إشارات ثقافية: الإيزري المغربي ( الحلقة الثالثة)

wait... مشاهدة
إشارات ثقافية: الإيزري المغربي ( الحلقة الثالثة)

محمد البالي

غنائي / رومانسي المضمون في الأغلب الغالب ؛ تعبيرا عن مآسي الحروب وانتصاراتها ، عن لواعج الذات وأمنيات الجموع ، سجل الأفراح والأتراح . ظلم  التاريخ فيه وظِـلّ الخرافة ، دارصنائع ومشتل نبات ، بيت الراغب والزاهد ، ” مولد ” وممات ، عرس وعويل ، حب بلا زواج ، رقصة المذبوح فيه وآهات المحبوب ، تُصارع الموتَ فيه الحياةُ بين مآسي شيوخ وأحلام شباب في منعرجات الحال ومسالك المحال ، مَرْكب غربة وسماء ظنون ، شِعْـر قصير لشَعَـر ” نونجا ” الطويل . لغته الغاب  والجسد الموشوم ، جامع الكلم المرغوب والمقموع . والقلب عقلُه وملتقى البصر فيه والظنون . والمرأة ، أمّا المرأة ؛ ظهر المقاوم وأم المغترب وعشقه القاسي ، حبيبة وعاشقة ، قلب ذا الشعر وجسمه ، صورته وصوته :

  • عوائق الزواج :

   ءارمان نسفري ذي رعراسي يفري

   ئيخسيشم ءورينو واغاري ما ينزي .

  • إلى العربية ( م – ب ) :

   رمان السفري ناضج في الحقول

                يهواك قلبي ولا قدرة لي .

  • في الوشم :

   ” ماما ” أثان يكين ، ثيكَاز سادو وابر

   ثاكيثنت إيو حبيب ، أرياز أتيقابر .

  • ترجمة سعيد بلغربي :

    ماما يا واضعة الوشم تحت الأهداب

                 كم أغريت بجمالك من الرجال

  • ألم الفراق :

   واذتروغ ءا ذتروغ ويفارقيغ ءا ثسروغ

   سيذي موذروس ءينو ماش غاكَغ ءاثتّـوغ .

  • إلى الجملة العربية :

   أبكي أبكي ومن فارقت أبكيه

   سيدي حبيبي ، كيف أنساه ؟

  • ذات حاسة :

            أيا شواف إنو ، ياركب خ وور إنو مارمي ما مشضخث يوسوس ماسكين إنو . ـ  ترجمة سعيد بلغربي : يا شعري العارف بمكنونات قلبي كلما مشطته أحسست به يذوب أمامي حزنا .

 

و الإيزري علامة وطقسه إشارة ، إثارة واستجابة ؛ تصدح شابات فيجيب شباب من الخارج بطلقات بنادق إعلانا بوصول الرسالة ، عشق بين كلام ونار موصول بجرح الحناجر وآهات  البنادير ، خِـطبة في خطاب ، قرية في عرس واحد ، يتزوج القوم افتراضا وتتوالد الأحلام ، هو الإيزري بريد العشاق 

   ويتخذ أغلب الإيزري الشكل التالي :

  • نظام البيت المستقل < إزري > .
  • مطلع يتكرر لازمة .
  • تييات صوتية ( التيت : وحدة صوتية من مقطع واحد ) .
  • إيقاع ” ن – بويا ” :

                         لايارا لايارا *** لايارا لابويا

فالبيت الشعري التقليدي الخاضع لإيقاع ” ن – بويا ” ( ويسمى أيضا رميزان أنعاشي ) ؛  ينبني إيقاعيا على الحركات الصوتية . وهي اثنتا عشرة / 12 حركة ، و يكتمل بأربع / 24 حركة لإتمام المعنى .

       ونشير هنا إلى أن هذا النمط الإيقاعي لم يكن قانونا صارما انضبطت له كل أصناف ” الإزري ” الريفي ، كما أن لازمة ” ن – بويا ” تغيرت بما يناسب القائل وظروف القول ؛ ومن بين تحويراتها إدخال همزة النداء لتصير :  ألا يا را لا يا را  ***  ألا لا را لا بويا . أو إشراك الهمزة ويا في صيغة (أيا را لا يا را ) المشهورة إلى يومنا .

(يتبع)

 

2015-01-15 2015-01-15
zaid mohamed
error: