في دراسة لمرصد الشمال لحقوق الإنسان
غياب التأطير السياسي والجمعوي، وراء الالتحاق ب “داعش”

wait... مشاهدة
في دراسة لمرصد الشمال لحقوق الإنسان <br/> غياب التأطير السياسي والجمعوي، وراء الالتحاق ب “داعش”

أظهرت دراسة ميدانية حول “المواصفات السوسيوديمغرافية للشباب المقاتل بسوريا والعراق والمنحدرين من شمال المغرب”، أن أزيد من 57 بالمائة من المقاتلين في سوريا والعراق المنحدرين من شمال المغرب مستواها التعليمي ابتدائي، فيما 27 بالمائة مستواهم التعليمي إعدادي، و6 بالمائة ثانوي، و10 بالمائة جامعي، وأن 74 بالمائة من العينة المبحوثة تنحدر من فئة اجتماعية هشة تقطن أحياء هامشية بكل من مدن الفنيدق وتطوان ومارتيل، وأن حياتهم اليومية غارقة في العزلة والانطواء وعدم التوافق والتكيف الاجتماعيين، وتعتبر فئة الشباب اليافعين والشباب، ما بين 15 و25 سنة، الفئة الأكثر استهدافا واستقطابا إلى سوريا والعراق نظرا للخصوصيات البسيكوسوسيولوجية التي تتميز بها، ليبقى جميع الأشخاص الذين سافروا دون سن 30.

وعلى عكس ما كان متوقعا فإن العوامل الدنيوية حسب الدراسة التي قام بها مرصد الشمال لحقوق الإنسان متمثلة في “تحقيق الذات والبحث عن البطولة والمغامرة والرفاهية، أسباب رئيسية في التحاق شباب شمال المغرب بالتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها ” داعش”، مقابل عوامل دينية كالجهاد ونصرة المستضعفين والتي تبقى ثانوية خصوصا لدى الجيل الثاني الذي تأثر بما يبثه بعض المقاتلين المغاربة عبر شبكات التواصل الاجتماعي من صور ومقاطع فيديو تُظهر رَغد العيش الذي ينعم به ” المجاهدون “.

وأكدت الدراسة المنجزة، أن جميع المستجوبين المُكونين من 30 مقاتلا منهم امرأتين، لم يسبق لهم الانخراط في أي حزب سياسي أو الاشتغال داخل جمعيات المجتمع المدني، فيما 10 بالمائة فقط سبق لهم المشاركة في الحركات الاجتماعية وهي حركة 20 فبراير إضافة إلى الوقفات الاحتجاجية للجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين السياسيين التي كانت تنظم كل أسبوع بمدن تطوان، المضيق، الفنيدق ومرتيل.

وكشفت الدراسة عن هجرة العديد من المقاتلين من شمال المغرب (جهة طنجة تطوان، إقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق )، رفقة أسرها (زوجة وأبناء). موضحا أن المنطقتين تعتبران “المصدر”الأكبر للمقاتلين لسوريا والعراق حيث يفوق عددهم وفق المعطيات التي يتوفر عليها مرصد الشمال لحقوق الإنسان ما بين 400 و500 شخص وهو ما يشكل حوالي ثلث المقاتلين واللذين تقدر عددهم السلطات المغربية بحوالي 1500 شخص، ولاحظ البحث أن 40 بالمائة من الملتحقين بسوريا تم استقطابهم بشكل تقليدي حسب ما أفاد به أقارب وأصدقاء المقاتلين، ويمثلون الجيل الأول الذي هاجر مباشرة بعد اندلاع الثورة السورية وإطلاق لنداء “النفير العام لأرض الشام”، حيث لوحظ تغيرات في سلوكاته . فيما 60 بالمائة يمثلون الجيل الثاني (2013 و2014) تم استقطابهم عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي ما يتعلق بطرق الوصول للجبهات أكد البحث أن  90 بالمائة من العينة المبحوثة وصلت إلى سوريا عبر الطائرة مباشرة من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء عبر تركيا بسبب غياب التأشيرة بين هذه الأخيرة والمغرب، في حين انتقل 3 بالمائة فقط عبر دول ومسارات أخرى نظرا لتوفرهم على بطاقة الإقامة باسبانيا، موضحا أن السلطات المغربية تعاملت في بداية الأمر بليونة معهم تزامن ذلك مع استضافتها لمؤتمر أصدقاء سوري في أواخر 2012.

وحسب المقابلات التي أجراها مرصد الشمال مع العديد من أقارب المشاركين في البحث، شكلت هجرة أبنائهم نحو العراق وسوريا صدمة لهم في البداية، إلا أنهم سرعان ما عبروا عن بعض الرضا نظرا لتحسن ظروف حياتهم من خلال الصور التي يبثونها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وأوصت الدراسة بتبني إستراتيجية وطنية تتضمن مجموعة من الآليات العملية لمحاربة آفة التحاق الشباب المغربي بجبهات القتال ومناطق الصراع سواء حاليا أو مستقبلا، يشارك فيها إضافة إلى الجهات الرسمية، ومفكرون وخبراء ورجال دين، بالإضافة إلى تفعيل دور المجالس العلمية والمؤسسات الجامعية والتعليمية في الترويج لثقافة السلام والعدالة والتسامح العرقي واحترام جميع الأديان والقيم الدينية والثقافية عن طريق برامج للتثقيف والتوعية وذلك بالانفتاح أساسا على الفئات المهمشة بالمجتمع، علاوة على تبني سياسية تنموية قائمة على محاربة الإقصاء والتهميش الاجتماعي ومعالجة أسباب الهدر المدرسي والقضاء على الفقر وتحقيق التنمية المستدامة، والتوزيع العادل للثروات واحترام حقوق الإنسان

ودعت ذات الجهة الحقوقية، إلى تبني سياسية تنموية مستعجلة للبيئات المتطرفة قائمة على محاربة الإقصاء والتهميش الاجتماعي ومعالجة أسباب الهدر المدرسي والقضاء على الفقر وتحقيق التنمية المستدامة، والتوزيع العادل للثروات واحترام حقوق الإنسان، مؤكدة على ضرورة تفعيل دور الأحزاب وجمعيات المجتمع المدني في القيام بدورها في تأطير المواطنين عموما وفئة الشباب خصوصا، مع وقف العراقيل التي تقوم بها السلطات الوصية كمنع تأسيس الجمعيات وعرقلة تنظيم الأنشطة تحت مبررات واهية عادة ما توصف بالأمنية.

2014-12-02
admin
error: