العظماء يرحلون فجأة

wait... مشاهدة
العظماء يرحلون فجأة
Advert test

عبد السلام اند لوسي

كل الأسئلة التي تدور اليوم على نطاق واسع لمعرفة الأسباب التي دفعت بالأستاذ بها التوجه إلى المكان الذي توفي به الراحل أحمد الزايدي غرقا، هي من قبيل ما طرحته الألسن عبر سائر الأحقاب، حول ظروف وملابسات اختفاء العظماء من الرجال. وفي موروثنا الثقافي المحلي، سمعنا عن شخص ألقى بنفسه من اعلى قمة الجبل. فاختلف القوم حول الأسباب التي دفعت به إلى فعل ذلك، وذهب فريق إلى أنه انتحر. أما الفريق الثاني ففضل أن يسأل أصحاب الفريق الأول بالقول: ما أدراكم أن قوة ما كانت تطارد الرجل؟، أو لربما كان يمتثل لأمر قوة أخرى؟. أنتم تمثلثم الحادث في عملية انتحار، أو حادث عرضي. أما نحن فنظن أن قوة ما كانت تطارده، أو أنه امتثل لأمر ما. ولأن حد بصرنا لم يكن ليسمح لنا برؤية المطارد، كما لم تكن قدراتنا البشرية قادرة على معرفة الحقيقة كاملة، فإنه ثمة مخلوقات أخرى وهبها الله القدرة على رؤية كل شيء، فرأت أن الراحل كانت تطارده قوة لم يكن ليراها إلا هو بمفرده، أو أنه ذهب “مستجيبا لأمر قدره”. ولذلك، ثمة أشياء كثيرة في حادث وفاة الأستاذ عبد الله بها، لا يمكن للنفس البشرية العادية رؤيتها بالعين المجردة. ومهما قالت تحقيقات الجهات المختصة، فسيظل رحيل عبد الله بها لغزا محيرا لا يمكن تحديد ملامحه بالارتكاز على بضع معلومات علمية أو ميدانية. العظماء من الرجال، هكذا، يختفون، يرحلون، ينسحبون ويغادرون، يطيعون أوامر قوى خفية، لا يدرك كنهها إلا الله تعالى، وقليل جدا، من بني جلدة البشر، الذين تتجاوز أبصارهم حد البصر العادي ليتمكنوا من تحديد هويات هذه القوى. لكن، يمكن منذ الآن القول بفرضية / مسلمة التقدير والحب الذي كان يكنهما الراحل لرفيق دربه في الوطنية، الأستاذ احمد الزايدي. أكاد أجزم ،والله اعلم، أن قوة ما كانت تربط بينهما، أوأن وعدا صادقا من أجل الله، ومن أجل الوطن و مقدساته، كانا تحابا عليه، وأنهما في زمننا الحالي، حيث القبح والترصد والتشيطن باتت شروطا للانتساب إلى عالم أشباه الرجال، جسدا معنا موحدا وصادقا للحب فيما بينهما. وليس صدفة أن يكونا قد رددا، رحمهما الله، مع إيليا أبو ماضي : إن نفسا لم يشرق الحب فيها ..هي نفسٌ لم تدر ما معناها أنا بالحب قد وصلتُ إلى نفسي…و بالحب قد عرفت اللـــــــــــه وقال بعض من حكماء العرب: 1- وأحبب لحبّ الله من كان مؤمنــــا *** و أبغض لبغض الله أهل التّمرّد وما الدين إلا الحبّ و البغض و الولا *** كذاك البرا من كل غاو و معتدى 2- أنت القتيل بكل من أحببته *** فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي ذهاب الأستاذ عبد الله بها إلى مكان وفاة احمد الزايدي، شخصيا أراه امرا عاديا و طبيعيا، فكم من محب فينا لفقيد اعتاد الذهاب إلى قبره أو إلى مكان وفاته في منتصف الليالي وأثناء البرد القارس والجو الممطر. ومثل هذه الأمور تحدث اليوم في مجتمعنا وفي كل مجتمعات العالم، ويصنعها الحب الصادق القوي للفقيد، كما تصنعها القوى المختلفة التي جمعت بينهما قبل رحيلهما. بل إن هناك رجلين دعيا بالشهادة معا في وقت واحد وتأتى لهما ذلك، بل وسقطت جثتيهما بعضهما فوق بعض.هذا حدث منذ مئات السنين. هذه امور عادية يصنعها الحب والصدق فيه، وتصنعها أمور روحانية حبى بها الله المخلصون من شرفاء الرجال. وفي زمن قل فيه الرجال، تبقى مثل هذه الوقائع ضربا من الخيال ومثار أسئلة محيرة واخرى مضادة لها. ما يوجد على الأرض من مؤشرات، شخصيا، أتمثله حبا شديدا بين الرجلين، أحمد الزايدي وعبد الله بها. وما يقوي ويزكي صحة هذا التمثل، أنهما تفرقا على الله، وبذلك فقد بات في حكم المؤكد أنهما تحابا على شيء احبه الله، ومن ثم تحابا على الله. و بذلك؛ فهما من ضمن السبعة الذين سيظلهم الله تعالى يوم لا ظل إلا ظله. آن الأوان، أن يتم تكريم الفقيدين بفعل يجسد صدق الحب الذي جمع بينهما. ومنذ الآن، بات في حكم ما تؤكد تمثلات الحادثين، أن المغرب البلد الذي تغرب فيه الشمس، ويقال إن بشماله الصخرة التي بقي فيها الحوت ( أبو عبيد البكري في وصف الطريق من سبتة إلى طنجة، في وصف إفريقيا)، يعيش لحظة ولادة مرحلة جديدة من تاريخيه.

2014-12-21 2014-12-21
admin