أسئلة تحتاج اجاية

wait... مشاهدة
أسئلة تحتاج اجاية
Advert test

خالد جفال : فلسطين

البارحة ذهب لزيارة بعض الاصدقاء الذين لم ارهم منذ مدة , جلسنا تحدثنا و غرقنا في الضحك , تذكرنا احداث الماضي المضحك منها والمبكي – ملأت رأسي فكرة واحدة , لقد تغيرت وجوه اصدقائي كثيرا عن لقائنا الاخير غريبة هي الحياة تترك في وجوهنا بصمتها . كان من عادتنا في كل مرة نلتقي فيها ان نضع حدث معين ونناقشه – افتخر باصدقائي ووجهات نظرهم المتباينة بشدة – ولا نتوقف حتى نصل الى نتيجة واحدة ثابتة نرى انها الافضل والتي اذا امكن تطبيقها لاصبح كل العالم بخير , كنا نعلم حقيقة ان اتفاقنا في النهاية لا يعني تطبيق الفكرة ولكنه مجرد راحة لضمائرنا بمعرفة ان هناك دائما حل افضل . كان نقاشنا البارحة يناول بعض احداث عالمنا العربي , تطرقنا الى مواضع عديدة واحداث من ارض الواقع ووصلنا الى النقاش الرئيسي في جلستنا وهو ماذا سيحدث في حال وضعنا مجموعة من الاشخاص في مكان مغلق . بداية وكنقطة اساسية فان هذه المجموعة سوف تتقسم الى عدة مجموعات اصغر كل منها يحمل توجهاته الفكرية الخاصة وطرقه الخاصة في التعامل مع جميع مسائل الحياة , سيترأس كل مجموعة شخص واحد سواء ترأسها بالقوة ام بالاختيار الديمقراطي في النهاية سوف يقوم شخص من كل مجموعة بترأس هذه المجموعة , وهنا نصل الى المعضلة الحقيقية وستكون اما عدة خيارات – بما ان النقاش يخص بشكل اساسي المجتمع العربي توصلنا لخيارين . الاول أن تقوم حرب اهلية بين الجماعات المختلفة لا نهاية لها وهذا الخيار هو الارجح , اما الخيار الثاني ان تقوم احدى الجماعات الاقوى والتي لديها العدد الاكثر او العدة بقيادة باقي الجماعات بطريقتها الخاصة وافكارها الخاصة . كل خيار من هذين الخيارين له حسناته وسيئاته على حد سواء , في الخيار الاول وكنتيجة حتمية فان كل الجماعات ستصل لحد الانهاك وافراد الجماعات كما يقال بالعامية – راح يضيعو بين الرجلين – سوف يدهسون لتنفيذ فكر قائد مجموعتهم , ولن تصل اي مجموعة الى هدفها النهائي وهو السيطرة على هذا المكان , اما في الخيار الثاني فغن قيام اقوى المجموعات بالسيطرة على المكان سيؤدي الى نشر فكر هذه المجموعة وطريقتها في حل المشاكل على حساب باقي المجموعات و الذي من الممكن ان يؤدي الى اتحاد المجموعات المستضعفة مكونة جبهة تنافس المجموعة الاقوى في السيطرة على المكان , وفي كلا الخيارين جميع المجموعات وافرادها يعتبرون خاسرين . لم يتفق اصدقائي على خيار واحد فكما قلت سابقا كل منهم له توجهه الفكري الخاص والغير متحزب لاي جهة كانت . بعد نقاش طويل وصلنا جميعا لفكرة اخيرة , إن افضل خيار كان الديموقراطية البحته والذي هو الخيار المنطقي الوحيد الذي سيمنح الجميع الفرصة وسيجعل الجميع يعملون بتكاتف للوصول الى طريقة الخروج من هذا المكان او حتى الوصول الى طريقة للتعايش مع هذا المكان والوضع الذي يعيشون فيه . بعد الوصول لهذه النتيجة – التي اعتبرناها الافضل بالاجماع – تذكرت اننا نعيش في مجتمع تحكمه العادات والتقاليد بشكل رئيسي وأن هذا المجتمع ما زال يحتاج الى الكثير يتعلمه لكي يصل الى هذه الحالة ( الديمقراطية البحثة ) . هذا النقاش أوصلنا الى عدة أسئلة تحتاج الى اجابة , هل مجتمنا العربي مستعد لهذه النقلة الفكرية ؟؟ هل من الممكن تطبيق نتيجة هذا النقاش في اي من الدول العربية – صحيح ان هناك بعض الدول العربية وفي بعض الظروف وصلت الى ما يشبه الديمقراطية البحته ؟ هل هناك من هو مستعد لقيادة هذه النقلة في الفكر وتطبيقه ؟؟ وهل مجتمعنا العربي مستعد ان يسلم قيادة هذه النقلة الفكرية الى من هو مستعد للقيام بهذه النقلة ؟؟

2014-12-12 2014-12-12
admin