إجهاض الحلم التطواني والمسؤوليات المشتركة

wait... مشاهدة
إجهاض الحلم التطواني والمسؤوليات المشتركة

سيسجل تاريخ الكرة العالمية مشاركة فريق المغرب التطواني في مونديال الأندية لسنة 2014 ، وستحتفظ ذاكرته بأجواء الاحتفالية التي أبدعتها طاقات من مدينة شمالية ساهمت بالفعل في رسم الحفل الافتتاحي وتقديمه للعالم في أبهى حلة لتنسينا في مهزلة النسخة السابقة ،سواء تعلق الأمر ببصمة المنتج العالمي ريدوان الخياط و أو بالتفاعل المتميز للجماهير التطوانية مع لحظة عالمية رغم مرارة الهزيمة والمغادرة المبكرة. فبعد هذه النكسة الرياضية طبعا أظن الوقت مناسبا للحديث عن تحديد المسؤوليات دون مجاملة عن إجهاض أحلام مدينة التفت بكاملها ساكنة ومنتخبين وسلطات وجماهير مهوسة بحب الأحمر والأبيض وتطلعت إلى الاستمرار في المشهد العالمي للكرة ؟. الوقت أكثر من دقيق ، خاصة وأن مسلسل التراشق بالاتهامات عن سبب الهزيمة قد انطلق بين مكونات النادي ، عبرت عنه أولا كل من تصريحات المدرب واللاعبين بالواضح وتصريحات أخرى بالمرموز. فيما بعض من الجماهير الساخطة بدأت تطالب برحيل العامري حسب إفادة وسائل الإعلام . قد يبدو للبعض أننا خسرنا المباراة أمام فريق أوكلاند سيتي المتواضع يوم الأربعاء 10 دجنبر الأسود بضربات الحظ ، وهو بالفعل ما حصل ،وهو في الحقيقة أيضا تحصيل حاصل ، أي إنه ثمرة عمل مشترك بين جميع المسؤولين عن تدبير أمور النادي، مسيرين ومدرب ولاعبين وصحافة ماكياج ، فالجميع كان فاقدا للرؤية وضعيفا في التخطيط للمرحلة ورهاناتها وتوقع النتائج على جميع المستويات : 1- على مستوى الانتدابات : لنعترف أولا أن الأسماء التي تعاقد معها الفريق لم تكن في المستوى المطلوب ، لم تعط الفريق أية قيمة مضافة، والدليل أنها لم تشارك حتى في المقابلة، بل لزمت دكة الاحتياط مكانها الطبيعي. فما الفائدة من انتداب لاعبين بهدف تقوية الفريق في مشاركته القارية ولا تشارك ، ويلعب الفريق بتشكيلة السنة الماضية عدا ياجوروفوزي عبد الغني الحاضران الغائبان ؟؟ إنها انتدابات فاشلة لم ولن تساعد الفريق لا في كأس العرش ولا في الدوري ولا في البطولات القارية .. بكل موضوعية ،إن من يتحمل مسؤولية التعاقد مع لاعبين يتجاوز معدل عمرهم 30 سنة وعطاؤهم في تراجع ومرحلة اندحار، هي اللجنة التقنية بمن في ذلك المدرب ، تلك اللجنة التي أدحضدت بنفسها مقولتها ” إننا نتفق وننتدب اللاعبين حسب مواقع اللعب ” ، وهي نفسها التي كلفت الفريق ميزانية مليار سنتيم . 2- على مستوى إعداد الفريق والتربصات : منذ انطلاق الموسم والفريق يلهث وراء تصورات عشوائية ، واختيارات مرتبكة توزعت بين الاستعانة بأطر إسبانية والاستغناء عن أخرى مغربية ، حيث تغير الطاقم التقني للفريق أكثر من مرة في صمت مطبق ، أسماء انتدبت وأخرى أقصيت رغم كفاءتها ، وضيع الفريق زمنا طويلا في الإعداد غير المجدي للفريق ، واندلعت ضمن صفوفه في جميع فئاته حروب وإشاعات وتطاحنات شكلت وجها آخر للضغط النفسي والهواية . 3 – الفريق ونتائجه هذه السنة : كانت بمثابة المؤشر الحقيقي على مظاهر الاختلال في الفريق الذي غاب عنه الانسجام ، وخانته اللياقة والجاهزية، أقصي الفريق من كأس العرش اعتبرنا ذلك نتيجة طبيعية في كرة القدم . خسرنا العديد من المباريات خارج وداخل الميدان ، وبحثنا عن تبريرات واهية. أرجعنا الخسارة لكون الفريق يعيش مرحلة فراغ حتمية في الكرة . افتقدنا فريقا يتمتع بالأخلاق والانضباط والاتحاد ولم نفعل لجنتنا التأديبية . غير المدرب الذي بدا خائفا مرتبكا خطته في -رمشة عين – على مقربة من مباريات المونديال بعد أن قضى أربع سنوات يلعب بها يمتع وينتصر ، ولم نسأله عن ذلك . الجميع كان يحس بحالة جنون عظمة وانتشاء ،يضخمها إعلام زائف يجامل يمدح، لايوجه، لاينتقد ولا يقترح. إذن ،في كل هذه الجوانب السابقة الذكر تكون المسؤوليات مشتركة في إجهاض أحلام التطوانيين وينبغي تقاسمها بشجاعة من أجل تجاوزها والاستفادة منها بين كل مكونات الفريق ومحيطه ودوائره ، طبعا بشكل متفاوت . إلا أن مربط الفرس أننا خسرنا المقابلة تقنيا في الميدان أمام فريق متواضع وفي المتناول .. شئنا أم أبينا خطة 3-5-2 وإن وصفها المدرب بكونها متحركة ، لاتناسب البتة فريق المغرب التطواني وإمكانيات لاعبيه . لأنها باختصار تضعف قدرته الهجومية ، تفقده التفوق العددي لا على مستوى الدفاع في حالات الحملات المضادة السريعة ولا على مستوى الهجوم حيث المهاجمان في عزلة مطلقة . ناهيك عن استنزاف لاعبي الأطراف وهما من يتمتعان طبقا لكل الإحصائيات والمعطيات بالقدرة على تسجيل الأهداف . بدل قطع المسافات الطويلة وإنهاك القوة في الدفاع . إضافة إلى تضييق كل المساحات في وسط الميدان منطقة التحول والانتقال السريع ، خاصة وأن الخصم الذي يبدو أنه درسنا باحترافية عالية لعب بخطة 4-5-1. وظل ينتظر هفواتنا بانضباط ويضغط على حامل الكرة متى أراد ، بل وأتيحت له فرص حقيقية للتسجيل .

لنقل :نعم ربحنا مشاركة عالمية وخسرنا مباراة تاريخية ولكن بالحكمة تستمر الأحلام . ذ محسن الشركي

2014-12-12
admin