الشمال : إشارات ثقافية

wait... مشاهدة
الشمال : إشارات ثقافية
Advert test

محمد البالي

قبل أي كلام نجدنا مضطرين للتنبيه إلى أمرين : 1- لا ننطلق هنا من نزعة شوفينية ولا وعي انفصالي ولا شعور بالانفصام يجعل المرء موزعا بين انتماء وطني عام موحد وبين وجود جغرافي معمد بأساليب عيش ونكهة لسان وعبير حضارة. 2- نعتمد هنا فهما واسعا ومنفتحا للهوية مستند إلى تعريف واسع للثقافة باعتبارها تفاعلا منصهرا بين اللغة والفكر ومختلف أنواع المعارف والفنون والعادات وشتى التجارب والأعراف وملتقى الوعي والوجدان وتشابك الطموح والانكسار وما نراه وما لانراه من أثر الماضي ومانريده ونتطلع إليه في عالم تتشابك فيه الهويات وتتصارع المحن. قد يشابكنا أحد بالقول وما الجهوية أمام العولمة ؟ وقد يشاكسه آخر : وما العروبة؟ وما الدين؟ وما الوطن ؟… لم تتجرأ مختلف المقاربات على سلخ الإنسان هويته وانتماءه، والناس ثقافات وحيوات … والعالم جمع هويات ومزج ثقافات. وما قويت ثقافة وهيمنت في ظل العولمة إلا بقوة منتجيها وتطور مجتمعاتها المعرفية. وكل في جهة يفجر طاقة تمنحه نفَـس الوجود وتفتح لبقية العالم نافذة ومسلك حياة … الثقافة هشة، وفي هشاشتها قوة الاستمرار والانتشار … فقد تحاصر مظاهرة احتجاج وقد تعتقل سلعة، لكن من ذا يستطيع منع فكرة من العبور أو حبس إيمان أو اعتقال شعور ؟.. حسبنا اليوم في هذا الجزء الخافت من العالم أن نعدد مظاهر الاعتبار ونفسح نوافذ الحرية ونخلق من خصوصياتنا قوة الوحدة … نحن اليوم في صميم ضرورة الانتقال من مفهوم الوحدة الوطنية إلى مفهوم الوطنية الموحَّـدة … فهل نسارع الخطو في اتجاه جهوية فاعلة؟ أم نغالب بمركزة الثقافة والاقتصاد والسياسة والدين … لن يغفر المستقبل اعتصام مغرب القرن الواحد والعشرين بمركزية مزينة بخلاخل الجهات … لا نريد في هذا المقام الإعلامي تعويض مركزية وطنية بأخرى جهوية أو محلية، بل حسبنا توسيع فكرة أن ثقافتنا الوطنية انصهار مكوناتها الجهوية والمحلية بما حملت من مظاهر انفلات من قبضة الجمود وبما حبلت به من تنوع ثقافي و تمازج حضاري حاول التخلص من قيود الانتقال إلى عصر حديث تتعثر خطوات المشاركة في مساراته المتعاقبة. إننا في هذا الشمال المغربي الريفي الجبلي الأندلسي والمتوسطي لا نروم تحنين هالة ماضوية على تراث المنطقة أوتاريخها، بقدر ما نريد أن تحيى هالة في البحث المستمر على عناصر التفاعل مع عالم يتجدد كل حين و لا يمكن تحقيق الوجود فيه بالاتكال والاتكاء على أي تعصب عرقي أو عقدي أو وطني أو جهوي.

2014-12-01
admin