“جحيم” اسمه سوق سانية الرمل بتطوان! …

wait... مشاهدة
“جحيم” اسمه سوق سانية الرمل بتطوان! …
Advert test

أنس اليملاحي ” الحلقة الأولى ” ريبورتاج

هو بكل المقاييس «جحيم»، وليس أصعب من أن تفكر في ولوجه، لأنه وأنت تترجل وسطه، رفقة أحد أفراد أسرتك، قد ترى ما لم تشاهده عين، وقد تسمع ما لم تسمعه أذن. مخدرات وفوضى وتسيب ومشاجرات غالبا ما تكون دامية… الفحم يباع مع السمك واللحم، والخبز مع القهوة والسواك. والله وحده يعلم المآل الذي قد تجد نفسك فيه وانت تحاول انتقاء الطماطم… إنه سوق سانية الرمل كانت عقارب الساعة تشير إلى حوالي العاشرة صباحا، وكان اليوم سبتا، مشمسا، وكنت كمن لو كان يتأهب لخوض معركة.. لقد قررت ذات يوم، أن لا ألج هذا السوق الذي شاءت الأقدار أن أقطن على بعد بضعة خطوات منه. لم يكن أمامي، سوى أن أتقمص شخصية رجل صبور، لتفادي الوقوع فيما كنت وقعت به ذات سبت بينما كنت أتبضع رفقة أحد الأصدقاء. لقد كدت أدخل في شجار مع أحد بائعي الخضر، الذي لم أتفطن إلى كونه من بين أبرز العاملين بالسوق، المتعاطين لمخدر الهيروين. ولولا يقظة الصديق، لكان التلاسن الذي دار بيننا، قد تحول إلى شيء آخر لا قدر الله. عشوائية المنتوجات انطلقت من البيت مترجلا، متقمصا دور المتبضع، آملا في التنقل بين مختلف أزقة ومواقع السوق، دون أن يصادفني أي مشكل. سيما وأن الأمر يتعلق بتجمع لمختلف صنوف التجار، والمعروضات، فمن سمك على قارعة الطريق، مرورا بخبز ببعض أركان السوق المعروفة، وصولا إلى الخضروات والفواكه، ثم منتوجات مهربة من أسواق سبتة، منها من ثبت علميا أنه مضر بالصحة، وأنه يتسبب للأطفال على الخصوص، في سرطان الدماغ، كما هو الحال مثلا، لمبيد الحشرات المعروف عاميا بليون روخو، أي الأسد الأحمر. ومع هذا التنوع المستفز للمعروضات، قد تفقد أعصابك، وتجد نفسك أمام مواجهة، معنوية قد تجرك إلى مواجهة دامية.

سوق للقيل والقال في الطريق إلى السوق، وعبر مدخل كنت اعتدت المرور منه لولوج السوق، تتسابق النسوة وهن يجرن وراءهن عربة صغيرة لاتقاء ثقل ما يشترينه من خضروات وماشابه. في الجانب الأيمن لمدخل السوق، وتحديدا بالقرب من رشاشة « السي أحمد»، انتصبت سيدتان تتبادلان أطراف الحديث إلى بعضهما البعض. صوتهما كان يصل أذن كل داخل إلى السوق. « المنكر هذا، ماطشا ب15 درهما» . قالت السيدة الأولى للثانية. كان رجل على الجهة المقابلة لموقفهما، يحلق ببصره ويردد بصوت خافت: « نسا داخر الزمان» . شدني المنظر، وفي محاولة مني لمعرفة سر النظرات الثاقبة التي كان يسلطها الرجل للسيدتين، قررت أن أستفسر عن أثمنة بعض المنتوجات البالية التي كانت تعرض على الطريق العمومي مباشرة، وتحديدا في ممر الشاحنات التي تدخل محملة بالخضروات إلى السوق، لتوزع على التجار. أردف الرجل يردد هذه المرة بصوت مرتفع: « والله يهديك أسعيدة، أنا عييت واقف» .أجابته قائلة: « صبر أنا ماجيا» . تبين لي أن الأمر يتعلق بزوج صاحب زوجته للتبضع من السوق، وإذا بالمطاف ينتهى به، ينتظر تحت حرارة الشمس انتهاءها من الحديث إلى إحدى صديقاتها التي التقتها.هو نفسه المشهد، يتكرر مع رواد سوق سانية الرمل، باستمرار، سيما السيدات اللائي يفضلن المجيء إلى السوق، للتبضع في المقام الأول. لكن؛ لإدراك مآرب أخرى، في المقام الثاني، لا بأس من أن تكون من قبيل استيقاء الأخبار، والترويج للقيل والقال والإشاعات.

لسعة الطماطم مشهد ثان بينما أنا أتحرك بضع خطوات بنفس الموقع،سيدة تمد يدها لانتقاء الطماطم، وإذا بالتاجر يمسك بيدها ويزيحها مرددا في وجهها: «شري إذا غتشري» . لم يكد يكمل كلامه حتى فوجئ بزوج السيدة يرتمي عليه كما لو كان ثعبانا يوجه لسعة خاطفة إلى متحرش. رجل في حوالي ال45 من عمره، ينهار على بائع الطماطم بوابل من الشتائم والكلام الساقط. إنها زوجته التي كانت تصاحبه إلى السوق. لحسن الحظ لم تتطور الأمور إلى ما لا تحمد عقباه، والفضل كل الفضل، يعود لرجلي أمن حضرا توا من مركز شرطة القرب، وفضا النزاع، فيما تمكنت الزوجة من الإختفاء عن الأنظار، ربما هربا من أن تفاجأ برد فعل من زوجها أمام العام من الناس.

2014-12-15 2014-12-15
admin