قاعدة تندوف

wait... مشاهدة
قاعدة تندوف

بقلم عبد السلام أندلسي 

في إحدى تصريحاته، زعم ممثل البولزاريو لدى الأمم المتحدة، أن ما يسمى باستقلال الصحراء، سيمكن من محاربة الإرهاب في المنطقة، وأن التكتيف المستقبلي للجهود لدول الجوار مع دولته المزعومة،  سيمكن من خلق جو من الاستقرار. وأضاف في لقاء صحفي خص به مراسل يومية الخبر الجزائرية من واشنطن، في عددها الأخير،” أن الجميع يعرف أن الشعب الصحراوي يملك تجربة كبيرة في حروب الصحاري التي يمكن الاستفادة منها في محاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات وغيرها من الأخطار التي تحدق بالمنطقة” ·

وربط المدعو أحمد البوخاري ذلك بضرورة ما أسماه ب “الإستقلال” كشرط أساسي لصقل التجارب التي اكتسبها شعب الصحراء – حتى لا نقول جبهة البوليزاريو – لمواجهة الإرهاب، وهو ما يؤكد منطقية مجموعة من المؤشرات التي طفا نجمها مؤخرا فوق السطح، والتي تفيد بإمكانية وجود صفقات سرية ما بين البوليزاريو وتنظيم القاعدة، وتحديدا ما بات يعرف بقاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي، وإلا فماذا يعني القول ب “امتلاك” ما يسميه هذا البوخاري،” بشعب الصحراء، لتجربة كبيرة في مجال حروب الصحاري”.

 أليس يعني ذلك في المقام الأول، علم جبهة البوليزاريو بما يجري ويدور في صحاري الجنوب الجزائري وشمال مالي، حيث تؤكد مجموعة من المعلومات الاستخبارية أن قادة الجماعة السلفية للدعوة والقتال، وفي مقدمتهم الرجل الأول، أبو مصعب عبد الودود، ولضمان تغلغهم في هذه المناطق، عمدوا إلى استراتيجية التصاهر مع قبائل الطوارق المنتشرين بأقصى الجنوب الصحراوي الجزائري، وشمال مالي، وهي مناطق معروف عنها أنها كانت  – كما لا تزال – ممرا رئيسيا واستراتيجيا لعناصر البوليزايرو، الذين منهم من عمد إلى نفس الاستراتيجة لضمان تغلغل الجبهة ودعمها من قبل شعب الطوارق، ولعل هذا ما يفسر وجود مجموعة من المجندين في صفوف جبهة البوليزاريو، ومنهم من قتل في الحروب السابقة مع القوات المسلحة الملكية، وهي الحروب التي كشفت الدور التي لعبته عموم هذه المناطق، في عدم القضاء نهائيا على معسكرات الجبهة، بفعل إصرار المرحوم الحسن الثاني على عدم الموافقة لاختراق هذه المناطق، احتراما لسيادة دولها. كما أوضحت تلك الحروب، أن المنطقة كانت جسرا دائما ومهما لتحركات البوليزاريو ومجنديه من هذه القبائل، في اتجاه القبائل الموريتانية.

وبزيارة موقع ما عرف في التقارير الإستخباراتية بتنظيم أنصار الإسلام في الصحراء المسلمة،  الذي يطرح أرضية جديدة وغريبة لقضية الصحراء المغربية، يمكن القبول بجدية فرضية وجود تنسيق بين جبهة البوليزاريو والجماعات الإرهابية، أو ثمة تكتيك جديد للبوليزاريو يتخفى تحت يافطة العمل الجهادي، لاستئناف عملياته الإرهابية ضد المغرب، وبمناطقه الجنوبية تحديدا، ولعل ذلك ما يمكن القبول به، كتفسير لما اكتشفته السلطات المغربية، مع مطلع 2007، من متفجرات بالصحراء المغربية .

وفي نفس إطار التكتيك الجديد، ولتمويه الآخر، كان بيان صادر في المدخل الرئيسي لموقع ما يسمى بأنصار الإسلام، في الصحراء المسلمة بلاد الملثمون.. وجه؛ خطابه لكل من المغرب والبوليزاريو، في محاولة للقول بعدم وجود أية  علاقة لهذا التنظيم المفترض، وجبهة البولزاريو.

وخاطب البيان محمد عبدالعزيز، داعيا إياه إلى  “التوبة إلى الله، والتبرؤ من المنهج الوضعي الذي يدعو إليه، ومن الغرب الصليبي وأولياء الطاغوت”،  متهما حركته  بالعمل من أجل “مشروع ضيق”، يتمثل في “الاستقلال وتجزيء المجزأ من بلاد الإسلام”، ومتهما حركته ب “استغلال الجهل المذقع الذي كان يعيش عليه الشعب الصحراوي”، لحظة الإنضمام إلى الوطن الأم، “لترسخ به”، يقول البيان،” العقلية الإنتظارية السلبية التي تعيق حركة كل جاد”.

و انتقد البيان في أرضيته التي تعكس نظرته للقضية، المغرب، من خلال  الدعوة إلى “الحكم بما أنزل الله، والإعتبار بالسابقين”، وهو خطاب يصنف حسب العديد من الخبراء والباحثين المهتمين بشؤون الجماعات الإسلامية، بالتكفيري المستند إلى خلفيات إيديولجية تعددت الرؤى والإختلافات بشأنها، من داخل مفكري وعلماء الدين الإسلامي أنفسهم.

2014-11-28
admin
error: