عقيدة الإرهاب

wait... مشاهدة
عقيدة الإرهاب

الأمين مشبال

ما الفرق بين قتلة شكري بلعيد في تونس ،وفرج فودة في مصر، وحسين مروة في لبنان ،وعمر بنجلون وبنعيسى ايت الجيد في المغرب ،وبين قتلة صحفيي “شارل ايبدو” بباريس؟ وما الفرق بين من يرتكب  المجازر يوميا بحق الأبرياء في سوريا ويسبي النساء ويبيعهن في سوق النخاسة بالعراق ،وبين من قتل عشرات الأبرياء ليلة 16 مايو بالبيضاء وأركانة في مراكش ؟

قد تختلف الأقنعة والمسميات والجماعات التي خططت ونفذت تلك الجرائم السياسية ،حسب الظروف التاريخية والفضاء الذي تتحرك فيه،فمن “الشبيبة الإسلامية ” ،إلى “الجماعة الإسلامية المقاتلة “،إلى “القاعدة” وصولا إلى “داعش”،لكن لا يبدو للأسف أن حلقات مسلسل الرعب والجنون في عالمنا العربي قد أوشكت على نهايتها.

أصبح الإرهاب اليوم ظاهرة عابرة للقارات ،يقتات من  أمراض التأخر التاريخي ومن الأمية والفقر والهشاشة والاستبداد التي تنخر الجسد العربي،ويزعم أنه يجسد الإسلام النقي الصافي ،ويطبق أحكام الشريعة بحذافيرها. كما أن براعته في استغلال فضاءات الحرية في العالم الافتراضي ومواقع التواصل الاجتماعي، جعلته يتفنن في أحكام قبضته على عقول ألاف الشباب المسلمين الذين يعانون،في معظم الحالات،من ضعف فكري وثقافي مهول بما في ذلك في شؤون الدين نفسه ،ويعانون من أزمات هوياتية ومكبوتات اجتماعية وجنسية ،ويكفيهم رفع راية “الجهاد” و”الحاكمية” ليضمنوا الجنة و حور العين .

إن عقيدة المنضوين تحت الرايات المختلفة الألوان للمتطرفين الدينيين ليست هي الإسلام والدفاع عن الرسول(ص). ففي سوريا ومصر وليبيا والعراق وقبل ذلك في الجزائر ،لم يطلقوا رصاصة واحدة  في اتجاه إسرائيل، ولا يدعون مطلقا إلى ذلك ،بل يسفكون فقط دماء المسلمين أبناء جلدتهم.وفي كثير من الأحيان ،وكما يجري في سوريا،نجد تلك الجماعات المتأسلمة تقاتل جماعات أخرى لها نفس الأهداف وتتقاسم ذات المرجعية، ولا تقل عنها شراسة ودموية ، فقط لكونها لم تبايع أميرها .

فجوهر المشكل في “العقل الإرهابي” يكمن في اعتقاده امتلاك الحقيقة المطلقة،وبكون فهمه الخاص للدين هو الفهم الوحيد والممكن، وبالتالي يرفض بشكل مطلق كل اجتهاد. فالاجتهاد في نظره” ضلالة “و”كل ضلالة في النار”.كما يعتبر قيم عصر الأنوار التي أدت الإنسانية ثمنا باهظا للوصول إليها وتبنيها من قبيل الحق في الاختلاف وحرية المعتقد وحرية العقيدة والمساواة بين الرجل والمرأة ، أفكارا”كافرة”.وحتى جماعات الإسلام السياسي التي تدعي الاعتدال والإيمان بالعمل الشرعي العلني ،فان أغلبيتها الساحقة (والنادر إذا وجد فلا حكم له كما يقول الفقهاء) ،لا تؤمن بالديمقراطية  والتعددية الفكرية والثقافية وتعتبرها في مفهوما غربيا مستوردا. فهي في العمق،تعتبر الديمقراطية وصناديق الاقتراع والعمل في المجالس الجماعية والبرلمان مجرد مطية للتغلغل في أجهزة الدولة ونشر فهمها الخاص للدين في انتظار أن تنضج الظروف للانقلاب على الديمقراطية واستبدالها ب”الشورى” و”تطبيق الشريعة”.

من هنا فان المدخل لمحاربة الإرهاب يكمن في ترسيخ الديمقراطية السياسية والاجتماعية وتجديد الخطاب الديني الذي توقف قطاره في محطة القرون الوسطى،حتى نتمكن من مجابهة تحديات التنمية والتقليص من الفجوة الحضارية التي لا تنفك تفصلنا عن العصر.

2015-01-09 2015-01-09
zaid mohamed
error: