الفنانة المغربية سناء السرغيني تتحدث لـ هالة أنفو: الحفر صراع عمل جدي، يتطلب الجدية والتواصل والعمل الدؤوب

wait... مشاهدة
الفنانة المغربية سناء السرغيني تتحدث لـ هالة أنفو: الحفر صراع عمل جدي، يتطلب الجدية والتواصل والعمل الدؤوب
Advert test

سناء السرغيني، فنانة تشكيلية مغربية شابة، تشبه نحلة نشيطة، أو هي بالأصح مثل ملكة النحل أثناء اشتغالها وسهرها على عمل فني جديد، لتؤثث به قفيرا على صفيحة نحاس، قبل أن تحفرها وتضع على عمقها خيالها وسحر إبداعها.

أما إذا كان العمل جماعيا كالاشتغال على جدارية فإنها لاتكل ولاتمل من وضع بصمة على الجدارية هنا وهناك بأسلوبها وتوقيعها بأسطورة ولعها، مضيفة غليه ما تلقته من تجارب فنية مترسبة في وجدانها. حيث لاتخاف تسلق السلالم في كل ضربة فرشاة إلى أن تستقر الفكرة وتستجمع مضمونها.

و من خلال متابعتنا عن بعد لهذه الفنانة المتألقة في سماء فن الجداريات وفن الحفر وهي ترسم، يتأكد لنا أنها فنانة موهوبة وأن الرسم يجري في دمائها، إذ هي الوريثة الشرعية لرائد الفن التشكيلي بالمغرب، إنه الفنان الكبير الراحل محمد السرغيني، مدير مدرسة الصنائع  المعروفة بدار الصنعة، والذي كان أيضا مديرا للمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان. وسناء السرغيني هي نجلة هذا الفنان الذي يعد اليوم مدرسة للأجيال الفنية بالمغرب التي تخرجت وتكونت على يديه.

والذين خبروا تجربة محمد السرغيني، وكانوا شهود عيان على مراسه وتجربته المتميزة قالوا: “إنه عمق تكوينه في تخصص الرسم والحفر والنحت بمدرسة الفنون الجميلة بمدريد، التي كان يدرس بها أيضا الفنان الإسباني الكبير بابلو بيكاسو“.

فضلا عن ذلك، فالفنانة الشابة سناء السرغيني نجلة هذا الفنان الرائد ورثت صفات من والدها ومن بينها نكران الذات والصرامة في العمل والاجتهاد . 

وقبل أن أجري مع الفنانة سناء السرغيني هذا الحوار، أذكر أنني كنت أتابع أنشطتها الفنية وأسمع وأقرأ عنها هنا أو هناك، وتعرفت على تجربتها كثيرا من غير أن ألتقي بها.

وحدث أن التقيتها أخيرا خلال موسم أصيلة الثقافي الدولي 36 الذي نظم خلال شهر غشت 2014 لأجري معها حوارا،  إذ هي المشرفة على أشغال الورشات المفتوحة بأصيلة بقصر الثقافة بأصيلة، وحدث أيضا أن صادف ذلك خلال مشاركتها في رسم جدارية جماعية للفنانين المشاركين في مشاغل موسم أصيلة الذين يمثلون الوطن العربي والعالم، هذا العمل الذي امتزجت فيه الثقافات والهويات والاتجاهات.

وجوابا على سؤال هالة أنفو ماذا تعني لها المشاركة في رسم جدارية جماعية بمدينة الفنون أصيلة؟ قالت سناء السرغيني:”إنها جدارية جماعية شارك فيها فنانون تشكيليون، فضلا عن مشاركة فنانين من البحرين، لأنه هذه السنة مملكة البحرين ضيف شرف موسم أصيلة في دورته 36 ” .

مضيفة: “في الحقيقة إن من أجمل الأعمال الفنية المشتركة هي هذه الجدارية، خصوصا أنه شارك فيها فنانون من البحرين وأمريكا، و إنجلترا واليابان ومن مختلف الجنسيات، حيث وقعت حميمية أثناء الاشتغال على هذا العمل المشترك، كما تعرف كل فنان على الآخر، سواء على مستوى التقنية الخاصة بكل فنان مشارك أو على مستوى المسار الاحترافي والفني”.

كما أضافت الفنانة سناء السرغيني: “إن هذه  الجدارية كان الاشتغال عليها بكل حرية، وبكل طلاقة أمام الناس”. وأوضحت “إن الكل يعرف أن مدينة أصيلة هي مدينة الفنون، …والفنان لما يكون يشتغل يكون مسرورا لأن سكان المدينة وزوارها يشاطرونه بدورهم هذه الفرحة.”.

