناء الوطني الذي يهدد تبخر حلم فرق وشباب المنطقة أو النمودج الصارخ لهدر المال العام

هالة أنفو.

عاد الحديث مجددا في أوسلط الأندية الكروية بمدينة تطوان والنواحي الممارسة ببطولة الهواة أوالممارسة بالأقسام الشرفيه عن تأخر إفتتاح الملاعب التي تم إعطاء اإنطلاقة الأشغال بها منذ سنوات، وبات عليها الإنتظار مجددا لسنوات أخرى من المعاناة، إما بالتنقل بين مدينتي الفنيدق والمضيق لخوض مبارياتها الرسمية أو الضغط على أرضية ملعب سانية الرمل وإجراء مبارياتها به، وذلك بعدما تأخر إفتتاح ملعب تمودة بمدينة تطوان وملعب وادي لاو.

فملعب تمودة الذي كان مقررا إفتتاحه في مارس 2016، بعدما إنطلقت به الأشغال نهاية شتنبر 2011، حيث في حينه تم الإعلان عن إفتتاحه في حفل رسمي يوم 26 مارس 2016، وتم توجيه الدعوة للصحافة المحلية والوطنية والجهوية لأجل حضور حفل الإفتتاح وتسليم الملعب لفرق المدينة، الذي كان سيشرف عليه والي ولاية تطوان ورئيس جماعة تطوان ورئيس فريق المغرب التطواني الذي كان يشغل آنذاك رئيس لجنة البنيات التحتية بالجامعة الملكية لكرة القدم، تم إلغاؤه في آخر لحظة من إنطلاق الحفل، أمام ذهول الجميع.

كما أن ملعب وادي لاو الذي أشرف جلالة الملك على إعطاء إنطلاق الأشغال به يوم 19 شتنبر 2014، بمبلغ 15 مليون درهم، من أجل إحداث ملعب مكسو بالعشب الإصطناعي من الجيل الجديد ومدرجات وموقف للسيارات ومستودعات ملابس للاعبين والحكام وفضاء خضراء، بدوره لم يخرج إلى النور رغم إنتهاء الإشغال به، وبدوره لم يتم إفتتاحه بشكل رسمي أمام شباب المنطقة والفرق المحلية من أجل إستغلاله في إطار ملائم لممارسة أنشطتهم الرياضية وتفجير طاقاتهم الكروية.

والمثير أن القاسم المشترك بين المنشأتين الرياضيتين هو أنهما تم التركيز في تركيبتهما المالية والجهات المشرفة عليهما هي ولاية تطوان في الصيغة القديمة وعمالة تطوان حاليا، حيث أنه تم التشديد على ضرورة إدراج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في التركيبة المالية للمشروعين، وبالتالي دخول مصالح ولاية تطوان طرفا أساسيا في المشروع، مما شكل حجرة عثرة في خروج المشروعين، بل وظهور إختلالات تقنية في أحدهما، وخاصة ملعب تمودة، الذي عرف تشوهات كبرى على مستوى أشغال الدراسات وتسوية أرضية الملعب  travaux de terrassement ،إذ تم تسجيل عدة إختلالات في المشروع، لترفض المصالح التقنية المختصة المصادقة على محضر التسليم، بالنظر إلى العيوب التي ظهرت على أرضية الملعب وخاصة في الجهة اليمنى للملعب، حيث أن تلك العيوب التي ظهرت آنذاك سريعا بأرضية الملعب، كادت أن تعصف بقيمة المشروع الذي كلف فقط الأشغال التي أنجزت على أرضية الملعب “800 مليون سنتيم”، هذا دون الحديث عن المرافق التي تم تشييدها بالملعب من قبيل المنصة المخصصة للجماهير وأخرى للصحافة ومستودعات للملابس، والتي فاقت بدورها المليار سنتيم، حيث تم حاليا تجاوزها وإصلاحها بشكل نهائي وبات الملعب جاهزا للتسليم، مما سيخفف العبء عن ملعب سانية الرمل وعن معاناة بعض الفرق المحلية.

