إسبانيا والتوظيف الأمني للهجوم الإرهابي على مجلة “تشارلي إيبدو”

wait... مشاهدة
إسبانيا والتوظيف الأمني للهجوم الإرهابي على مجلة “تشارلي إيبدو”

بقلم : ذ محسن الشركي

عادة ما تكون إسبانيا الدولة الأوربية السباقة إلى سن الإجراءات الردعية والاستثنائية في حق المواطنين الأجانب وخاصة المنحدرين من أصول عربية وإن كانوا يحملون جنسيتها. وفي كل مرة تغتنم إسبانيا السياقات والأحداث وتستغلها لسن تدابير وإجراءات تضيق على الحريات الفردية وحقوق الإنسان، سيما وأن رؤيتها وقوانينها خاصة التي تقرها في عهد الحكومات اليمينية تنحو منحى ضدا الأخر الأجنبي. فمباشرة بعد الهجمات الإرهابية على المجلة الفرنسية شارلي إيبدو من قبل مواطنين فرنسيين من أصول عربية وإفريقية ، التي أودت بحياة 17 مواطنا فرنسيا من أصول متعددة بما فيها العربية . سارعت إسبانيا في شخص رئيس حكومتها إلى المطالبة بإعادة النظر في “اتفاقية شينغن” الأوربية وإعادة إغلاق انسيابية حدود الدول الأعضاء. وفي سياق متصل بالأحداث الإرهابية توصلت أجهزة الدولة ومفوضيات الشرطة الإسبانية بجملة من التدابير والقرارات الجديدة فيما يخص طريقة التدخل والتعامل مع المواطنين من أصول عربية على التراب الإسباني بصفة عامة ، وفي الأقاليم الآهلة بالمواطنين العرب والمسلمين من قبيل إقليم كطالونيا ومدريد وفالينسيا وإقليم الأندلس وحتى بسبتة ومليلية المحتلتين . حيث أقرت السلطات الحكومية مجموعة من التدابير الأمنية الجديدة ، والتعليمات الحازمة أعطيت لرجال الأمن الإسبان تتعلق بكيفية التعامل مع العرب والمسلمين على التراب الإسباني تتحدد فيما يلي : 1- التأكد من أن المواطن من أصول عربي أو مسلم لا يحمل معه مبلغ مالي يفوق 1000 أورو ، مع ضرورة إيلاء أهمية قصوى إلى مبالغ الحوالات البريدية والبنكية التي يبعثها مواطنون عرب . 2- التأكد من الخواتم الموثقة على جوازات السفر في المعابر الحدودية ، ومن التأشيرات حتى تتمكن السلطات الأمنية من التعرف على الأشخاص الذين سبق لهم السفر إلى مناطق التوتر الساخنة التي تحددها المذكرة الامنية في العراق وسوريا ولبنان والأردن والسعودية واليمن والتي تعتبر محور تصدير للإرهاب وللأفكار الجهادية . 3- اتخاذ الحذر إزاء المواطنين الجزائريين الذين تنعتهم المذكرة الأمنية الجديدة في تعليماتها بالصداميين وبمصدر المشاكل ، رغم أن 47 من الأشخاص المتابعين في جرائم الإرهاب وتحت يافطة الجهاد في السنوات الأخيرة لايحملون الجنسية الجزائرية . 4- الانتباه أثناء عملية توقيف وتفتيش المواطنين من أصول عربية ومسلمة للتأكد من هوياتهم إلى أنهم لايحملون معهم مواد يمكن استخدامها في صنع المتفجرات . 5- وأخيرا ضبط كل عربي أو مسلم يحمل كاميرا يلتقط بها صورا في مناطق غير سياحية ، أو حتى إن كان يستعمل هاتفه داخل سيارة. وتجدر الإشارة أنه في إطار محاولة نفي السلطات الإسبانية عن تدابيرها الجديدة منحى الإجهاز عن الحريات والحقوق والتمييز بين الأشخاص استنادا إلى الأصول ، طلبت هذه الأخيرة من رجال الأمن عدم تصريف أي تعليق يكتسي طابعا عنصريا أو أي تعبير عن الكراهية أثناء توقيفهم لمواطنين عرب أو مسلمين .

2015-01-15 2015-01-15
admin
error: