عبد الالاه بنكيران :شعبية أم شعبوية ؟

wait... مشاهدة
عبد الالاه بنكيران :شعبية أم شعبوية ؟
Advert test

ذ/ محمد الامين مشبال

أكد استطلاع للرأي أنجزته يومية “ليكونوميست” ومؤسسة “سينورجا” ،الذي نشرت نتائجه بتفصيل “ليكونوميست” بتاريخ 7 يناير الجاري، تقدم شعبية رئيس الحكومة بنقطتين مقارنة مع الاستطلاع السابق المنظم من طرف نفس المؤسستين في شهر أبريل من السنة المنصرمة،إذ ارتفعت شعبيته من 45 بالمائة من المستجوبين الى 47% . كما أكدت نتائج الاستطلاع،أن نصف أعضاء الحكومة لا يعرفهم الرأي العام المغربي،وهي النتيجة التي علقت عليها “ليكونوميست” بسخرية مرة :”بكل وضوح ،يستطيع رئيس الحكومة عبد الإلاه بنكيران أن يطرد نصف أعضاء الحكومة دون أن يخشى شيئا”. صحيح أن الآمال والثقة التي كان يحظى بها عبد الإلاه بنكيران في بداية ولايته قد تآكلت بشكل كبير:فمن 88% سنة 2012،نزلت شعبيته الى 64%سنة2013 ،ف 45 % سنة 2014،وهذه ظاهرة سياسية مفهومة وطبيعية باعتبار أن ممارسة السلطة وإكراهات التدبيراليومي تؤثر سلبا على زعماء الأحزاب السياسية بحيث يفقدون،إلى هذا الحد أو ذاك، من البريق الذي كانوا يتمتعون به لدى الجماهير الواسعة إبان فترة المعارضة . لكن المثير للانتباه في حالة عبد الإلاه بنكيران ليس فقط احتفاظه بنسبة محترمة من تعاطف الرأي العام ،بل ارتفاع منسوب الثقة التي يحظى بها بنقطتين في ظرف تسعة أشهر تقريبا، رغم تبنيه لسياسة ليبيرالية وقرارات تزيد من شد الحزام على بطون الطبقة الوسطى والطبقات الفقيرة من المجتمع ،دون المس بمصالح وامتيازات الفئات العليا من الهرم الاجتماعي. أكيد أن رئيس الحكومة يستند في تمرير سياسته على حزب سياسي منضبط ،منظم ،ومنسجم الى حد بعيد،مدعم ومؤازر بجناح دعوي(حركة التوحيد والإصلاح) يزاوج ما بين الاستثمار في الخطاب الديني من جهة ،وحملة إنتخابية يومية (وليس موسمية كباقي الاحزاب)تعتمد على “العمل الاحساني” الذي تقدمه للفئات الفقيرة عبر شبكة عنكبوتية من الجمعيات المتنوعة الخدمات (محاربة الامية ،تعليم النساء الخياطة ،تقديم خدمات صحية…الخ).وهي على العموم استراتيجية أعطت أكلها واعتمدتها حركات الاسلام السياسي في العالم العربي كما هو الشأن بالنسبة لجماعة”الاخوان المسلمين” في مصر و”جبهة ألإنقاذ في الجزائر لتحقيق نتائج مهمة للغاية في الانتخابات. لكن ما يميز عبد الالاه بنكيران هوأسلوبه في التواصل السياسي.فخلافا لما يعتقده الكثيرون، وتروجه العديد من المنابر الإعلامية من كون خطابه السياسي “عفوي ” و”مرتجل” بدليل استعماله للهجة الدارجة ،و”فلتات اللسان”و السخرية من الخصوم السياسيين،فإن خطابه السياسي مدروس بعناية ،ويعتمد استراتجية تواصلية تعتمد تقنيات التواصل السياسي وتنهل من معجم الخطاب الشعبوي. فالخطاب السياسي الشعبوي ،كما تظهر ذلك العديد من التجارب التاريخية السابقة أو المعاصرة ،ليس حكرا على الزعماء السياسيين اليمينيين كلوبين في فرنسا أواليساريين كشافيز في فنزويلا،أوبيرون في الأرجنتين بل إنه يتكيف مع الخصوصيات الثقافية والسياسية لكافة المجتمعات. من أبرز الخصائص العامة للخطاب السياسي للزعيم الشعبوي ،”إرادة القوة “وإظهارها في خدمة المصلحة العامة وليس الطموح الشخصي ،وتقديم نفسه كضامن للهوية الوطنية ومدافع عن “هوية” الطبقات الشعبية والقرب من الجماهير،هذا بالإضافة الى العزف على نغمة الحرص على الأخلاق ومحاولة احتكار الموروث الديني المشترك ،والخطر أو المؤامرة التي تحاك ضد المجتمع. فمثلا وخلال مناسبات عديدة -قبل تولي بنكيران رئاسة الحكومة وبعدها – حضرت “نظرية المؤامرة” في خطبه. فخلال كلمته بمناسبة فاتح ماي 2011،حاول تبرئة التطرف الديني من مسؤولية الضلوع في أحداث مراكش الإرهابية واعتبرها مدبرة من جهات”باغيا تخوف وتوقف الاصلاح”.وبعد توليه رئاسة الحكومة حاول خلال إحدى جلسات مجلس النواب، تعليق فشله في تطبيق وعوده الإنتخابية بمحاربة الفساد على مشجب “التماسيح”و”العفاريت”،وتارة أخرى يجعل “الشر” مجسدا في زعماء أحزاب المعارضة كحميد شباط أو ادريس لشكر أو إلياس العمري.وحتى الصحافة الرقمية والمكتوبة التي انتقدت تدبيره السياسي ،لم تسلم من قذائفه حيث نعتها ب “بيادق” تحركها “العفاريت”. كما نجد في خطب بنكيران ،على غرار باقي زعماء البجيدي ،محاولة احتكار الدين و”الدفاع عن الأخلاق “، من خلال الهجوم على المهرجانات الثقافية والسينمائية وبعض الفنانين كطوم جونز وليلى علوي وبعض البرامج في القنوات العمومية. وعلى العموم، فإن الخط التواصلي الناظم لبنكيران في مختلف المناسبات: جلسات البرلمان، تجمعات حزبية…،إعتماده لغة بسيطة مكنته من المزاوجة مابين أمرين: إيصال رسائله الى الجمهور الواسع ،وتبرير سياسته التقشفية ،والحفاظ على صورة إيجابية له ومن خلاله لحزبه لدى رجل الشارع،وفي ذات الوقت الظهور بمظهر الرجل القدير الذي يمكن للدولة العميقة أن تعتمد عليه .

2015-01-16 2015-01-16
admin