وما يزكي هذا الطرح في الإختلالات هو تسليم ملعبي المضيق وأمسا خلال الشهر الجاري، حيث تم تسليم ملعب المضيق يوم 15 دجنبر الجاري من طرف السيد محمد جودار رئيس لجنة البنيات التحتية بالجامعة الملكية لكرة القدم، وكذا يوم 21 دجنبر الجاري تسلمت جماعة أمسا بدورها ملعبا لكرة القدم من طرف الجامعة الملكية لكرة القدم، وهما ملعبان لم تدخل مصالح العمالتين وخاصة وأن قسمي المبادرة الوطنية للتنمية المحلية بالعمالتين لم يكونا طرفا في تركيبتهما المالية. وأن الجامعة الملكية تكفلت بإنشائهما أو تجديدهما وفق برنامج الجامعة الملكية لكرة القدم لإحداث 142 من الملاعب الوطنية، والتي  قامت مديريات التجهيز التابعة لوزارة التجهيز والنقل بشراكة مع الجامعة الملكية لكرة القدم بإعلان الصفقات وتتبعها من أجل إعداد الدراسات وتسوية أرضية الملاعب وتكسيتها بالعشب الإصطناعي من الجيل الثالت، فيما تتكلف الجماعات الترابية والعمالات بتجهيز وإحداث المرافق والمدرجات والسياجات.

ملعبا تمودة ووادي لاو اللذان شكلا الإستثناء الوطني في مشروع الجامعة الرامي إلى إحداث 142 ملعبا على المستوى الوطني، وعلى الرغم من إنتهاء الإشغال بهما وجاهزيتهما، مازلات الفرق المحلية بالمدينتين تنتظر الضوء الأخضر قصد إستغلالهما، كما أنهما مهددان بضياع المال العام بهما، خاصة وأن أرضية الملعبين لا يتم صياتهما، مما يهدد العشب الإصطناعي بأرضيتهما التي ستتحول إلى شبه إسمنت مسلح، وبالتالي تبخر ملايين الدارهم التي تم صرفها على الأرضيتين.

فالترافع الرياضي بالمنطقة كان من المفروض أن يحمل مشعله المكتب المسير لفريق المغرب التطواني، وفق ما يقتضيه واجب الدفاع عن خزان الرياضة المحلية وخزان كرة القدم بالمنطقة، هذا إلى حماية مصالحه الرياضية، خاصة فيما يتعلق بدفتر التحملات الخاص بالفرق الوطنية المحترفة والتي تفرض على الفرق توفرها على ملعب خاص بإجراء المقابلات وآخر للتداريب، إذ أن ملعب سانية الرمل بتطوان أصبح مؤخرا مسرحا لإجراء مباريات بعض الفرق المحلية المشاركة في أقسام الدنيا، والتي من المفروض عليها بعد جاهزية ملعب تمودة الإنتقال إليه لإجراء مبارياتها الرسمية.

وعموما فإن تأخر تسليم ملعبي تمودة ووادي لاو، ما هو إلا صورة مصغرة للإختلالات التي تعرفها المشاريع الرياضية بالإقليم، حيث أن “الملعب الكبير” لمدينة تطوان بدوره يعرف تعثرا وتأخرا في الإنجاز، حيث أن الأشغال به مازالت تسير بشكل بطيء جدا، على الرغم من  تقديمه أمام جلالة الملك يوم 20 أكتوبر 2015، والذي يندرج ضمن البرنامج المندمج للتنمية الاقتصادية والحضرية للمدينة (2014- 2018)، إذ رصد لهذا البرنامج  غلاف مالي تناهز قيمته 5,5 ملايير درهم، حيث يبدو أنه لن يكون جاهزا إلا بعد خمس أو ست سنوات بعد الآن.

2018-12-30
Jamal
error: