بيت لحم مدية السلام

wait... مشاهدة
بيت لحم مدية السلام
Advert test

خالد جفال : فلسطين

افضل مدن فلسطين التي تظهر الترابط العميق بين مسيحيي ومسلمي فلسطين ، كنيسة المهد مهد المسيح عليه السلام و جامع عمر بن الخطاب متقابلان يتشاركان نفس المكان ونفس الساحة القديمة قدم الكنيسة نفسها ، يسيران معا ما سار الزمن ، ثابتان كجبلين يترك عليهما الزمن آثاره . تمر علينا في هذه الايام الاعياد المسيحية و انا كمسلم اعتبرها من اجمل ايام السنة واجمل ايام البهجة والتفاؤل حيث تلبس مدينة بيت لحم حلتها الاجمل ، احتفالات تمتد قرابة الشهر من تنظيف المدينة الى اضاءة شجرة الميلاد وعيد الميلاد المجيد وراس اﻻسنة الميلادية ، يحضر الحجاج من كل بقاع الارض ، تاتي الفرق الموسيقية والمغنون والفنانون على كافة أشكالهم ، ايطاليين و فرنسيين والمان وروس . قبل بضعة أيام كنت وبعض الأصدقاء نسير في ساحة المهد ، التجيزات الاخيرة لاضاءة شجرة الميلاد والساعة الأخيرة لابتداء الاحتفالات ، رئيسة بلدبة بيت لحم ، مسيحية تلحمية – من مدينة بيت لحم – أخذت مكانها لتلقي كلمتها ترحيباً بالموجودين من مسؤولين وزوار و أهالي بيت لحم ، صدحت مئذنة مسجد عمر بآذان المغرب ، سكنت الموسيقى توقفت الاضواء وتوقف كل شيء ينسط بعمق لدقائق ، انهى المؤذن الآذان عاد كل شيء الى ما كان عليه تعالت الموسيقى وبدأت رئيسة البلدية بإلقاء كلمتها . سرحت بعيدا ، خمسة دقائق أظهرت لكل زوار المدينة وكل العالم مدى الترابط الاسلامي المسيحي العميق في مدينة بيت لحم خاصة وفلسطين عامة ، هذه ليست بالواقعة الجديدة او غير المعتادة ، بل هذا ما اعتادت عليه المدينة ، ان احد اهم اسباب صمود شعبنا الفلسطيني في وجه المحتل الإسرائيلي كان وما زال الترابط الموجود بين أبناء الشعب الفلسطيني ، مع اننا وفي السنوات الأخيرة رأينا الشعب الفلسطيني ينقسم الى أطراف مختلفة الفكر والعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة ، اننا كشعب فلسطيني واحد يواجه محتل إسرائيلي ننسى أحياناً ان ترابطنا السابق له هذه الاهمية الكبيرة وان انقسامنا الى اطراف تتنازع للسيطرة هو أمر يسيء إلينا كشعب فلسطيني له تاريخه العريق و أيضاً هو امر مفيد جدا للاحتلال الإسرائيلي في قلب ابناء الشعب الفلسطيني ضد بعضه البعض . اعادتني أصوات المفرقعات وأصوات الحضور من سرحاني الإلى ارض الواقع ، جميلة هذه الأيام وهذه اللحظات التي تنسينى ولو لفترة قصيرة واقعنا المؤلم ، نحن كشعب فلسطيني نحتاج ان نسرق الفرحة ولو لدقائق ، نسرق البهجة ونتذكر ان هناك شعلة أمل يجب علينا ان مبقيها مشتعلة ، وان يعلم العالم أجمع أننا وان كنا نعيش الموت في اليوم الف مرة فإن الحياة ما زالت تدب فينا في كل يوم الف مرة .

2014-12-23
admin