من جهة أخرى، سألت هالة أنفو الفنانة سناء السرغيني عن أهمية وقيمة التجربة المغربية في مشاركتها في مهرجان موسم أصيلة الدولي إلى جانب فنانين كبار؟ وقالت سناء السرغيني: “إن الفنان المغربي رغم أنه يكون يظن أنه قد وصل إلى أعلى مستوى في الفن والشهرة، فإنه دائما يتمنى أن يأتي إلى موسم أصيلة للمشاركة في مشغل الحفر والفنون”، كما ذكرت سناء السرغيني بعض أسماء الفنانين المغاربة الذين دأبوا على المشاركة مثل فريد بلكاهية، مليكة أكزناي، عبدالرحمان رحول، عبدالقادر لعرج وأسماء كثيرة، صاروا جميعهم أيقونات الموسم. مضيفة أن هؤلاء يكونون دائما يشعرون بالسعادة، لما يتم استدعاؤهم للمشاركة في موسم أصيلة. فضلا عن ذلك تقول سناء السرغيني يوجد فنان من البيرو، وكل سنة يأتي للمشاركة معنا في ورشة الحفر، ويكون مسرورا بوجود فنانين كبار”.

كما أكدت الفنانة سناء السرغيني أن موسم أصيلة الثقافي الدولي يتميز بمستوى عال جدا، والفنان المغربي يكون دائما هو من يستقبل الضيوف الفنانين القادمين من الدول الأخرى، ويكون دائما يكون سعيدا لأنه يتقاسم تجربته مع الفنانين الآخرين ويتبادل معهم الأفكار والتقنيات.

من جانب آخر، وجوابا على سؤال ماذا يميز تجربة الفنانة سناء السرغيني وما هو طموحها في المستقبل؟ أكدت وهي تتحدث عن تجربتها وعلاقتها  الروحية التي ارتبطت  بها تجربتها بمدينة الفنون أصيلة. وأكدت أنها أغرمت بهذه المدينة منذ أول يوم وطأت قدمها وحدث ذلك في صيف سنة 1987، حيث كان أول تكوين لها شاركت فيه، ومن تم ازداد إعجابها بهذه المدينة. وقالت: “دائما أظن أن مستقبلي موجود بوجود هذا المنتدى الجميل”.

وأكدت سناء السرغيني أن لديها طموح للتعمق كثيرا في ميدان الحفر، وقالت: “إن هذا دائما يزيدني طموحا لكسب تجربة جديدة وتفاؤلا في العمل، لأن الحفر صراع عمل جدي، ويتطلب دائما من الفنان الجدية والتواصل والعمل الدؤوب.” .

وفي جواب ماذا تعني لها الشهرة، قالت سناء السرغني: “إن الشهرة لاتهمها ولاتجري وراءها”. مضيفة: ” في نظري الشهرة تقتل الفنان، وتقتل ابتكاره وطموحه.” .

كما أكدت الفنانة سناء السرغيني لـهالة أنفو: إنها لم تندم أبدا حينما اختارت طريقها لتكون فنانة تشكيلية، مضيفة: “في الحقيقة، إن حبي للفنون التشكيلية، كان منذ كنت طفلة صغيرة، فأنا تربيت في بيت فني”، مشيرة أن والدها هو الفنان الراحل محمد السرغيني الذي تعلمت على يديه أبجديات الرسم، مؤكدة أيضا أن طريق الفن اختارت طريق عن اقتناع وحب، ولايمكنها أن تجد ذاتها في أي وسيلة تعبير أخرى إلا في الفن التشكيلي.

وأوضحت أن والدها الفنان محمد السرغيني تربطها به روابط روحية، وتعلمت منه الكثير، وتقول: “دائما نصائحه موجودة معي، فالحمد لله لم يكن لي أب لوحدي، وإنما كان أبا لكل الطلبة الذين مروا من مدرسة الفنون الجميلة بتطوان.

وفي ختام اللقاء مع الفنانة سناء السرغيني قالت لـ هالة أنفو: “إن المدرسة الوطنية للفنون الجميلة بتطوان، تعد اليوم معلمة تاريخية، وهي في الحقيقة مدرسة تعد اليوم مرجعا للفن التشكيلي المغربي، لأنها كونت أجيال، وعندها طابعها الخاص في العالم وليس في المغرب فقط ، وهذا يعني أن كل فنان مغربي تخرج من هذه المدرسة لابد له أن يفتخر بها.

حاورها: عبدالحق بن رحمون

2014-11-28
zaid mohamed