إشارات ثقافية: تطوان منارة عالمية

wait... مشاهدة
إشارات ثقافية:    تطوان منارة عالمية
Advert test

من يتابع الوضع الثقافي بمدينة تطوان قد ينعته بالفبركة حينا وبالارتجالية حينا أو يخالجه إحساس بالسطحية المغدقة بلزاجة الحلوى ورشاقة أكواب الشاي. من يرصد حركة التأليف يلمس صناعة أعلام وفاعلين ثقافيين تقف في جملهم على انحرافات في اللغة وانكسارات في المضمون. وفي الصحافة مرتع المنابزة والكلام المتقاطع والسليم من علامات التعب. لا ننكر أحدا حقه في اختلاق الأنشطة ولا غيره في إنتاج الكلام ونشر الكلمات، لكنا نود الإشارة إلى أن من ملامح الثقافة التعبير عن وعي (وحضاري) وأن من أدوارها والمثقف نقل المجتمع من أحوال الضعف والعبودية والرداءة إلى فضاء من التماسك يساهم في بناء إنسان حر مبدع في بيئة جميلة. من يراجع يومية السلوكات قد يستنتج أنّـا في مرحلة البداية، في طفرة ما بعد البداوة أو في أول عهد بالمدينة. والحال أننا في بِـركة استراحة على طريق غير سيار. تعب السابقون واللاحقون في بناء تطوان الثقافية حتى صارت مركزا معرفيا وفضاء مدنيا ومركز الإعلام والنشر، مما خولها أن تصير منارة عالمية. أعلام في التاريخ والفكر والسياسة والأدب سنلاحق مساهماتهم، وكان محمد الصباغ واحدا من هؤلاء؛ كانت كتاباته علامة في الوصل الثقافي منذ منتصف القرن العشرين، تجاوز الجمود وأرسل تطوان عبيرا أدبيا تنسمته القارات. كان الصباغ أول رئيس اتحاد أدباء المغرب ومدير القسم العربي لمجلة المعتمد التي بدأت أعدادها الأولى إسبانية بالعرائش منتصف أربعينات القرن الماضي قبل انتقالها إلى تطوان؛ نعثر فيها على مساهمات شكيب أرسلان وميخائيل نعيمة وفدوى طوقان و… تنوعت علاقاته الثقافية شرقا وشمالا وغربا، ومثلت إبداعاته جنب أعلام آخرين من شمال المغرب بداية حداثة أدبية استعصت على تصنيف بعض مؤرخي المغرب الأدبي من النمطيين. وبفضل جهود بعض المثابرين من أجل النهوض الثقافي للشمال صار الصباغ وكتاباته موضوع دراسات وأطاريح جامعية. وفي هذا المجال يبرز كتاب الدكتور أحمد هاشم الريسوني “إبداعية الكتابة (دراسة في التحديث الشعري عند محمد الصباغ) ” الصادر عن سليكي أخوين في طبعة أولى سنة 2012 . ويمكن اعتبار هذا الإصدار –وليد رسالة دكتوراة- سبقا رصينا في تناول موضوعه ومجهودا في الكشف عن مكانة الشمال الثقافية ودور تطوان وأعلامها في يقظة أو نهضة المغرب وانفتاحه على العالمين. من مقدمة هذا الكتاب هذا الكلام عن التاريخ الثقافي: ” تميزت تطوان في فترة مهمة من تاريخها، بحضور ثقافي رائد وثري، ليس فقط في بلاد المغرب، بل امتد هذا الحضور الفاعل والخصب حتى مشارف المشرق العربي، وكذلك أوربا، عبر بلاد الأندلس، فأصبحت مركزا مضيئا للثقافة، والفكر والأدب من الجهتين. ومن ثم تحولت إلى ملتقى حضاري منفتح، تمازجت فيه الحضارة العربية الإسلامية مع الحضارة الأوربية المسيحية، وذلك في ظل الوضعية الاستعمارية المعروفة. وكان طبيعيا أن تفرز هذه المرحلة، في ظل الوضع الثقافي المشار إليه أعلاه، عينة جديدة من أعلام الفكر والأدب، تساير التحولات الجديدة، وتنساب مع الوضع الدلالي للمؤثرات الثقافية الخارجية والداخلية، ….. وذلك من أجل نبذ ملامح التخلف، والتقوقع، والضعف التي أصبحت سمة من سمات المجتمع الذي كان يرزح تحت نير الاستعمار، والتسلح بمقومات الحضارة الحديثة والمعاصِرة، ليكون هذا التسلح … هو العتبة الأساس لنبذ الاستعمار وإخراجه؛ فتحريرالبلاد يشترط أن يكون مسبوقا بتحرير الأفكار والعواطف، حتى تجد الحرية فضاء مناسبا للنماء والتألق “. محمد البالي تطوان / 09 نونبر 2014

2014-12-09
zaid mohamed